قال الدكتور أحمد الصغير أستاذ النقد بكلية الآداب، جامعة الوادي الجديد، إن معرض القاهرة الدولي للكتاب يظل أحد أهم المنصات الثقافية في العالم العربي، مشيرًا إلى أن التجربة المصرية في تنظيم هذا الحدث تؤكد قدرة الدولة على بناء وعي ثقافي حقيقي، لكنه دعا إلى تطوير فعاليات المعرض المقبلة بما يعزز دوره وتأثيره محليًا ودوليًا.
وأوضح الصغير، في تصريحات خاصة لـ "اليوم السابع"، أن إدارة المعرض برئاسة الدكتور أحمد مجاهد، وبمشاركة الدكتور خالد أبو الليل وعدد من المثقفين والأكاديميين، تقدم أفكارًا جديدة ومبادرات مهمة، إلا أنه يأمل أن تشهد الدورات القادمة مزيدًا من البرامج التي تناقش القضايا الثقافية والاجتماعية والتعليمية والصحية، بحيث يشعر المواطن بأن الثقافة تتحدث عنه وتمس واقعه اليومي.
وأضاف: «المثقف الحقيقي هو من يشعر بالناس دون أن يعرفهم، والأديب الصادق هو من يعبر عن واقعهم. فالثقافة ليست ترفًا، بل هي الأساس الذي تُبنى عليه الصناعة والزراعة والهندسة، لأنها تبني الإنسان أولًا».
الذكاء الاصطناعي وتوسع نطاق الترويح للمعرض عبر المنصات الرقمية
وأكد الدكتور أحمد الصغير، أهمية أن يستعيد المعرض دوره العربي والعالمي من خلال استضافة شخصيات ثقافية دولية، وتنظيم محاضرات وندوات تثقيفية وتوعوية تتناول قضايا الفكر والإبداع، مشيرًا إلى ضرورة أن يخصص المعرض مؤتمرًا كبيرًا يناقش موضوع «الذكاء الاصطناعي والهوية المصرية»، وكيف يمكن الحفاظ على الخصوصية الثقافية في ظل تطورات الإعلام الرقمي وثقافة التكنولوجيا.
ودعا إلى توسيع نطاق الترويج للمعرض عبر المنصات الرقمية مثل TikTok وInstagram وX وYouTube، لتصل الفعاليات إلى جمهور أوسع، مشددًا على ضرورة تفعيل موقع الهيئة المصرية العامة للكتاب بلغات متعددة، منها العربية والإنجليزية والفرنسية والألمانية والتركية، «حتى نخاطب العالم بلغته ونقدّم صورة مصر الثقافية للعالم أجمع».
وأضاف الصغير، أنه يتمنى أن يكون للمعرض جانب خاص يحتفي بالهوية المصرية في تعددها، من خلال إبراز مكونات الثقافة الفرعونية والرومانية والإسلامية والمسيحية في جناح واحد يعكس التنوع الحضاري المصري، إلى جانب الاحتفاء الحقيقي بالكتاب الجدد والمبدعين الشباب، «وليس فقط نجوم وسائل التواصل الاجتماعي».
واختتم: «نحتاج إلى أن يعود معرض القاهرة الدولي للكتاب حدثًا عالميًا بحق، يعبر عن روح مصر الثقافية، ويعيد إحياء فكرة (عودة الروح) التي تحدث عنها توفيق الحكيم ونجيب محفوظ، حين تصبح الثقافة من جديد جسرًا بين الإنسان ووطنه».