أكرم القصاص

زكى القاضى

الحاج خليل عفيفى وسوا هنعدى

الأربعاء، 13 يوليه 2022 10:20 ص

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
حول شخصية الحاج خليل عفيفى يمكننا أن نقرأ عشرات القصص والمقالات، ومنها الدافع الرئيسى الذى جعلنى أبحث عن تلك الشخصية، وهو مقال للأستاذ الكبير محمد أمين بجريدة المصرى اليوم بعنوان " في معنى الوطنية" تحدث حول شخصية الحاج خليل عفيفى، تاجر الزقازيق الذى رفض أن يترك جثمان الزعيم الراحل محمد فريد متروكا في ألمانيا، وقرر عبر قصة درامية للغاية أن يعيد الجثمان لأرض الوطن.
 
و بين ما ذكره الأستاذ العزيز محمد أمين، وما قمت بالبحث عنه حول قصة وشخصية الحاج خليل عفيفى، يمكننا الوصول لفهم حقيقى حول قيمة ما يفعله المصريون دائما في وقت الشدائد، وهو المعدن الحقيقى للمصرى الأصيل، فالحاج خليل عفيفى ربما يكون قرأ أو سمع في وقته عام 1919 حول ما حدث لجثمان الراحل محمد فريد، وهو الرجل الذى اختار منفاه في ألمانيا قبل وفاته، والزعيم محمد فريد هو البطل والمقاوم المصرى وصاحب العمل السياسى الفريد للغاية، ومؤسس مفهوم النقابات العمالية المصرية، وغيرها من السير الطيبة التي يمكننا أن نفهمها ونقف عليها عبر عشرات المراجع التاريخية.
 
لكننى هنا أتحدث عن شخصية أخرى ظهرت بعد وفاة الزعيم محمد فريد، وهى شخصية الحاج خليل عفيفى، التاجر الذى قرر أن يعيد الجثمان الذى ظل متروكا فى ألمانيا منذ شهر نوفمبر 1919، وتقدم بطلبا للحكومة المصرية، ثم اتجه بنفسه إلى ألمانيا على نفقته الخاصة، وذلك عبر فرنسا، وظل في فرنسا شهرا بسبب مظاهرات حينها، قبل أن يذهب إلى ألمانيا ويطلب نقل جثمان الزعيم محمد فريد إلى مصر، و يواجهه رفضا بسبب قرارا بعدم نقل الجثامين للخارج، فاستشهد بواقعة مماثلة وافقت فيها ألمانيا على نقل ضابط فرنسى لبلاده، ثم بعد الموافقة يتم نقل جثمان الزعيم الراحل إلى مصر عبر رحلة تمر بالنمسا و إيطاليا، وكل ذلك في فترة ما بين مارس لحظة وصوله و حتى وصل إلى مصر في يونيو 1920 أي بعد 7 أو 8 شهور من وفاة الزعيم الراحل محمد فريد.
 
تلك الرحلة الطويلة تستحق أن نتذكرها ونقيمها بشكل موضوعى وننقلها للأجيال حتى لو مر عليها 100 عام، و تستحق أن نذكر اسم الحاج خليل عفيفى ابن محافظة الشرقية، تلك المحافظة التي اشتهرت بالكرم منذ قديم الأزل، و كيف قدم نموذجا حقيقيا في قيمة الوطنية بدون مزايدة، بل عبر إجراءات واضحة و تضحية بالمال و الوقت والمجهود، في سبيل ألا يترك جثمان شخصية وطنية مصرية بالخارج، ويدفنه في أرض وطنه التي قدم لها الكثير والكثير.
 
وانطلاقا من تلك القصة و كل ما فيها والوقوف عليها عبر رحلة بحث يمكننا جميعا أن نقوم بها، يجب أن نذهب للمعنى الأكبر الذى أريد الإشارة إليه وهو فكرة قيم المصريين ومعدنهم الذى يظهر في أحلك الظروف، وهو المفهوم الذى تعتمد عليه مبادرة "سوا هنعدى" التي أطلقتها تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، فالمبادرة تعتمد في مفهومها العام على فكرة تعزيز مفهوم الوعى في الشارع المصرى، ومن ذلك يمكننا أن نذهب للمواطنين و نقدم لهم الإجابات الوافية حول الأسئلة الشائكة، عبر إجابات حقيقية وواقعية وتتفق مع فلسفة ورؤية الدولة المصرية، وهى الدولة التي تصر علي أن الواقع الذى يطابق الإمكانيات هو أصدق إجابة يجب أن يعرفها المواطن.
 
مبادرة " سوا هنعدى" تحتاج لمليون خليل عفيفى، من الشخصيات التي تؤمن بأن مصر والوطن يحتاج للتضحية الحقيقية، لأننا وطن له إمكانيات محدودة في عالم متزايد من الطلبات والضغوط والظروف الاقتصادية وتشابك ضخم في التطورات الدولية والإقليمية، لذلك فما قدمه الحاج خليل عفيفى منذ 100 سنة، يجب أن يكون عنوانا لكل مصري متفاعل مع قضايا الوطن، والذى يجب أن يبدأ بنفسه ويقدم كافة التضحيات حتى يشعر غيره، و كما يقول القائمون على المبادرة "سوا هنعدى".
 
 




مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء



لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة