خالد صلاح

عباس محمود العقاد.. لماذا أحب سعد زغلول ولم يعجب بـ مصطفى كامل؟

الجمعة، 12 مارس 2021 11:01 ص
عباس محمود العقاد.. لماذا أحب سعد زغلول ولم يعجب بـ مصطفى كامل؟ سعد زغلول
كتب أحمد إبراهيم الشريف

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
الكاتب الكبير عباس محمود العقاد (1889 – 1964)  واحد من أبرز المفكرين المصريين العرب، كان من الشخصيات المؤثرة فى الشارع الثقافى والسياسى أيضا،  وكان اللافت أنه معجب بالزعيم سعد زغلول جدا، ولكنه لم يكن يحب الزعيم مصطفى كامل.
 

العقاد وسعد زغلول

كان العقاد معجبا بـ سعد زغلول حتى أنه ألف كتابا بعنوان  "سعد زغلول زعيم الثورة"، يسرد فيه سيرة الزعيم الوطنى، ومما يقوله أنه يسرد حياة سعد فيقول، فى أول يونيو سنة 1860 وُلد سعد زغلول فى قرية "إبيانة"، وكان أبوه الشيخ إبراهيم زغلول عميد القرية، وأمه بنت الشيخ عبده بركات من أسرة عريقة.

ورث سعد من أبويه بنية الفلاح وصلابة الخلق وصدق العزيمة، ولما مات أبوه وهو فى سن السادسة عُنِى بتربيته أخوه الأكبر.
أُلْحِق سعد بمكتب القرية حتى بلغ الحادية عشرة من عمره، ثم أُرْسل إلى الأزهر حيث ثابر على حضور الدروس بين يدى المجددين من أساتذته، وكان يتردد على مجلس جمال الدين فى داره.
 
حينما استعانت الحكومة بالشيخ محمد عبده فى تحرير "الوقائع المصرية" سعى فى تعيين سعد لتحرير القسم الأدبي، فمكث محررًا بها حتى نشبت الثورة العرابية.
 
اشترك سعد فى الثورة العرابية وناله من أذى الاعتقال بلاء غير يسير، وخسر وظيفته، وبات فى قائمة أنصار عرابى باشا.
 
اضطُرَّ إلى احتراف المحاماة، وكانت الدولة البريطانية قابضة على ناصية الأمور، فنمى إلى المسئولين أنَّ سعدًا وزميلًا له ألَّفَا جماعة سرية باسم "جماعة الانتقام" فاعتُقِلا وظلا فى الاعتقال بعد الحكم ببراءتهما أكثر من ثلاثة أشهر.
 
وبعد ثمانى سنوات عُرضت عليه وظيفة "نائب قاضٍ" بمحكمة الاستئناف فى سنة 1892، فقبلها، وبقى فى القضاء 14عامًا، ثم عُيِّن وزيرًا للمعارف، ثم وزيرًا للحقَّانية.
 
اعتزل الوزارة وعزم على ترشيح نفسه للجمعية التشريعية، فنجح فى الدائرتين اللتين رشح نفسه فيهما نجاحًا فاق كل تقدير، واختير وكيلًا للجمعية التشريعية فكان وكيلها المنتخَب.
 
نشبت الحرب العظمى فى يوليو 1914، وفى ديسمبر أُعلنت الحماية البريطانية، ولم تمضِ أشهر حتى أطلق الإنجليز أيديَهم فى دواوين الحكومة، وأمعنوا فى التضييق على أعداء الاحتلال.
 
وبعد انتهاء الحرب تألف "الوفد المصرى" للسعى للحرية والاستقلال، واختير سعد رئيسًا للوفد، فكان قائد النهضة المصرية الباسل، وزعيمها العظيم، وقد كافح وناضل، ونُفى فى سبيل بلاده.
 
كان أول رئيس لوزارة شعبية بعد الاستقلال، وأول زعيم مصرى ألقى خطبة العرش الأولى حين افتتح الملك فؤاد البرلمان فى 15مارس سنة 1924.
تولى رياسة مجلس النواب حتى تُوُفِّى فى 23 أغسطس سنة 1927 وهو فى السابعة والستين من عمره.

العقاد ومصطفى كامل 

يقول عباس محمود العقاد فى كتابه "رجال عرفتهم" عن الزعيم مصطفى كامل، رأيت مصطفى كامل لأول مرة وأنا فى الخامسة عشرة؛ أى فى مثل سنه يوم تصدى لقيادة "الوطنية المحلية" بحى الصليبة.

 

 كنت ببلدتى أسوان أشتغل مع زملائى بإحدى الدعوات المحلية، وهى دعوة التطوع للتعليم بالمدارس الأهلية.
 
وقد تَقَدَمَنَا فى هذه الدعوة، زميل لنا فى مدرسة أسوان الأميرية، تخرج قبلنا وانتظم فى وظيفة عسكرية بمصلحة خفر السواحل، وهو اللواء محمد صالح حرب، رئيس جماعة الشبان المسلمين، وكان يساعد المدرسة الأهلية التى تبعناه فى التعليم بها ويتبرع لها بالمال من مرتبه، بعد أن حيل بينه وبين التطوع للتدريس فيها.
 
وقدم مصطفى كامل إلى أسوان فى موسم الشتاء، ومعه الأمير حيدر ومدام جولييت آدم وكاتبة إنجليزية من الأحرار تسمى مسز يونج — على ما أذكر — وهم جميعًا فى رحلة نيلية.
 
 
وخرج مصطفى كامل ذات صباح يتمشى على شاطئ النيل ومعه الكاتبتان الفرنسية والإنجليزية، فوقفوا عند باب المدرسة الأميرية وسألوا البواب عن "حضرة الناظر" فغاب هنيهة، وعاد يقول له: إنه غير موجود!.
 
وذكر مصطفى كامل أن صاحب المدرسة الأهلية — وقد كان يراسل اللواء — قد دعاه إلى زيارتها، فقال لصحبه: مدرسة بمدرسة، فلنذهب إلى المدرسة التى "ناظرها موجود".
 
ودخل غرفة السنة الرابعة وفيها درس اللغة العربية، فجلس مكان التلميذ الذى كان يكتب على اللوحة، وأملى عليه هذا البيت لأبى العلاء ليعربه ويشرح معناه:
والمرء ما لم تفد نفعًا إقامته غيم حمى الشمس لم يمطر ولم يسر.
 
وترجم مصطفى كامل هذا البيت إلى اللغة الفرنسية فى طلاقة وثقة، وناقش التلميذ فى شرح معناه، فتلعثم التلميذ ولم يجب بطائل، فأسعفته معتذرًا له بأن الغيم الذى لا يمطر فى أسوان ولا يسير نعمة محبوبة، وأن الغيم الممطر وغير الممطر عندنا قليل!.
 
ولاح لى أن "الباشا" لم يسترح لهذا التعقيب، ولم يتقبل منه الإشارة إلى خطئه فى اختياره، وإن لم يكن فى الأمر غير فكاهة تتلاقى فيها التخطئة والتصويب.
 
 
 صورة مصطفى كامل التى بقيت فى خلدى مدى الحياة، هى الصورة التى انطبعت فيه من أثر هذه الرؤية الأولى.
 
حركاته كلها كانت تنم على إحساسه بدقة تكوينه، يبدو ذلك من شموخه وزهوه، كما يبدو من طول طربوشه وارتفاع كعبه، ومن سترة "البنجور" التى كانت لا تلائم سنه وهو دون الثلاثين.
 
وهذا البيت من قصيدة أبى العلاء، أليس فيه تعريض بالأجسام التى تسد عين الشمس فتحجب الضياء ولا تجود بقطرة من الماء؟.
 
وربما شغلته دقة تكوينه بسمت الوقار، فلم تسمح لها بمجاراة روح الفكاهة، ولا سيما الفكاهة على حسابه، والفكاهة التى فيها تخطئة لاختياره.
 
وقد كان من شأن المواقف الأخرى التى اقتربت فيها من شخص مصطفى كامل، أن تؤكد هذه الصورة ولا تمحو عندى ظلًّا من ظلالها.

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء


لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة