لماذا تتكون حصوات المرارة لدى النساء أثناء الحمل وبعد الولادة؟

السبت، 15 نوفمبر 2025 09:00 ص
لماذا تتكون حصوات المرارة لدى النساء أثناء الحمل وبعد الولادة؟ حصوات المرارة

كتبت مروة هريدى

حصوات المرارة، هي رواسب صغيرة متصلبة تتشكل داخل المرارة، العضو الصغير الذي يخزن العصارة الصفراوية للمساعدة على الهضم، ورغم ارتباطها غالبًا بالنظام الغذائي أو نمط الحياة، إلا أن حصوات المرارة شائعة بشكل مفاجئ خلال فترة الحمل والأشهر التي تليها، حيث تعاني العديد من النساء من ألم مفاجئ في البطن، أو غثيان، أو انزعاج، دون أن يدركن أن هذه قد تكون علامات مبكرة لحصوات المرارة، وفقًا لتقرير موقع "تايمز أوف انديا".

أظهرت دراسات حديثة أن الحمل يزيد بشكل كبير من خطر تكون حصوات المرارة نتيجة للتغيرات الهرمونية والاستقلابية، وأشارت دراسة نُشرت في المجلة الأوروبية لأمراض النساء والتوليد والبيولوجيا التناسلية X إلى أن حصوات المرارة تُعد ثاني أكثر الحالات غير النسائية شيوعًا، والتي تتطلب جراحة أثناء الحمل، ويُبرز هذا القلق المتزايد كيف يُمكن لأمر روتيني، كالتقلبات الهرمونية، أن يُثير مشكلة صحية خطيرة، وإن كانت مُهملة، لدى الحوامل والأمهات الجدد.

لماذا تتطور حصوات المرارة أثناء الحمل وبعده؟

السبب الرئيسي لتكون حصوات المرارة لدى النساء الحوامل وبعد الولادة يكمن في التغيرات الهرمونية، فخلال فترة الحمل، يُنتج الجسم مستويات أعلى من هرموني الإستروجين والبروجسترون، وهما هرمونان أساسيان للحفاظ على حمل صحي، ومع ذلك، فإنهما يُغيران أيضًا كيفية إنتاج العصارة الصفراوية وتخزينها، وتكون النتيجة هي ركود الصفراء، حيث تبقى الصفراء في المرارة لفترة أطول من المعتاد، مما يسمح لبلورات الكوليسترول بالتشكل وتصلبها في النهاية لتتحول إلى حصوات.

ووفقًا للتحليل التلوي، بلغ معدل انتشار حصوات المرارة عالميًا أثناء الحمل حوالي 3.6%، مع ارتفاع المعدلات في الأمريكتين، وكانت النساء الأكبر سنًا، واللاتي حملن عدة مرات، والأفراد ذوو مؤشر كتلة الجسم المرتفع، الأكثر عرضة للخطر، لا سيما خلال الثلث الأخير من الحمل، وما يزيد من أهمية هذه الحالة هو أن التغيرات الهرمونية والفسيولوجية للحمل قد تستمر حتى فترة ما بعد الولادة، فحتى بعد الولادة، غالبًا ما يظل تكوين الصفراء غنيًا بالكوليسترول، وقد لا تعود قدرة المرارة على الانقباض إلى طبيعتها فورًا، مما يزيد من احتمالية الإصابة.

وتلعب عوامل إضافية، مثل فقدان الوزن السريع بعد الولادة، ومقاومة الأنسولين، أو اتباع نظام غذائي غني بالدهون المشبعة، دورًا أيضًا، وتوضح هذه التغيرات أن حصوات المرارة في هذه الفترة ناتجة عن مزيج من التأثيرات البيولوجية ونمط الحياة، وليس عن سبب واحد.

لماذا بعض النساء أكثر عرضة للخطر من غيرهن؟

الحمل فترة تشهد تغيرات أيضية هائلة، حيث يُنتج الكبد طبيعيًا المزيد من الكوليسترول لتلبية احتياجات الطاقة للأم والجنين، ومع ذلك، عندما تُشبع الصفراء بالكوليسترول، وتبطئ المرارة عملها، يُصبح تكون الحصوات أمرًا شبه حتمي، ويزداد تواتر حصوات المرارة مع كل حمل، كما يُعرض الحمل المتعدد المرارة لتقلبات هرمونية متكررة، مما يُضعف قدرتها على الانقباض بكفاءة مع مرور الوقت، وقد لاحظت دراسة نُشرت في المجلة الأوروبية لأمراض النساء والولادة أن النساء اللواتي يلدن أكثر من مرة أكثر عرضة للإصابة بحصوات المرارة مقارنةً بالأمهات لأول مرة.

وبعد الولادة، ومع انخفاض مستويات هرمون الإستروجين فجأة، تبقى العصارة الصفراوية المتبقية في المرارة سميكةا ومليئة بالكوليسترول، وقد تستخدم النساء بعد الولادة أيضًا موانع حمل تحتوي على الإستروجين، مما قد يزيد من مستويات الكوليسترول في العصارة الصفراوية، كما تزيد حالات أخرى، مثل السمنة وداء السكري وارتفاع الكوليسترول، من احتمالية الإصابة، وهذا المزيج من العوامل يجعل حصوات المرارة مشكلة متعددة الجوانب، تجمع بين العوامل البيولوجية والأيضية ونمط الحياة في تحدى صحي واحد.

كيف يمكن الوقاية من حصوات المرارة؟

تتطلب الوقاية من حصوات المرارة أثناء الحمل وبعده إدارة دقيقة لنمط الحياة ومراقبة صحية منتظمة.. على النحو التالى:

احصل على فحوصات منتظمة وفحوصات بالموجات فوق الصوتية: ينبغي على النساء الأكثر عرضة للخطر، مثل المصابين بالسمنة أو الحمل المتعدد أو العلاج الهرموني، التفكير في إجراء فحص دوري بالموجات فوق الصوتية، حيث يساعد الكشف المبكر عن رواسب المرارة أو حصوات المرارة في منع حدوث مضاعفات خطيرة.

تناول نظامًا غذائيًا متوازنًا وغنيًا بالعناصر الغذائية: يُساعد النظام الغذائي الغني بالألياف والفواكه والخضراوات وأحماض أوميجا 3 الدهنية على الحفاظ على تدفق الصفراء بشكل صحي، كما أن تقليل تناول الأطعمة المقلية والسكريات المُكررة والوجبات الغنية بالدهون من تراكم الكوليسترول في الصفراء.

اختارى وجبات أصغر حجماً وأكثر تكراراً: إن تناول أجزاء أصغر حجمًا بشكل متكرر يحافظ على نشاط المرارة، ويضمن عدم ركود الصفراء.

تجنبي فقدان الوزن السريع بعد الولادة: يؤدي تحلل الدهون السريع إلى إطلاق الكوليسترول الزائد في الصفراء، مما يزيد من خطر تكون الحصى، استهدفي بدلاً من ذلك فقدان الوزن تدريجيًا وثابتًا.

الحفاظ على رطوبة الجسم: يساعد الترطيب المناسب على إبقاء السائل الصفراوي ثابتًا ويمنع تبلوره داخل المرارة.

ممارسة التمارين الخفيفة: إن النشاط البدني اللطيف، مثل المشي أو اليوجا، يدعم عملية الهضم ويشجع حركة الصفراء.

هذه الخطوات البسيطة والفعالة لا تساعد فقط في منع حصوات المرارة، بل تساهم أيضًا في تحسين الصحة الهضمية والتمثيل الغذائي بشكل عام أثناء الحمل وبعده.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة