خالد صلاح

برعاية سوبر كورة

سوبر كورة

عفوا.. لا يوجد مباريات اليوم

سعيد الشحات يكتب: ذات يوم 24 يوليو 1948.. براءة أنور السادات ومحمد إبراهيم كامل وسجن «حسين توفيق» وآخرين فى قضية اغتيال أمين عثمان باشا

الأربعاء، 24 يوليه 2019 10:00 ص
سعيد الشحات يكتب: ذات يوم 24 يوليو 1948.. براءة أنور السادات ومحمد إبراهيم كامل وسجن «حسين توفيق» وآخرين فى قضية اغتيال أمين عثمان باشا قضية اغتيال امين عثمان باشا

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
ازدحمت قاعة المحكمة زحاما لم يسبق له مثيل فى العاشرة صباح 24 يوليو–مثل هذا اليوم– 1948، للاستماع إلى الحكم فى قضية«الاغتيالات السياسية»، التى تفجرت باغتيال أمين عثمان باشا وزير المالية السابق فى وزارة حزب الوفد، ورئيس«الرابطة المصرية البريطانية»، حسبما يذكر لطفى عثمان فى كتابه«المحاكمة الكبرى فى قضية الاغتيالات السياسية».
 
كان المتهمون 26 شخصاً، وفقا للطفى، بينهم أنور السادات، وكان أكبرهم سنا«27 سنة»، ومحمد إبراهيم كامل وزير خارجية مصر المستقيل احتجاجا على توقيع اتفاقية كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل سبتمبر 1979، وكان عمره وقتئذ عشرين عامًا، ويدرس الحقوق، وتراوحت أعمار الباقين بين 16عامًا و24 عامًا، وجميعهم كانوا طلابًا فى المدارس الثانوية والجامعة باستثناء «عمر حسين أبوعلى، 24 عاما» المدرس، و«أنور فائق جرجس، 22 عامًا» تاجر فى أجهزة الراديو ويقوم بإصلاحها.
 
كشف الحادث عن جمعية سرية تنفذ اغتيالات لزعماء مصريين متعاونين مع الإنجليز، ويشرح لطفى عثمان طريقة اغتيال «أمين عثمان باشا»، موضحا أنه فى الساعة السادسة والنصف مساء السبت 5 يناير عام 1946، وقفت سيارة أجرة أمام المنزل رقم 14 بشارع عدلى بوسط القاهرة، ونزل منها «عثمان باشا» فى طريقه إلى نادى «الرابطة المصرية البريطانية» التى يرأسها، وبرز شخص كان مترصدًا له بالقرب من الباب الخارجى للعمارة، وأطلق عيارًا ناريًا عليه، فسقط يتضرج فى دمه، ثم خرج القاتل وسار فى الشارع ويداه فى جيوبه، ولم يلبث أن شعر بالناس يتجهون نحوه، فأسرع الخطى قليلا ثم أخذ يعدو متجها نحو ميدان الأوبرا وسط القاهرة، وشهر مسدسه فى يمينه وظل يطلقه هنا وهناك، وأوشك مطاردوه أن يلحقوا به، فألقى عليهم قنبلة يدوية فانفجرت، وأصابت شظاياها بعضهم، مما أجبر الباقين على الكف عن تعقبه، وهكذا اختفى، ولم يستغرق كل ذلك أكثر من عشر دقائق.. وأجريت لعثمان باشا عملية استخراج للرصاص، لكنه توفى فى الساعة الرابعة صباح 6 يناير1946.
 
يعطى محمد إبراهيم كامل، صورة مختصرة عن أمين عثمان فى مذكراته «السلام الضائع»: «كان معروفًا بصلاته الوثيقة والمريبة بالإنجليز، وكان كثيرا ما يدلى بخطب وتصريحات تمثل استفزازا صارخا لمشاعر المصريين، ومنها خطبته الشهيرة التى قال فيها: «إن إنجلترا متزوجة بمصر زواجًا كاثوليكيًا لا طلاق فيه».. بعد الحادث أعلنت الحكومة عن مكافأة خمسة آلاف جنيه لمن يدلى بمعلومات عن القاتل.. يؤكد «كامل» أن الصدفة قادت إلى التوصل للمتهم، وهو حسين توفيق «ابن خالة كامل» حيث كان والده «توفيق باشا أحمد» وكيلا لوزارة المواصلات، ومشهورًا بالشدة والصرامة، وطرد أحد موظفى وزارته لسوء سلوكه «عبدالعزيز الشافعى أفندى»، وكان هذا الموظف يعرف حسين توفيق بصفته ابن رئيسه، ويعرف عنه عداوته وكراهيته الشديدة للإنجليز، وانضم هذا الموظف إلى الرابطة المصرية البريطانية، أملًا فى الوصول، وشاءت الظروف أن يلتقى حسين توفيق قبل الحادث بأيام، واقفًا أمام مقر الرابطة بشارع عدلى، حيث كان يدرس مكان العملية، فحياه هذا الموظف، وتبادل معه حديثا قصيرا انصرف بعده.. وفور الإعلان عن المكافأة، توجه الموظف إلى البوليس، وأبلغ أن القاتل هو حسين توفيق، فتوجه ضباط الأمن السياسى إلى الفيلا التى يقيم فيهابضاحية «هليوبوليس» الساعة التاسعة والنصف، بعد الحادث بثلاث ساعات ونصف، وكانت الأسرة تجلس على مائدة العشاء، وعثر البوليس فى الفيلا على أسلحة مخبأة ومفكرة يوميات، تحتوى على عبارات عدائية ضد الإنجليز وأعوانهم، وعنوان الرابطة المصرية البريطانية.
 
تم القبض على «حسين» وشقيقه «سعيد».. يؤكد وسيم خالد عضو «جمعية الاغتيالات»، فى كتابه «الكفاح السرى ضد الاحتلال الإنجليزى»، أن حسين ظل أربعة أيام ينكر رغم كل الضغوط، لكنه اعترف أمام حيلة فعلها رئيس نيابة يحقق معه وهى قوله له: «أنت تخطئ إذا ظننت أن الناس ستفهم لماذا قُتل أمين عثمان، وأطلعه على جريدة كتبت أنه يرجح أنه قتل لأسباب نسائية.. أمام ذلك اعترف حسين أنه ينتمى إلى جمعية ضخمة تقاتل الإنجليز، وتعدم من يتعاونون معهم، وأن عملهم سيستمر وستقتل الخونة».. اعترف توفيق على زميله يحيى مراد، ويصف وسيم دراما انهياره، قائلا: «حسين المقاتل، حسين الانتحارى انهار تماما، وتحول إلى حطام يتحكم فيه من يرعبه بشبح المشنقة، فلم يستطع أن يصمد عندما طلب منه المحقق أن يأتى بزملاء جدد بعد يحيى، وأتى بالرفاق ولم يستطع أن يتماسك مطلقا».
 
بدأت أولى جلسات المحاكمة 12 فبراير 1947، وفى 24 يوليو 1948 قضت، بمعاقبة حسين توفيق بالأشغال الشاقة عشر سنوات، وعاقبت، يحيى مراد، ومحمود الجوهرى، وعمر حسين أبو على، والسيد خميس بالسجن 5سنوات، وسجن محجوب على محجوب، ومدحت حسين فخرى وسعيد توفيق ووسيم خالد ومصطفى حبيشة ثلاث سنوات مع الشغل، وحبس محمود محمد كريم سنتين مع الشغل، وحبس محمد على خليفة ومحمد عبد الفتاح الشافعى سنة مع الشغل، وحبس أحمد خيرى عباس شهرا مع الشغل، وبراءة أنور السادات ومحمد إبراهيم كامل ونجيب فخرى ومرشدى وسعد الدين كامل، وعزيز دياب وخليل الحلوانى وكامل الواحى وعبد الهادى مسعود وجول أسود وأنور فائق.
 

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





لا تفوتك
الرجوع الى أعلى الصفحة