السكر ليس مجرد سعرات حرارية فارغة فتناوله بكثرة قد يسبب العديد من المشكلات الصحية، فهو يُعيق عملية التمثيل الغذائي للدهون ويؤثر سلبًا على مستويات الكوليسترول، حيث يرتبط تناول كميات كبيرة من السكريات المضافة، وخاصةً من المشروبات الغازية والحلويات والأطعمة المصنعة، بارتفاع مستويات الكوليسترول الضار (LDL)، وزيادة الدهون الثلاثية، وانخفاض مستويات الكوليسترول الجيد (HDL)، ومع مرور الوقت، تزيد هذه التغيرات من خطر الإصابة بتصلب الشرايين وأمراض القلب واضطرابات التمثيل الغذائى، وفقًا لتقرير موقع "تايمز أوف إنديا".
إن فهم كيفية تأثير السكر على الكوليسترول، والتعرف على مصادره الخفية الشائعة، وإجراء تعديلات طفيفة على نظامك الغذائى، يمكن أن يُساعد فى حماية قلبك وصحتك العامة، فالاعتدال والاختيارات المدروسة هما مفتاح الحفاظ على مستوى صحى للدهون.
كيف يؤثر السكر على مستويات الكوليسترول؟
تناول كميات كبيرة من السكر، وخاصةً من الأطعمة المصنعة والمشروبات المحلاة، يُحفز تفاعلاً متسلسلاً في الجسم، مما قد يؤثر سلبًا على مستويات الكوليسترول، فعندما تتحول السكريات، مثل السكروز أو شراب الذرة عالي الفركتوز، إلى جلوكوز وفركتوز، يبدأ الكبد بإنتاج المزيد من الكوليسترول والدهون الثلاثية، مع إبطاء عملية تكسير الدهون الموجودة.
وقد وجدت دراسة نُشرت في مجلة "ساينس دايركت" أن تناول كميات كبيرة من السكريات المضافة، وخاصةً الفركتوز، يزيد بشكل ملحوظ من مستويات الدهون الثلاثية والكوليسترول الضار، ويرتبط هذا النمط الغذائي بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
أنواع الكوليسترول أو الدهون
الدهون الثلاثية (الدهون التي تدور في الدم).
الكوليسترول الكلي.
البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL) أو الكوليسترول "الضار".
البروتين الدهني منخفض الكثافة جدًا (VLDL)، والذي يساهم في تراكم اللويحات الشريانية.
بالإضافة إلى ذلك غالبًا ما يُلاحظ الأشخاص الذين يتناولون المشروبات السكرية بانتظام انخفاضًا في مستويات البروتين الدهني عالي الكثافة (HDL)، وهو الكوليسترول "الجيد" الذي يُساعد على التخلص من الدهون في مجرى الدم.
والخبر السار هو أن تقليل تناول السكر، حتى دون تقليل السعرات الحرارية، يُمكن أن يُخفض مستويات البروتين الدهني منخفض الكثافة والدهون الثلاثية بسرعة، ويُحسن صحة القلب بشكل عام.
ماذا يفعل الكوليسترول فى الجسم؟
يلعب الكوليسترول دورًا حيويًا فى الحفاظ على بنية الجسم وتوازن الهرمونات، فهو يُشكل جزءًا من غشاء كل خلية، ويساعد فى إنتاج مركبات مهمة مثل الهرمونات الستيرويدية، وفيتامين د، والأحماض الصفراوية المستخدمة فى عملية الهضم، ومع ذلك، يجب أن يبقى الكوليسترول فى حالة توازن للقيام بوظائفه.. على النحو التالى..
الكوليسترول HDL أو الجيد يعمل كمنظف، وينقل جزيئات الدهون مرة أخرى إلى الكبد للتخلص منها.
ارتفاع نسبة الكوليسترول السيئ في الدم يؤدى إلى تراكم الترسبات في الأوعية الدموية، وهي حالة تعرف باسم تصلب الشرايين، ويؤدي هذا التراكم إلى تضييق الشرايين وتقليل تدفق الدم، مما يزيد من خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم، والنوبات القلبية، والسكتات الدماغية، وآلام الصدر، لذلك يُعد الحفاظ على نسب صحية من البروتين الدهني عالي الكثافة (HDL) والبروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL) أمرًا ضروريًا للوقاية من مضاعفات القلب.
ما كمية السكر الزائدة؟
توصي منظمة الصحة العالمية (WHO) بأن تُساهم السكريات المضافة بنسبة أقل من 10% من إجمالي استهلاك الطاقة اليومي للحد من خطر الإصابة بالسمنة وأمراض القلب والأوعية الدموية واضطرابات التمثيل الغذائى، وهذا يعادل حوالي 50 جرامًا (12 ملعقة صغيرة) من السكر في نظام غذائي يحتوي على 2000 سعر حراري.
وقد وضعت جمعية القلب الأمريكية (AHA) هدفًا أكثر صرامة وهو 6% من السعرات الحرارية اليومية، أو حوالي 7 ملاعق صغيرة من السكر المضاف يوميًا، فالسكريات المضافة هي تلك التي تُضاف أثناء معالجة الطعام أو تحضيره، وليست السكريات الطبيعية الموجودة في الفواكه أو الخضراوات أو الحليب.. وتشمل المصادر الشائعة للسكر المضاف ما يلي..
المشروبات السكرية مثل المشروبات الغازية والعصائر والمشروبات الرياضية.
المخبوزات والحلويات.
الحبوب المنكهة.
الصلصات والمربيات المصنعة.
إن تقليل تناول هذه المصادر يمكن أن يحدث فرقًا ملحوظًا في إدارة مستويات الكوليسترول.
الآثار الصحية الأخرى لتناول كميات كبيرة من السكر
لا يقتصر تأثير النظام الغذائى الغنى بالسكر على اختلال توازن الكوليسترول فحسب، بل يزيد أيضًا من خطر الإصابة بالعديد من الأمراض المزمنة، فمع مرور الوقت، قد يُسهم الإفراط في إضافة السكر في الإصابة بالسمنة، وداء السكري من النوع الثاني، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب، كما قد يُؤدي إلى تسوس الأسنان ومتلازمة التمثيل الغذائي، وهي مجموعة من الأعراض المرتبطة بمقاومة الأنسولين، إضافة إلى ذلك، يُمكن أن يُؤدي تناول كميات كبيرة من السكر باستمرار إلى زيادة الالتهابات في الجسم، والإرهاق، وإجهاد الكبد، ويؤثر سلبًا على صحة الأمعاء، مما يُفاقم المخاطر الصحية على المدى الطويل.
وتُشكّل المشروبات السكرية الخطر الأكبر لأنها تُمتص بسرعة في مجرى الدم، مما يُسبب ارتفاعًا حادًا في مستوى السكر والدهون الثلاثية في الدم، وقد تُفاقم هذه التقلبات تخزين الدهون وتعزز الالتهابات، مما يُزيد الضغط على الجهاز القلبي الوعائي.
نصائح لتقليل السكر للحفاظ على صحة القلب
ليس عليك التوقف عن تناول السكر تمامًا، حيث يمكن لإجراء تغييرات صغيرة واعية أن تُحسن صحتك بشكل كبير، ابدأ بقراءة ملصقات التغذية بعناية، فقد يظهر السكر تحت أسماء مثل السكروز، أو شراب الجلوكوز، أو شراب الذرة عالي الفركتوز.. وإليك بعض الاستراتيجيات الفعالة.. على النحو التالى:
الحد من المشروبات السكرية.. استبدال المشروبات الغازية ومشروبات الطاقة بالماء أو مشروبات الأعشاب غير المحلى.
اختر الفاكهة بدلاً من الحلويات.. تحتوي السكريات الطبيعية الموجودة في الفاكهة على الألياف والفيتامينات ومضادات الأكسدة.
تناول الطعام المطبوخ في المنزل.. يساعد التحكم في مكوناتك الخاصة على تقليل السكريات المخفية.
استخدم بدائل أفضل.. تعتبر كحولات السكر مثل إكسيليتول أو سوربيتول أكثر أمانًا من المحليات الصناعية مثل الأسبارتام أو السكرالوز، والتي قد يكون لها آثار جانبية.