قال اللواء محمد إبراهيم الدويرى نائب رئيس مركز الفكر للدراسات السياسية والاستراتجية، أن مصر قامت بجهد مميز لوقف إطلاق النار في غزة شمل ثلاثة مراحل، كل واحدة منها كانت مكملة لما قبلها ومتممة لما بعدها، كاشفاً أن المرحلة الأولى بدأت قبل اندلاع مواجهات حي الجراح وقبل بدء العدوان على قطاع غزة كخطوة عندما تعرض سكان الحي لمحاولة تهجير قاسية أعقبها اقتحام سلطات الاحتلال للمسجد الأقصى، حيث كان بيان الخارجية المصرية حينها شديد اللهجة، معارضاً وبقوة لهذه الإجراءات ثم تم استدعاء السفيرة الإسرائيلية وأبلغتها ذات الرسالة .
وتابع، في مداخلة عبر تطبيق سكايب ببرنامج "كلمة أخيرة" الذى تقدمه الإعلامية لميس الحديدى على شاشة "ON": "المرحلة الثانية بدأت عقب اندلاع العدوان على قطاع غزة بالتوازي مع التحركات السياسية، حيث بدأ الوفد الأمني المصرى محادثاته وبشكل مكثف مع كل الفصائل فى قطاع غزة ومع القادة الإسرائيلين ".
استطرد: "المرحلة الثالثة بدأت بشكل متميز وقادها الرئيس عبد الفتاح السيسي بنفسه حينما أمر بفتح معبر رفح ثم استقبال الجرحى والمصابين من الشعب الفلسطيني في المستشفيات المصرية، أعقبها سفر الرئيس السيسى للخارج في قمة مميزة في فرنسا، وكان العدوان الإسرائيلي على رأس مباحثات الرئيس السيسي مع ماكرون أعقبها إعلان مصر تقديم 500 مليون دولار لإعادة إعمار غزة".
وأكد، أن اتصالات مصر أسهمت فى إنهاء الأزمة والتى لولاها لما تمت الهدنة لاستمرت الحرب حتى الآن، مضيفا: "الرئيس الأمريكي أجرى خمسة اتصالات بالقيادة الإسرائيلية، وكذا الحال بالنسبة لوزيري الدفاع الأمريكي والإسرائيلي ولم تنجح في وقف إطلاق النار.. حتى جاء الاتصال الهام الذي جرى بين الرئيس السيسي والرئيس الأمريكى، والذي كان اتصالاً ينبثق من الإيمان بدور مصر، حيث لم يكن مجاملة، وبالفعل في أعقاب 24 ساعة بعد الاتصال تم وقف إطلاق النار ".
وحول دور الوفد الأمني المكثقف الآن قال: "بعد وقف إطلاق النار وسريان الهدنة بنحو ثلاث ساعات حمل الوفد الأمني المصري حقائبه متوجهاً لغزة وإسرائيل واجتمع اليوم بالفعل مع الرئيس أبو مازن، ومهمة الوفد الرئيسية تشمل جوانب عدة أولها تثبيت وقف إطلاق النار ثم التوصل لتفاهمات بشان ضمان عدم تعرض قطاع غزة للاعتداء مجدداً وعدم التعرض للقيادات الفلسطينية ثم بعض التهيسلات المطلوبة من إسرائيل بشان قطاع غزة وبالفعل، وتم اليوم فتح اليوم معبر كرم أبو سالم الذي تدخل منه البضائع الإسرائيلية لقطاع غزة، فضلاً عن السماح بعودة عمليات الصيد لصيادي غزة باعتباره أحد مصادر الدخل للقطاع."
وكشف أن الوفد المصري سيضع بعد هذه المهام تصورا كاملا لمرحلة إعادة إعمار قطاع غزة، وبالتالي هي مهمنة متواصلة، حيث إنه بعد عودته سيلعب دور الحكم في تثبيت وقف إطلاق النار وتطبيق التفاهمات التي يمكن الوصول إليها ".
وحول إمكانية شمول الجهد المصري لعودة الطرفين لطاولة المفاوضات لبناء الدولة الفلسطينية، قال اللواء: "الفرصة الآن ذهبية للبناء على الهدنة المؤقتة فى 2021 والعودة لطاولة المفاوضات، حيث إن توقيع الهدنة هو عمل مؤقت قد يعقبه إندلاع الحرب مجدداً وهذا حدث بالفعل فى أعوام 2008 و2012، والوضع الآن مهدد بقيام حرب خاسمة وسادسة ومن ثم يجب استثمار واستغلال الوضع الراهن بكل سلبياته وإيجابيته للوصول للتسوية السياسية عبر استغلال كافة الاتصالات والجهود والدبلوماسية والعلاقات الخارجية، فضلاً على البناء على الموقف الأمريكي الأخير لعملية التسوية الشاملة ".