خالد صلاح

برعاية سوبر كورة

سوبر كورة

هدى حافظ تكتب: على سطح الجيران

الجمعة، 12 أبريل 2019 07:00 م
هدى حافظ تكتب: على سطح الجيران فيروز

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

فى رسالتى الأولى قد أعود بك للماضى، فالذاكرة لا تخطئ والذكريات لا تموت، أظنك تذكر الحى العتيق، وقرص الشمس فوق أسطح البنايات القديمة، والبيوت المتجاورة المتراصة التى لا تعرف حدودا فاصلة، وأفران المخابز الموقدة ورائحة الخبز المتطايرة حين تختلط بنسائم الصباح، تهتز أوراق اللَبْلاَب، تعكس ظلالها فوق سطح بيتك.

يبث المذياع صوت فيروز وهى تغنى على سطح الجيران، وأنظر وأرقب عبر نافذة فى الاتجاه المقابل، كل إطلالة جديدة لك، يسطع هلال تتحدد معه لقاءاتنا الموسمية، فى صحبة الجيران وسط أجواء عائلية، نتبادل التهانى فور سماعنا أصداء التكبيرات الآتية من فوق أعلى مئذنة تصافح السماء، نتوجه لزيارة ضريح السيدة زينب وبعفوية صارعت أمى لإحراز هدف ملامسة شباك الضريح، راجية أن تبرأ من علتها وتتحرر من آلامها.

أما أنا فى ذروة محبتك، كنت أكشف عن دعوات قد ادخرتها لك، عن دعوة علقت وأخرى أجلت، أجدد عهداً اتخذته على نفسى أن أهبك جسداً لك وحدك، أما أبيك ظل متوسلا داعيا أن تلبى الطاهرة مقصده وتغدق عليه من عجائبها وبركاتها، فتتجلى بشائر حلمه المنتظر وكأن السماء فتحت أبوابها لدعوته.

 

حينما التحقت بكلية الطب، وانتقلت وأسرتك للعيش بالحى الجديد آثَرت رغد العيش، غادرت تاركاً وراءك كل شىء متخماً أنت بالتطلعات الواسعة ومتجوعة، أنا للقائك وبالحبر الذى لا يجف والوصل الذى لا ينقطع، أكتب رسالتى الثانية وعقلى يلتقط صوراً من الماضى بمساحات لا نهائية.

 

أذكر وقت اصطحبتنى لتناول أطيب اللحوم بالمطعم الشعبى تزداد ضبابية الرؤى، كلما تصاعدت أبخرة الشواء، بالكاد أسمع قهقهاتك وأنصهر كقطعة فحم مجمر، ومضينا فى جولة داخل بيت الكريتلية، جمعتنا صفات مشتركة أولها هذا الولع بالتراث والمقتنيات القديمة، الجدران التى تشهد عصورا مضت، ورحل عنها ساكنوها مازالت تنطق جمالا، لاح فى رأسى طيف أمى جسدها المتفانى فى عبور كل موجة ألم، كنت تبث الطمأنينة لقلبى حين تعاهدنى على اكتشاف دواء قاهر لآلام يخدم بسطاء حى السيدة، مرت أيام الحداد وتخلصت من الوشاح الأسود، ونهضت لأبعث إليك برسالتى الثالثة، مرفق بها أول صورة تقاسمنا فيها كوب الشاى، تلامست أرواحنا تعانقت أيادينا، لا يزال موْشوما على جسدى قبلاتك النارية التى استدللت بها على معالم أنوثتى، وغفوت بها عن العالم، حتى نسيت أننى على سطح الجيران.

إلى هنا وقد انتهت رسالتى، أسفل الظرف عنوان المرسل إليه عيادات مشاهير الأطباء بالحى الراقى، المرسل جارة أخلصت فى محبتك، وبقيت على العهد القديم، عنوان الرسالة مازلت فى انتظارك، فاجأها صوت بالخارج ينادى ساعى البريد وصلت رسالة امضى هنا للاستلام.


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





لا تفوتك
الرجوع الى أعلى الصفحة