خالد صلاح

زكى القاضى

حكمة عبد اللطيف وأصدقائى الأربعة

الإثنين، 03 مايو 2021 12:00 ص

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
عبد اللطيف حارس العقار الذى أقطن فيه، قال لي في يوم من الأيام حكمة قد يظن حين ذكرها أنها سهلة التعبير، لكنها في الواقع تحمل في طياتها كثير من الأمور والأبعاد الاجتماعية الكبيرة، ففي أحد أيام التي نسهر فيها جيران العمارة " أنا و جورج وكرم وأيمن"، وقف عبد اللطيف يخبرنا قائلا:" أنتوا الأربعة اللى الواحد يطلع بيهم من العمارة"، ويضيف قائلا أن شقيقه الذى يقوم على أمر عمارة أخرى في مصر الجديدة أخبره بأن العمارة التي يقوم عليها لايخرج منها سوى بأربع أو خمس أفراد، هم من يطلبون الطلبات ويعطون الاكراميات، وهم أصحاب الود والتعامل الدائم، وعبد اللطيف لا يقصد بالضرورة الإساءة للسكان الآخرين، فهو يحمل لهم احتراما وتقديرا، لكنه يقصد القرب والعشرة والتعامل مع الأربعة المذكورين ويعلم تماما الاختلاف بيننا وطريقة التعامل مع أيا منا ، لكن تلك العبارة قد تكون حكمة ذات بعدا آخر، وهو أن الواحد قد يمر في حياته فلا يرى سوى الأربعة أشخاص هؤلاء قد يقل العدد أو يزيد، لكنك لا تملك سوى المرور بين هؤلاء الأشخاص، هم الذين تطمئن لهم، وتحكى لهم ما يدور في بالك، ويسألون عنك وتسأل عنهم، ربما يكون لديك شخصين أو ثلاثة في الشغل، ومثلهم في عائلتك، وكذلك في عمارتك أو منطقتك، وهو محور حياتك، أنك تمر في دنيتك قد تقابل الالاف لكن من بين هؤلاء سترتكن للأربعة الخمسة الذين قد تبعد عنهم شهور وسنين، لكنك تحتفظ لهم بمساحات الود والاطمئنان، تلك المساحة الدافئة من التقارب مع أشخاص جمعت بينكم أشياء مشتركة، قد تختلفون في التنشئة والدين والأصل وجغرافية المنشأ، لكنكم التقيتم في حين، فتجمع لدى كلا منكم وسيلة للاستمرار، وبذلك تتشابك تلك الوسائل، حتى أن حكمة عبد اللطيف وشقيقه هي الحكمة الأصح، وهى أن الحياة مثل العمارة، ستخرج منها بأربعة أو خمسة أفراد هم منك وأنت منهم.
 
نعم في حياتنا المليئة بآلاف البشر سواء في العمل أو العائلة أو في المعيشة اليومية، هناك أصدقاء قد لانتحدث لهم شهور، لكنك تحبهم ويحبونك، بل أصدقاء قد لا تكون التقيتهم طوال حياتك، وقرب بينكم وسائل التواصل الاجتماعى، بعكس أصدقاء آخرين في وجهك يوميا، لكنك تعرف تماما أنك لو اختفيت لن يسألون عنك، ولا يفرحون لفرحك، بل يضاعف فرحك ألمهم، وهم في ذلك لا يكرهونك أو يكرهون غيرك، بل تلك طبيعتهم التي وجدوا أنفسهم فيها، بينما هناك شخصيات قادرة على الفرح والسعادة بمنتهى البساطة ودون إحساس قد يسوء إليهم أو يؤذى غيرهم، ومن هؤلاء تقرب واستمع لحكمة عبد اللطيف.

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء


لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة