خالد صلاح

وليد عبد السلام

علاج الأورام والجزر المنعزلة

الإثنين، 26 أغسطس 2019 05:50 م

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

منذ أشهر أخبرنى الأطباء بأن أمى مصابة بسرطان الثدى، وكأى أسرة الأمر كان صعبا فى البداية لكن بحكم عملى فى القطاع وقربى من كبار الأطباء خففوا من وطأة المشكلة بأن العلاج متوفر والأمر ليس عسيرا كما أتصور.

أخذتها على معهد أورام مدينة نصر وقمنا باستكمال الفحوص وأجرينا جراحة استئصال جزء من الصدر، ومازالت تحصل على علاجها إلى الآن، وخلاصة القول هنا، إن الدولة ممثلة فى العلاج على نفقة الدولة والتأمين الصحى توفر علاج الأورام للمرضى بالمجان.

وخلال رحلة العلاج أطلق الرئيس السيسى مبادرة الكشف المبكر عن أورام الثدى بين 30 مليون سيدة والتى كانت بمثابة طوق نجاة للكثيرات، خاصة أن المرض سجل أعلى نسب إصابة فى الأورام المنتشرة بين السيدات.

وعلى أى حال ما شغلنى بعد الاطمئنان على الوالدة ليس عدم توفير العلاج، وإنما تعدد الجهات "الجزر المنعزلة" التى تقدم العلاج، وليس بينها أى ترابط معلوماتى أو خدمى على أى مستوى، بمعنى أن هناك جهات كثيرة مثل نفقة دولة، تأمين صحى، مجتمع مدنى تقدم الخدمة، وفى ذات الوقت عدد كبير يحصل على الخدمات العلاجية لكن دون مظلة تربط الجميع معلوماتيا وخدميا، لتتكامل فيما بينهم المعلومات والخدمات، لنستطيع فى النهاية تكوين صورة واضحة لرسم خريطة تكشف لنا عن حجم المشكلة.

الأهم فى المعادلة أن إصابات الأورام السرطانية فى مصر فى تزايد مستمر، فكل مليون مصرى بينهم 1280 مصابا بالسرطان، بمعنى أن لدينا 128 ألف مصاب جديد سنوياً، وترتفع النسبة فى السيدات عن الرجال ويقفز لسلم الأنواع الأكثر انتشارا فى السيدات عن الرجال سرطان الثدى ويحتل سرطان الكبد فى الرجال صدارة الأنواع الأكثر تفشيا فى جنسهم.

لا يمكن تجاهل مجهودات اللجنة القومية للأورام ولا ما أفرزه السجل القومى للأورام من نتائج على مدار الفترة الماضية، لكن ينبغى أن يكون هناك مشروع قومى يتسم بالشمولية لجمع جهات علاج الأورام فى مصر، لتصبح تحت مظلة ورقابة واحدة لاستغلال إمكاناتها البشرية والمادية فى العلاج ببرتوكولات علاجية موحدة للجميع وكذلك تضمن توفير قاعدة بيانات واضحة تستغلها الدولة فى وضع يدها على مسببات المرض وأماكن تمركزه، وبالتالى القدرة على مواجهته.

أتصور أن هذا الطريق هو الأمثل فى استغلال اقتصاديات الصحة عملا وقولا، فى ظل ارتفاع عدد الإصابات، ما يمكن الدولة من توفير علاجات متقدمة بأسعار غير مرتفعة من خلال جمع كبار الشركات، للتعاون حول توفير الأدوية المثلى للحالات فى مصر، ولنا أسوة فى مشروع القضاء على فيرس سى.


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة