خالد صلاح

سيد عبد المجيد

فضائيات الأسلمة تقود أزمنة التنطع

الإثنين، 13 أبريل 2020 10:28 م

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
مجاملة الطغاة من قبل وسائل إعلام الأخوان، أنما هو واجب مقدس ، بيد أنها صنفتهم بحماة الإسلام الذي غُدر به في مصر وسوريا وليبيا واليمن ، لاتفوت ألسنتهم في المناسبات الدينية أن تلوك بالثناء على المجاهدين " الإرهابيين " الذين يرفعون رايات الشريعة الغراء في وجوه الملاحدة والصلبيين ، ولا بأس أن استجدوهم مستنجدين بهم في الخفاء فالضرورات تبيح المحظورات .
 
وعلى رؤوس الأشهاد يرتلون مثل أسلافهم بالمجد الغابر ، نفاقا رخيصا ، بعضا من أيات الذكر الحكيم ، وغيّر مهم البتة ، سجلهم المٌخجل في إنتهاك حقوق الإنسان الذى هو مروع ، متسلحون  بآلات القمع الجهنمية ، ينكلون بالمعارضين على غرار مأسي أورجواي وفجيعتها بحقبتها البائدة والتي خلدها ألفارو بريشنير في تراجيديته السينمائية " ليلة الاثني عشر عاما "، ويزجون بألاف الخصوم في غياهب الظلام يحرمون ذويهم الأبرياء الذين لا ناقة لهم ولا جمل من قوت يومهم ، في توحش لم يفعلوه كفار مكة.  
 
وطبيعي فهم متمادون في فسادهم لا ينتابهم أدني قلق ، فما يفعلونه من آثام في حق بلادهم ومواطنيهم محجوب عن الشاشات أولا بناء على تعليمات الامير المفدي أعزه ، أم أذله ، المولي لا ادري؟  وثانيا بفضل ملايينه من الدولارات الأمريكية التي يضخها لإسكات فرنجة مرتشين " تجار دمقرطة " وكم صاروا كثروا مع الأسف .  
 
أذن تبا لتلك العبارت الجوفاء التي تزعم زورا وبهتانا بـ : المهنية والأحترافية والمعايير الدولية وميثاق الشرف الصحفي والدفاع عن المظلومين ، إلى أخره من شعارات الطنطنة التي روجتها ولازالت ترددها بكل إباء وشمم ، فضائيات " الديمقراطيات المسلوبة " في الانظمة الاستبدادية وهو إسقاط دون أن يدروا يقصدهم هم وليس غيرهم!!
 
وهكذا يمضون في عهرهم ، فعندما ماتت " المغنية التركية " هيلين بوليك ، جوعاً في سجون " الباديشاه " المٌعدل أبن الألفية الثالثة بسنواتها الاولي المشئومة ، لم ــ ولن ــ نسمع اي زعيق لهم في تلك المرئيات المأجورة على غرار صراخ المأزوم دوما وأبدا " فيصل المقسوم " ، حتى كتابة خبر صغير فقط ، بالكاد يٌري بعدسة مكبرة على شريط الأخبار من باب الاستحياء المهني وكزر رمد في العيون ، فقد غاب هو الآخر!!
 
إنها العادة المقيتة لأفة " الأسلمة وهي تقود أزمنة التنطع " في الصمت الرهيب على جرائم اغتيال الحق والعدل ، وهذا مثال وحيد ضمن مئات الأمثلة التي حجبت عمدا ارضاء لسلاطين وامرائهم الساديين الذين يتشدقون بأجواء الليبرالية والتنوع والتعدد وياله خزي وعار فهم موصمون بإعادة عصور الرقيق والحاهلية. 
 
أين هي " حلقات الحوار " الأنجليزية في نكهتها العربية كي تناقش قضية المغدورة " هيلين "، وكيف أنها ماتت في قبوها بعد دخولها في إضراب عن الطعام استمر 288 يوما ، أليست قصتها وملاحقة السلطات الأردوغانية لها وفرض حظر على حفلاتها وهي التي مزجت ببراعة بين الموسيقى الشعبية التركية والكردية ، تستحق أن تفرد لها شبكة  الإسرائيلى عزمي بشارة ، الذي يفترض أنه ذاق ــ كما يدعي ــ مرارة الغبن والاضطهاد ، برنامجا خاصا تسميه " بتوقيت تركيا " وفيه تبث بعضا من أغنياتها الشجية خصوصا تلك التي تتحسر كلماتها بكارثة منجم سوما غرب الاناضول وفيها قتل إهمالا وتواطؤا أكثر من 300 شخص ، وبعد محاكمات صورية تم الإفراج عن كل جلاديهم.
 

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء


لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





لا تفوتك
الرجوع الى أعلى الصفحة