تشهد المسابقات الرسمية في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي في دورته السادسة والأربعين، مشاركة عشرات الأفلام الدولية المميزة، وخلال دورة هذا العام يشارك عدد من الأفلام من أصول أدبية سواء روائي أو قصة قصيرة، ومن هذه الأفلام:
بنات الباشا
تشهد مسابقة آفاق السينما العربية، منافسة الفيلم المصري "بنات الباشا"، المأخوذ عن رواية تحمل الاسم نفسه للكاتبة نورا ناجي، من إخراج محمد جمال العدل، وبطولة زينة، وسوسن بدر، وصابرين وأحمد مجدي.
تناول الكاتبة نورا ناجى فى رواية "بنات الباشا" قصص النساء اللاتى فقدن الأمل والرغبة فى الحياة، وكما صرحت نورا فإن الرواية تطرح ثمة تساؤلات: ماذا لو كان هناك فتاة ترصد هذه الحكايات، وتحاول أن تمنح صاحباتها الأمل والحق فى الحياة؟ وماذا سيحدث لو تغيرت نهايات القصص واستطاعت هذه الفتاة أن تهزم الحزن والمرض والإحباط والخوف لديهن حتى لو كان فى هذا نهايتها هى؟.
ومما جاء فى الرواية:"كان الباب مغلقًا، بينما يحتشد أهالي المدينة أمامه أفراد الشرطة الذين يجرون في كل مكان، رجال الإطفاء، وأطباء يخرجون بين الحين والآخر بجسد إمّا ملفوف أو حيٍّ ينبض للنقل بسيارات الإسعاف أتناول من على الأرض منشورًا أسود عليه وجه المسيح، كُتب عليه "طقس أسبوع الآلام"، وأسأل..هل من طقوس أكثر من ذلك؟.
كان المنشور مُكرمشًا بفعل يد ظلت مطبقة عليه رغم الانفجار، ثم تهاوت حين النقل إلى الإسعاف، آثار بصمات من دماء تغطّي وجه المسيح فلا أمسحها أضعه في حقيبتي وأعود إلى السيارة، أشغل المكيّف بأعلى طاقة. أحاول إزالة رائحة التراب والدماء، لكنّي أنسى أنّني أحمل بعضًا منها في حقيبتي.
آخر المعجزات
ومن الأفلام المصرية أيضا، يشارك فيلم "آخر المعجزات" عن قصة الأديب العالمي نجيب محفوظ، للمخرج عبد الوهاب شوقي ضمن مسابقة الأفلام القصيرة، وهو إنتاج مشترك بين مصر وألمانيا والسودان.
تدور أحداث القصة حول شخص يجلس في حانة "فينيسيا"، يبحث عن الهروب من ذاته أو من الواقع، وهذا الشخص يبدأ بلعبة ذهنية أو خيال؛ يختلق أسماء لأشخاص غير موجودين مثل "محمد شيخون الماوردي"، يسأل الجرسون عنها ليتأكد من وجودها. ثم يتفاجأ بأن هناك اتصالاً هاتفيًا يسأل عن نفس الاسم، الأمر الذي يشجّعه على تكرار التجربة مع اسم آخر "زيد زيدان زيدون"، فيجد أن هذا الاسم أيضاً موجود بالفعل.
يبحث الرجل عن تفسيرات لهذا الموقف، ويسأل جميع من حوله، حتى يلجأ إلى شيخ، ويقنعه أن تفسير ذلك هو "كرامات" ورسالة نحو التوبة، لكن في النهاية يكتشف أن هناك شخصًا ما خدعه من البداية وأقنعه بأن ما يراه من أحداث غير متوقعة هي معجزة، في حين أنها مجرد ترتيب وتلاعب من شخص آخر.
من الممكن تفسير القصة، المُركزة حول موقف معين، في أن محفوظ يطرح تساؤلًا: "ما الفرق بين الصدفة والمعجزة؟وكيف الإنسان يختلط عليه الأمر؟، خاصة إذا أراد أن يؤمن بشيء خارجي يبرر له شعوره"، وذلك يمكن قراءته في سياق "الهشاشة النفسية"، "كيف يمكن لشخص أن يعطي للواقع قسطًا كبيرًا من التأويل حتى يعتقد أن جزءًا منه خارق؟".