خالد صلاح

"مدفع الإفطار.. إضرب".. 575 سنة على إطلاقه.. ظهر لأول مرة فى مصر عام 865 هـجرية.. وتزامن مع أذان المغرب فى شهر رمضان "بالصدفة".. القاهرة منصة شهرته فى العالم.. و"الحاجة فاطمة" الأشهر

الجمعة، 17 مايو 2019 06:00 م
"مدفع الإفطار.. إضرب".. 575 سنة على إطلاقه.. ظهر لأول مرة فى مصر عام 865 هـجرية.. وتزامن مع أذان المغرب فى شهر رمضان "بالصدفة".. القاهرة منصة شهرته فى العالم.. و"الحاجة فاطمة" الأشهر مدفع الإفطار
كتب محمد جمال

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

اعتاد المصريون قبل أذان المغرب مباشرة سماع دوى المدفع الذى ينطلق إيذاناً بموعد الإفطار، فعندما يصيح المدفعجى: "مدفع الإفطار ... اضرب" يبدأ الناس فى كل مكان الالتفاف حول موائد الإفطار، وقد ارتبط ذلك فى الذاكرة المصرية بالدفء الأسرى، والحنين دوماً إلى رمضان ولياليه مع الأهل والأصدقاء، فما حكاية مدفع الإفطار، وكيف تطور منذ عصر محمد على باشا والى مصر (1805-1848) حتى دخل الألفية الثالثة عبر الإذاعة المصرية التى لا تزال تحافظ على هذا التقليد الجميل.

 

وفى منتصف القرن التاسع عشر، وتحديداً فى عهد الوالى "عباس حلمى الأول" عام 1853، كان ينطلق مدفعان للإفطار فى القاهرة، الأول من القلعة، والثانى من سراى عباس باشا الأول بالعباسية ـ ضاحية من ضواحى القاهرة ـ وفى عهد الخديوى إسماعيل تم التفكير فى وضع المدفع فى مكان مرتفع حتى يصل صوته لأكبر مساحة من القاهرة، واستقر فى جبل المقطم، حيث كان يحتفل قبيل بداية شهر رمضان بخروجه من القلعة محمولاً على عربة ذات عجلات ضخمة، ويعود يوم العيد إلى مخازن القلعة مرة أخرى.

مدفع الإفطار
مدفع الإفطار

 

ومرت 575 سنة على إطلاق مدفع الإفطار منذ انطلق لأول مرة فى مصر عام 865هـ عندما أراد السلطان المملوكى خشقدم أن يجرب مدفعًا جديدًا وصادف إطلاقه وقت المغرب أول أيام رمضان، فى وقت لم يكن العالم قد عرف فيه وسائل الإعلام والاتصال الحديث.

مدفع رمضان يستخدم كأسلوب إعلان عن موعد الإفطار وإخبار العامة عن هذا الموعد، وهو تقليد متبع فى العديد من الدول الإسلامية بحيث تقوم الجهة المسئولة بإطلاق قذيفة مدفعية صوتية لحظة مغيب الشمس معلنا فك الصوم خلال شهر رمضان.

ومدفع الإفطار هو القذيفة الوحيدة فى العالم التى تطرب لصوتها الآذان، لأنه الإشارة الحاسمة إلى إعلان موعد فك الصيام استعدادا لتناول أطعمة رمضان الشهية.

ويعد مدفع رمضان من أهم العادات الرمضانية وله قيمة تاريخية عند العرب من المحيط إلى الخليج منذ قرون عدة.

 

مدفع الإفطار قديما
مدفع الإفطار قديما

 

وقد حاول المسلمون على مدى التاريخ – ومع زيادة الرقعة المكانية وانتشار الإسلام – أن يبتكروا الوسائل المختلفة إلى جانب الأذان للإشارة إلى موعد الإفطار، إلى أن ظهر مدفع الإفطار إلى الوجود.

وكانت القاهرة أول مدينة ينطلق فيها مدفع رمضان، فعند غروب أول يوم من رمضان عام 865 هـ أراد السلطان المملوكى خشقدم أن يجرب مدفعًا جديدًا وصل إليه، وقد صادف إطلاق المدفع وقت المغرب وظن الناس أن السلطان تعمد إطلاق المدفع لتنبيه الصائمين إلى أن موعد الإفطار قد حان، فخرجت جموع الأهالى إلى مقر الحكم تشكر السلطان على هذه البدعة الحسنة التى استحدثها.

مدفع الإفطار فى السعودية
مدفع الإفطار فى السعودية

 

وعندما رأى السلطان سرورهم قرر المضى فى إطلاق المدفع كل يوم إيذانًا بالإفطار ثم أضاف بعد ذلك مدفعى السحور والإمساك، وهناك رواية تفيد بأن ظهور المدفع جاء عن طريق الصدفة، فلم تكن هناك نية مبيتة لاستخدامه لهذا الغرض على الإطلاق، حيث كان بعض الجنود فى عهد الخديوى إسماعيل يقومون بتنظيف أحد المدافع، فانطلقت منه قذيفة دوت فى سماء القاهرة، وتصادف أن كان ذلك وقت أذان المغرب فى أحد أيام رمضان، فظن الناس أن الحكومة اتبعت تقليدًا جديدًا للإعلان عن موعد الإفطار، وصاروا يتحدثون بذلك، وقد علمت الحاجة فاطمة ابنة الخديوى إسماعيل بما حدث، فأعجبتها الفكرة، وأصدرت فرمانًا يفيد باستخدام هذا المدفع عند الإفطار والإمساك وفى الأعياد الرسمية.

 

وبدأت الفكرة تنتشر فى أقطار الشام أولا، القدس ودمشق ومدن الشام الأخرى ثم إلى بغداد فى أواخر القرن التاسع عشر، ثم انتقل إلى كافة أقطار الخليج قبل بزوغ عصر النفط وكذلك اليمن والسودان وحتى دول غرب أفريقيا مثل تشاد والنيجر ومالى ودول شرق آسيا حيث بدأ مدفع الإفطار عمله فى إندونسيا سنة 1944.

صورة من المدفع
صورة من المدفع

 

وكذلك استُخدم مدفع الإفطار فى مكة المكرمة كغيرها من المدن السعودية، إذ اعتاد السعوديون عامة، وأهالى العاصمة المقدسة خاصة، وجود مدفع رمضان الذى يكون إلى جانب الأذان، مؤذنًا بالإفطار تارة، وبالإمساك وقت السحور تارة أخرى.

 

يذكر أنه كانت فى القاهرة خمسة مدافع للإفطار اثنان فى القلعة، وواحد فى كل من العباسية، وحلوان، ومصر الجديدة، ولكل منها اسم يرمز له، حيث نجد أن مدفع القلعة هو الرئيسي، ويسمى "الحاجة فاطمة" ويقال أنه اشترك فى ثلاثة حروب هى تركيا ضد روسيا فى شبه جزيرة القرم، وحرب المقاومة الفرنسية لثورة المكسيك، وكذلك محاولات غزو بلاد الحبشة.


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء


لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة