خالد صلاح

برعاية سوبر كورة

سوبر كورة

عطس "فيسبوك".. فأصيب العالم بالأنفلونزا.. عاد موقع التواصل واستمر الجدل

الخميس، 14 مارس 2019 05:00 م
عطس "فيسبوك".. فأصيب العالم بالأنفلونزا.. عاد موقع التواصل واستمر الجدل فيس بوك
أ ش أ

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

لم يكن يدور بخلد الطالب مارك زوكربيرج أن وسيلة التسلية التى أنشأها من غرفته للتسلية والتواصل مع زملائه وأصدقائه بجامعة هارفارد، سوف تملأ الدنيا وتشغل الناس بعد سنوات قليلة، وستصبح أحد أهم مواقع التواصل الاجتماعى فى العالم تحت اسم " فيس بوك"، حيث يصل عدد مستخدمى هذا الموقع حاليا نحو مليارين وثلاثمائة مليون شخص شهريا، بينما يقدر رأس مال شركة فيس بوك وملحقاتها بعشرات المليارات من الدولارات.

مساء أمس الأربعاء، أفاق الملايين عبر أنحاء العالم على حقيقة مذهلة ربما كانوا غافلين عنها، وهى أنهم باتوا يعتمدون فى حياتهم وانشطتهم وتواصلهم، بشكل هائل على موقع فيس بوك، وبدرجة لم يعد بمقدورهم الاستغناء عنه .

وقد ظهرت تلك الأهمية التى بات موقع "فيس بوك" يلعبها فى حياة الناس، أفرادا وجماعات، خلال العطل الذى تعرض له الموقع مساء أمس واستمر لعدة ساعات، ما أدى إلى إرتباك شديد فى حياة بعض الناس، بل وأنشطة وأعمال بعض الشركات، الأمر الذى خلف رود فعل واسعة من قبل ملايين المستخدمين، تراوحت ما بين الغضب على إدارة الموقع والسخرية منها .

وقد وُصفت هذه الأزمة التى تعرض لها موقع فيس بوك، بأنها أحد أكبر الأزمات التى يواجهها فى تاريخه، حيث توقفت الخدمة الرئيسية بشكل كامل عن المستخدمين على مستوى العالم طوال يوم الأربعاء، وكانت آخر مرة تعطل فيها موقع فيس بوك بهذه الصورة فى عام 2008، عندما كان عدد المستخدمين لا يتعدى 150 مليون مستخدما، بينما يبلغ عدد المستخدمين حاليا أكثر من مليارى مستخدم حول العالم .

ولم تعلن إدارة شركة فيس بوك عن السبب وراء العطل الذى أدى لانقطاع الخدمة عن ملايين المستخدمين، لكنها نفت الشائعات التى انتشرت على شبكات التواصل الاجتماعى الأخرى، حول أن العطل كان نتيجة هجمات حجب الخدمة، والمعروفة باسم (DDoS)، وهو نوع من الهجمات الإلكترونية تتم من خلال إغراق خدمة مستهدفة بكميات هائلة من البيانات التى يتم إرسالها وتداولها لإنهاك الخدمة وانهيارها وتوقفها.

وبغض النظر عن سبب ما تعرض له الموقع، فإن هذ العطل أثر بشكل واضح على تطبيقات الرسائل الرئيسية الخاصة بشركة فيس بوك، مثل ماسنجر وواتس آب، وكذلك موقع تبادل الصور (انستجرام)، حيث لم يستطع مستخدمو هذا الموقع تحديث حساباتهم أو نشر مواد جديدة، كما تأثرت الخدمة الرئيسة للفيس بوك، وهى خدمة نشر المشاركات على صفحات المستخدمين، حيث كانت ثقيلة للغاية، فى حين لم يتمكن العديد من المستخدمين من نشر مشاركاتهم على صفحاتهم الشخصية.

وإذا كان هذا العطل الذى ضرب موقع "فيس بوك" وملحقاته، قد كشف عن حقائق خطيرة سواء عن الدور الذى باتت تلعبه التقنيات الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعى فى حياة البشر، فإنه كشف أيضا عن خطورة احتكار شركة أو جهة بعينها لخدمة أو سلعة ما، وما يترتب على ذلك من تداعيات سلبية على حياة الناس، هذا الأمر أشار اليه الكثيرون من المستخدمين فى تعليقاتهم الغاضبة على العطل الذى أصاب خدمة وتطبيقات موقع الفيس بوك، حيث اعتبر البعض أن ما حدث هو نتيجة للسماح لشركة واحدة بالتحكم فى كل شيء، فى إشارة لشركة فيس بوك التى باتت تتحكم فى محتوى وخدمات الموقع وتطبيقاته المرتبطة به مثل ماسنجر وانستجرام تطبيق واتس أب الذى اشترته الشركة أيضا .

هذا الجدل الذى صاحب تعطل موقع فيس بوك، بشأن مخاطر احتكار شركة تقنية واحدة لخدمات كبرى وتطبيقات مهمة فى حياة الأفراد والمجتمعات والذى دفع البعض للمطالبة بتقسيم شركات التكنولوجيا الكبرى، لم يقتصر على الجوانب الاجتماعية والاقتصادية فقط، بل كانت له أيضا أبعاده السياسية، لاسيما وأنه جاء فى ظل نقاش ساخن حول الدور الذى لعبته شركة فيس بوك فى دعم بعض المرشحين فى انتخابات الكونجرس الامريكى الأخيرة .

من أبرز من علقوا على تأثير الممارسات الاحتكارية فى قطاع التقنيات وتأثراتها على حياة الناس، كانت السيدة إليزابيث وارين، العضو الديمقراطى فى مجلس الشيوخ الأمريكى، والتى تسعى للفوز بترشيح الحزب الديمقراطى فى الانتخابات الرئاسية المقبلة، حيث دعت الى التصدى للتأثير الخطير الذى باتت تلعبه شركات التكنولوجيا العملاقة فى التحكم فى مصائر المجتمعات والشعوب، وقالت " نحتاج إلى منع هذا الجيل من شركات التكنولوجيا الكبرى من استخدام قوتها السياسية لتهيئة القوانين لصالحها وتعزيز قوتها الاقتصادية لاقتناص أو شراء كل منافس محتمل"

اليوم عادت خدمة فيس بوك وتطبيقاتها إلى العمل بشكل طبيعى بعد نجاح إدارة الشركة فى التغلب على العطل الذى اصاب خدماتها، لكن ذلك لن يوقف الجدل حول الدور الذى باتت تلعبه مواقع التواصل الاجتماعى فى حياة الناس فى شتى بقاع العالم ، وهو دور ينقسم الكثيرون حول إيجابياته وسلبياته، فبيما يتحدث البعض عن الايجابيات الهائلة التى حملتها ثورة المعلومات والاتصالات التى انهت احتكار المعلومات وعززت من فرص التواصل بين الناس، فإن هناك أخرين يرون أن مواقع التواصل الاجتماعى تلك، هى نوع من الاستبداد الجديد الذى حول ملايين البشر إلى أسرى أو عبيد لتطبيقات وتقينات وخدمات هذه المواقع .

ربما لن يتوقف هذا الجدل لوقت طويل قادم حول هذا الأمر، بينما يستمر ويتعاظم تأثير ودور موقع مثل " فيسبوك فى حياة الناس يوما بعد يوما ،ليس فقط على الصعيد الاجتماعى وانما السياسى والاقتصادى أيضا ، فقد لا يعلم الكثيرون أنه لو لم يكن هناك "فيس بوك" اليوم، لخسر 4.5 مليون شخص وظائفهم فى العالم، فقد أظهر تقرير نشره موقع (Deloitte ) المتخصص فى العلوم التقنية، عن التأثير الاقتصادى لموقع فيس بوك، أن حجم تأثيره على اقتصاد العالم يتجاوز 227 مليار دولار ، وانه وساهم بشكل غير مباشر بخلق 4.5 مليون وظيفة فى عام واحد، وذلك من خلال تسهيل تواصل الأشخاص والشركات مع بعضها البعض، بالتالى إزالة الحواجز فى وجه الأسواق وتحفيز الإبتكار.

 

 


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





لا تفوتك
الرجوع الى أعلى الصفحة