خالد صلاح

برعاية سوبر كورة

سوبر كورة

أفكار فى مواجهة التطرف "الحلقة 5".. الدروع البشرية فى الحروب غير جائزة فى الإسلام.. سلسلة كتيبات للمنظمة العالمية لخريجى الأزهر تفند دعاوى المتشددين.. تتصدى لحروب التشويه ضد الإسلام.. وتعالج القضايا الفقهية

الأحد، 24 مارس 2019 11:00 ص
 أفكار فى مواجهة التطرف "الحلقة 5".. الدروع البشرية فى الحروب غير جائزة فى الإسلام.. سلسلة كتيبات للمنظمة العالمية لخريجى الأزهر تفند دعاوى المتشددين.. تتصدى لحروب التشويه ضد الإسلام.. وتعالج القضايا الفقهية أفكار فى مواجهة التطرف "الحلقة 5"
أعدها للنشر - لؤى على

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

 

 - تفنيد دعاوى المتشددين حول موقف الدين الحنيف من استخدام الدروع البشرية

- الدكتور إبراهيم الهدهد: الفقه الإسلامى يمنع استهداف المدنيين غير المقاتلين عمدًا فى أثناء سير العمليات القتالية

- الإسلام أرسى قواعد حماية المدنيين فى الحروب وأفاض الفقهاء فى تفصيل ذلك

- فتوى «التترس» ظهرت فى حرب التتار والحركات الإسلامية استغلتها على الرغم من الخطأ فى القياس ولم ينتبهوا لقاعدة تغير الفتوى بتغير الحال.

 

 
أفكار متطرفة وجماعات متشددة، تلصق نفسها باسم الإسلام والإسلام منها برىء، وتشوه بممارساتها صورته، ما أظهر الحاجة لدى المؤسسات الدينية، وعلى رأسها الأزهر الشريف لضرورة الرد على تلك الحجج التى يسوقها أرباب الفكر المتطرف، ويلصقونها بالدين، بينما يحاول علماء الدين فى شتى بقاع الأرض رفع تلك التهمة عن الدين الحنيف، وفى هذا الإطار حاولت المنظمة العالمية لخريجى الأزهر أن تلعب دورها، خاصة وهى التى تمتلك مركزا متخصصا لتفنيد الفكر المتطرف، فعملت على إصدار سلسلة كتيبات بعنوان «سلسلة تفنيد الفكر المتطرف» مخصصة للرد على حجج الجماعات الإرهابية الواهية، الحجة بالحجة والدليل بالدليل والبرهان بالبرهان.
القوصى
 
السلسلة التى تصدى لتقديمها الشيخ الدكتور محمد عبد الفضيل القوصى، عضو هيئة كبار العلماء، وكتب فيها أئمة الجامع الأزهر وعلماء جامعته الكبيرة، أصدرت حتى اليوم 11 كتيباً، كل كتيب منها يختص بمعالجة قضية فقهية محددة من بينها مفهوم المواطنة الذى ألفه الشيخ الدكتور عبد الفتاح العوارى عميد كلية أصول الدين، وآخر بعنوان موقف الإسلام من استخدام الدروع البشرية، وثالث يحدد موقف الإسلام من العمليات الانتحارية، ورابع يضرب أمثالا من حالات الغلو فى العهد النبوى، وكيف تمت معالجتها، وخامس يشرح مفهوم الحاكمية فى الإسلام، وسادس عن الجهاد فى الإسلام وضوابطه، وسابع لقضية الولاء والبراء ومفهومها ونشأتها، وثامن لمفهوم الخلافة، وتاسع لمفهوم الجاهلية، وهكذا ليصبح بين يدى القارئ سلسلة كاملة متخصصة للرد على تلك المزاعم التى ألصقتها جماعة العنف الدينى بالإسلام.
 
 
 
 
تتوالى إصدارات المنظمة العالمية لخريجى الأزهر فى إطار مشروعها التنويرى للرد على دعاوى المتطرفين، والذى قدم سلسلة كتيبات بعنوان «سلسلة تفنيد الفكر المتطرف» مخصصة للرد على حجج الجماعات الإرهابية الواهية، وتفنيدها بالحجة والدليل والبرهان. 
 
 
السلسلة التى تصدى لتقديمها الشيخ الدكتور محمد عبدالفضيل القوصى، عضو هيئة كبار العلماء، وكتب فيها أئمة الجامع الأزهر وعلماء جامعته الكبيرة، أصدرت 11 كتابا، كل كتيب منها يختص بمعالجة قضية فقهية محددة من بينها مفهوم المواطنة الذى ألفه الشيخ الدكتور عبدالفتاح العوارى عميد كلية أصول الدين، وآخر بعنوان موقف الإسلام من استخدام الدروع البشرية، وثالث يحدد موقف الإسلام من العمليات الانتحارية، ورابع يضرب أمثالا من حالات الغلو فى العهد النبوى، وكيف تمت معالجتها، وخامس يشرح مفهوم الحاكمية فى الإسلام، وسادس عن الجهاد فى الإسلام وضوابطه، وسابع لقضية الولاء والبراء ومفهومها ونشأتها، وثامن لمفهوم الخلافة، وتاسع لمفهوم الجاهلية، وهكذا ليصبح بين يدى القارئ سلسلة كاملة متخصصة للرد على تلك المزاعم التى ألصقتها جماعة العنف الدينى بالإسلام.
 
وتحت عنوان «موقف الإسلام من استخدام الدروع البشرية» كتب الدكتور إبراهيم صلاح الهدهد، الأستاذ بجامعة الأزهر عضو مجمع البحوث الإسلامية، موضحا أن صيانة النفس البشرية وحفظها، وعدم الاعتداء عليها مما دعا إليه الإسلام، ولذا فقد بين رسول الله ﷺ أن ابن آدم الذى قتل أخاه ما قُتِلَ أحدٌ إلا كان عليه وزره، لأنه أول قاتل، فقال رسول الله ﷺ: «لا تقتل نفس ظلما إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها، لأنه أول من سن القتل».
 
وفى حديث آخر: «إن هذا الإنسان بنيان الله ملعون من هدم بنيانه». وفى حديث ثالث: «أول ما يُقضى بين الناس يوم القيامة فى الدماء»، وكذلك روى عن ابن عمر رضى الله عنهما قال: رأيت رسول الله ﷺ يطوف بالكعبة ويقول: «ما أطيبك وأطيب ريحك، ما أعظمك وأعظم حرمتك، والذى نفس محمد بيده لحرمة المؤمن أعظم عند الله حرمة منك: ماله ودمه»، وكل ذلك وغيره يكشف لنا عن قيمة الإنسان فى الإسلام، لذا أرسى الإسلام قواعد حماية المدنيين فى الحروب، وأفاض الفقهاء فى تفصيل ذلك، فى كتاب الجهاد وآثار الحرب من كتب الفقه.
 
ويبدأ الكتاب بتوضيح أنه يوجد عند الفقهاء مصطلح يسمى «التَّتَرُّس»، وهو يقابل المصطلح الجديد «الدروع البشرية»، وهو يعنى: تحصّن الأعداء بمسلمين، مشيرا إلى أن خلافا ثار بين الفقهاء، بشأن ما إذا كان جائزا رمى الأعداء والحال كذلك، وقد اتفقوا على أن ذلك جائز حال الضرورة، كأن يترتب على عدم فعل ذلك ضرر أكثر، فيجوز ذلك من باب ارتكاب أخف الضررين واستدلوا على ذلك بقوله تعالى ﴿هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَن يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْلَا رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُّؤْمِنَاتٌ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُم مِّنْهُم مَّعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِّيُدْخِلَ اللَّهُ فِى رَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [الفتح: 25]. والآية الكريمة أنزلت فى حق من احتجز من المسلمين بمكة بعد صلح الحديبية، فالجواز معقود بالضرورة، أما لو تمكنوا من الأعداء بغير ذلك، فلا يجوز استبقاءً للمسلمين.
منظمة-خريجى-الأزهر

 التترس.. النشأة والظروف

ظهرت فتوى التترس حينما اجتاحت جحافل التتار بلاد المسلمين واستباحوها، وكان من عادتهم أسر عدد من المسلمين ثم قيدهم بالسلاسل، ووضعهم أمام قواتهم أثناء حربهم مع المسلمين، فكان كثير من المسلمين يأبى قتالهم ورميهم بالنبال خوفا على المسلمين المكرهين معهم، وسمى هؤلاء الأسرى بالترس، وسمى الأمر كله بالتترس، لذا أفتى ابن تيمية وقتها بوجوب قتال التتار، وإباحة قتل الترس المسلم بشروط، وقد سبقه غيره من الفقهاء كالقرطبى، وابن قدامة، حيث يقول: «وإن تترسوا بمسلم ولم تدع حاجة إلى رميهم، لكون الحرب غير قائمة، أو لإمكان القدرة عليهم بدونه، أو للأمن من شرهم، لم يجز رميهم، فإن رماهم فأصاب مسلما فعليه ضمانه، وإن دعت الحاجة إلى رميهم للخوف على المسلمين، جاز رميهم لأنها حال ضرورة... قال الليث بن سعد: ترك فتح حصن يقدر على فتحه أفضل من قتل مسلم بغير حق... وقال الأوزاعى: كيف يرمون من لا يرونه؟ إنما يرمون أطفال المسلمين». كما تكلم غيره من الفقهاء، ووضعوا الضوابط المشددة، لكن لما كانت الأحداث جساما فى عصر ابن تيمية فقد ارتبطت الفتوى به أكثر. وتبنت بعض الحركات الإسلامية هذه الفتوى على الرغم من الخطأ فى القياس، ولم ينتبهوا لقاعدة تغير الفتوى بتغير الحال، إذ هذا الحكم بضوابطه مرتبط بشروط، منها: أن يلتقى جيشان متحاربان، فأين الجيشان المتحاربان؟ وهل المسلمون الذين يُقتَلون أسرى لدى غير المسلمين؟ كما أن هؤلاء الأجانب مستأمنون، ودمهم حرام. 

 

 

 المصطلح حديثا

الدروع جمع درع، والدرع فى اللغة: سلاحٌ يَدفع به المقاتل ضربات العدو، وهى قطعة من الحديد تُمسك من وسطها باليد، وتُدفع بها النصال. وقد سمى استخدام المدنيين فى الحروب والنزاعات المسلحة بـ«الدروع البشرية»، لأن المدنيين يقومون بدور الدروع التقليدية فى حماية أطراف النزاع التى تستخدمهم.
 و«الدروع البشرية» فى الاصطلاح تعنى: استخدام أشخاص يحميهم القانون الدولى الإنسانى، كأسرى الحرب، أو المدنيين، لردع هجمات على المقاتلين أو على المواقع العسكرية. أو تعنى: استخدام مجموعة من الناس مدنيين أو عسكريين بهدف حماية منشآت حساسة فى وقت الحرب، مثل مراكز عسكرية، أو منشآت استراتيجية، أو سدود، أو جسور... وذلك بنشرهم حولها، لوضع العدو أمام حرج أخلاقى يمنعه من استهداف المنشآت المراد حمايتها، وكذلك يعد المدنيون دروعا بشرية فيما لو شن أحد أطراف النزاع عمليات عسكرية من داخل مواقع مدنية، لا سيما من المدارس والمستشفيات والأماكن الدينية والأحياء السكنية، وذلك بسبب التحويل المحتوم للمدنيين إلى دروع بشرية. 

 

 

 تاريخ استخدام الدروع البشرية فى الحروب

فى عام 1914 وخلال الحرب العالمية الأولى، استخدم الجيش الألمانى المدنيين البلجيكيين كدروع بشرية فى معاركه البرية ضد قوات الحلفاء، وفى الحرب العالمية الثانية، أقر القائد الألمانى غوتلوب برغر بوجود خطة وافق عليها هتلر من أجل إنشاء معسكرات لأسرى الحرب البريطانيين والأمريكيين فى المدن الألمانية الكبيرة لحمايتها من غارات طيران الحلفاء، لكن لم يتم تنفيذ الخطة بعدما أدرك برغر أنها ستنتهك معاهدة جنيف 1929 وتعلل بعدم وجود أسلاك شائكة كافية من أجل إقامة هذه المعسكرات.
 
 وبعد غزو العراق للكويت عام 1990، استخدم الرئيس العراقى صدام حسين الرعايا الغربيين كدروع بشرية لردع دولهم من المشاركة فى تحالف دولى لضرب العراق، وبحسب وسائل إعلام غربية، ظهر بعض هؤلاء الرعايا مع صدام حسين فى اجتماع بقصره كعلامة على دعمهم له، لكن تقارير أفادت بأن ذلك حدث رغما عنهم، بينما كان آخرون محتجزين فى منشآت عسكرية وصناعية.
 
وأثناء الحرب فى أفغانستان، استخدمت حركة طالبان الحاكمة آنذاك النساء والأطفال كدروع بشرية ضد هجمات قوات التحالف فى حوادث منفصلة، أعوام: 2006، 2007، 2008، بحسب صحيفتى التايمز والتلغراف البريطانيتين وقناة إيه بى إس الأسترالية.
 
وخلال الغزو الأمريكى للعراق، ذكر الضابط الأمريكى سكوت إيوينغ، أنه خلال خدمته فى العراق ما بين عامى 2005 و2006، لجأت القوات الأمريكية إلى توزيع الحلوى على الأطفال العراقيين ليبقوا حول دباباتهم كنوع من الحماية ضد هجمات المقاومة.
 
فى الانتفاضة الفلسطينية الثانية «2000 - 2005» أيضا، وبحسب مسؤولين إسرائيليين ومنظمتى العفو الدولية وهيومان رايتس ووتش، فقد استخدمت القوات الإسرائيلية المدنيين الفلسطينيين كدروع بشرية فى نحو 1200 مناسبة. 
 
وخلال حرب غزة «2008 - 2009»، والتى أطلقت عليها إسرائيل اسم «الرصاص المصبوب»، اتهمت منظمتا العفو الدولية، و«كسر الصمت»، إسرائيل باستخدام المدنيين، ومن بينهم الأطفال، كدروع بشرية، لحماية تمركزات القوات أثناء التوغلات فى قطاع غزة، وأيضا للسير أمام الآليات العسكرية لدى اقتحام منزل يعتقد أنه مفخخ.
 وفى حرب غزة عام 2014، اتهم مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إسرائيل بالاستمرار فى استخدام الأطفال الفلسطينيين كدروع بشرية وإجبارهم على العمل كمرشدين.
وأثناء حرب لبنان عام 2006، اتهمت إسرائيل «حزب الله» باستخدام المدنيين لحماية مواقع إطلاق الصواريخ، لكن تحقيقا منفصلا أجرته هيومان رايتس ووتش خلص إلى أن الحزب لم يجبر أحدا على التواجد بهذه المواقع.
 
فى الحرب الأهلية فى ليبيا عام 2011، عمل بعض التابعين للرئيس الليبى معمر القذافى كدروع بشرية فى مناطق حظر الطيران، من أجل حماية مقر القذافى والمطارات الليبية.
 
وفى الحرب الأهلية الدائرة فى فى سوريا منذ 2011 وحتى الآن، اتهمت منظمة هيومان رايتس، ووتش الجيش السورى والمسلحين التابعين له باستخدام السكان فى المدن كدروع بشرية عندما يتقدمون فى مناطق تسيطر عليها المعارضة المسلحة، كما وردت تقارير إخبارية فى أواخر أكتوبر 2015، بلجوء أحد فصائل المعارضة ويدعى جيش الإسلام إلى استخدام من وصفهم بضباط إيرانيين أسرى وزوجاتهم كدروع بشرية فوق المنازل فى مدينة دوما عقب سلسلة من الغارات الجوية التى استهدفت المنازل السكنية وأودت بحياة المئات. 
 
وقالت مصادر إن هؤلاء المحتجزين سوريون موالون للأسد وليسوا إيرانيين، فيما دأب تنظيم «داعش» على استخدام النساء والأطفال دروعا بشرية لتفادى الغارات الجوية للتحالف الدولى.
الموقف--االدروع-اسلام-copy

 السلاسل التطوعية.. موقف شرعى 

تطوع مجموعة من النشطاء تراوح عددهم ما بين 200 و500 شخص، للسفر إلى العراق قبيل الغزو الأمريكى عام 2003، وكونوا سلاسل بشرية حول المنشآت المدنية المهمة، وبعد بدء الحرب، لم يتم استهداف أى من هذه المنشآت، ووافقت منظمة حاخامات من أجل حقوق الإنسان على عمل سلسلة بشرية عام 2003 لحماية المزارعين الفلسطينيين أثناء حصاد محصول الزيتون، وذلك لحمايتهم من هجمات المستوطنين.
 
كما ضحى الناشطان اللذان ينتميان للحركة الدولية للتضامن مثل السيدة راشيل كورى وتوم هرندل بأرواحهما عامى 2003 و2004 بالترتيب، عندما تطوعا لحماية المنازل الفلسطينية التى كان الجيش الإسرائيلى يهدمها ويستولى على الأراضى لصالح المستوطنين.
 
 ورفضت الحركة الدولية للتضامن مصطلح الدروع البشرية لوصف ما قام به المتطوعون، وأيدتها فى ذلك منظمة العفو الدولية وأشارت إلى أن السلاسل البشرية التطوعية، تعد نوعا من الاحتجاج السلمى.
 
 ويقول الدكتور صلاح الهدهد: السلاسل التطوعية جائزة، من باب: الأمور بمقاصدها، ولكن بشرط أن يأمن الإنسان فيها على نفسه، أما إذا لم يتيقن من ذلك فلا يجوز لعموم قوله تعالى ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195].

 قواعد شرعية فى حماية المدنيين

 كفل الإسلام حماية غير المقاتلين، وتضمنت مبادئه فى ذلك حماية المدنيين وغير المقاتلين، حيث يؤكد الفقه الإسلامى على عدم استهداف المدنيين غير المقاتلين عمدًا فى أثناء سير العمليات القتالية، فيقول تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا فِى سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [البقرة: 190]. 
 
وحددت السنة من تجب حمايتهم حال القتال ما لم يشاركوا فى المعركة، وهم: النساء، والأطفال، والمسنُّون، والرهبان، والعُسفاء «جمع عسيف»، وهم الأجراء المستقدمون لأداء خدمات ومهام معينة للعدو فى ساحة المعركة، لكنهم لا يشاركون فى العمليات القتالية الفعلية. 
 
ومن ضمن المهام المتنوعة التى كان يُعهَد بها إلى العُسفاء فى ساحة المعركة فى ذلك الوقت، الاعتناء بالحيوانات والممتلكات الشخصية للمقاتلين. وربما يناظر هذه الفئة فى سياق الحرب الحديثة أفراد الطواقم الطبية- العسكرية والمدنية- والمراسلون العسكريون وجميع الفئات الأخرى من الأفراد داخل جيش العدو ممن لا يشاركون فى العمليات القتالية الفعلية، وكذلك أيضا: المرضى والمكفوفين والمقعَدين والمجانين والمزارعين والتجار والصناع إلا إذا اشتركوا فى القتال.
 
كما تتضمن المبادئ أيضا حظر استخدام الأسلحة العشوائية، ويلفت الهدهد إلى أنه وعلى الرغم من أن الأسلحة التى استخدمها المسلمون فى بداية التاريخ الإسلامى كانت بدائية، ذات قدرة محدودة على التدمير، فقد حرص الفقهاء المسلمون على تأسيس أحكام بخصوص استخدام أسلحة عشوائية الطابع، مثل المنجنيق «آلة لقذف الحجارة الضخمة» والسهام المسمومة والسهام النارية، واستدل بالآية القرآنية ﴿مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِى إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِى الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَٰلِكَ فِى الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ﴾ [المائدة: 32].
 
من ضمن المبادئ أيضا حظر الهجمات العشوائية، ويقول الدكتور الهدهد فى مؤلفه، إنه انطلاقا من الحرص على مبدأ التمييز بين المقاتلين وغير المقاتلين، فصلوا فى أسلوبين: هما البيات «أى: الإغارة على العدو ليلًا»، والتَّترُّس «أىْ استخدام دروع بشرية»، وكل ذلك من أجل الحفاظ على حياة غير المحاربين.
 
ويخلص إلى أنه «بناء على هذه القواعد المقررة فى الإسلام لا يجوز استخدام الدروع البشرية فى الحروب لأى من الفريقين المتحاربين».

 


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة