فى أحد الأيام أردت أن أتحدث مع صديق بدون خوف أو كسوف أو حتى ربما يستغلها ضدى فى أحد الأيام إذا تشاجرنا، فلم أجد سوى صديق الطفولة، الذى تعودت معه على البوح بكل أسرارى وهو بالنسبة لى صندوقى الأسود، خصوصا وأنا متأكد أنه لن يبوح بشىء مهما حدث .
ذهبت إليه وأنا كلى لهفة واشتياق للحديث معه، وجدته جالسا يقرأ وهو مستمتع لا يرى لا يسمع لا يشعر بشىء، يا ترى ما الذى سرق روحه وانتباهه للأشياء التى حوله لهذه الدرجة، عندما قرأت الاسم انتابنى شىء من الاندهاش أخيرا وجدت الشخص التافه الذى أبحث عنه، إنه يقرأ مجلة ميكى، ضحكت بصوت عالٍ أيها التافه مر وقت طويل وأنا وأقف أمامك، وأنت لم ترانى ولم ترمش لك عين، من أجل ميكى وأصدقائه ابتسم وقال تعالى بجانبى يا صديقى.
قلت له أريد أن أكل فأنا جائع جدا، أوشكت عصافير بطنى على الموت. ابتسم وقال أنا أيضا ما رأيك أن نطلب بيتزا . قلت له أريد شاورما . تركته يتصل وذهبت لرؤية العصافير التى يربيها ألعب معهما وأطعمها فهو من هواة تربية العصافير . كان يقول دائما إنه يجلس معهما ويتحدث وبعدها يشعر بسعادة كبيرة . قلت فى نفسى لما لا . سوف أتحدث معهما ربما أستريح وأضمن أنها لن تتحدث لأحد غيرى . لعبت معها وكانت سعيدة جدا . إلى أن قررت الحديث معها عن مشاكلى والبوح بما يجول فى خاطرى . وقفت أمامهم ألقى إليهم الطعام حتى أجعلهم يقظين منتبهين لى . كنت أتحدث معها كأنى أتحدث مع نفسى أمام المرآة . أخرجت كل ما بداخلى . كل ما يغضبنى . السيء منها والحسن . حتى شعرت انى ولدت من جديد وفى لحظه دمعت عيناى وأنا أحكى إليها حتى شعرت بأن عتريس الذكر بدأ يتعاطف معى ويريد ان يطبطب ع كتفى . رغم قوته وتحكمه وغيرته على فؤادة إلا انها جاءت ووقفت على القفص بالقرب منى كأنها تنصت . تركت عتريس فى الخلف وتطفلها ساقها لسماعى الأنثى لا تتغير مهما تغيرت صفاتها ونوعها . تحدثت كثيرا معها واثناء اندماجى فى الحديث وجدتهما نائمين فى ارض القفص لايتحركان . حاولت هز القفص ويعلو صوتى بأسمائهم . لا يشعرون بشيء . حتى انتابنى خوف عليهم وجئت بصديقى حتى يرى ما حدث لهما . فتح الصندوق وجدهما ميتين . ابتسمت باندهاش وقلت كيف ماتو لم اتحدث سوى عن مشكله واحدة فقط . كانو يلعبون ويستمعون الى حديثى . لم افعل لهما شىء . نظر لى صديقى والدموع تتساقط من عينيه . أنت قتلتهم بحديثك أيها الكئيب . تخيل ان حديثك قتلهم فما بالك لو كنت تحدثت معى ماذا كان يحدث ؟! قلت له أأنت مجنون ؟! ماذا تقول ؟! انا لم افعل شيء سوى انى تحدثت كأنى اتحدث مع نفسى . غضب صديقى وحملنى مسئولية موتهم . إنه يوم حظى أن أأتى له فى نفس اليوم الذى تموت فيه العصافير التى يحبها .
وأثناء حديثى مع صديقى جاء شقيقه الاصغر الذى لا يتعدى السبعة اعوام . وقال بصوت طفولى غير واعى لما يقوله وقد برأنى من هذه الفعلة الشنعاء انه من وضع لهم أكل غير صالح ما أدى إلى وفاتهم . بسبب رفضه إحضار المصاصة التى كان يريدها منذ أسبوع فقرر الطفل الانتقام من أخيه فى العصافير التى يحبها . رغم سعادتى بما قاله وبرأنى أمام صديقى إلا أنى غضبت جدا من فعلته . وبعد تهدئه صديقى وقدر الله وما شاء فعل . وخدوا الشر وراحو . واللى يجى فى الريش بقشيش . قررت ان اذهب لبيتى . وقررت ألا اشكو لأحد مهما حدث . حتى لا يحدث لهما مثلما حدث ل عتريس وفؤادة . رحمة الله عليهم . واثناء سيرى فى الطريق ابتسم لحظه واغضب لحظه مما حدث . وجدت صديقتى أمامى . قالت ما بك لاحظت أنك تتحدث مع نفسك مثل المجنون تبتسم ثم تشرد ثم تعاود الابتسام مرة اخرى . مما جعلنى ان أأتى اليك . احكى ما بك تكلم ؟! هى تتحدث وانا اتذكر عتريس وفؤادة وابتسم . وهى تلح ان اتكلم . خشيت عليها ربما يحدث لها ما حدث للعصافير . وهى تتطفل أكثر ف أكثر تريد معرفه ما حدث . وأنا أقول أخشى عليكى ان يحدث ما حدث ل فؤادة ... وهى مندهشة من هى فؤادة ؟!! تحدث ؟ ماذا حدث ؟ ... وانا اقول سوف يحدث لكى مثلما حدث مع عتريس وفؤادة ؟! .. سوف يحدث لكى مثلما حدث مع عتريس وفؤادة ؟!.. وتركتها واقفه تتحدث مع نفسها .... تضع يدها على ذقنها مرة وتحك شعرها مرة أخرى .. عتريس وعلامات التعجب والحيرة على وجهها ... فؤادة ؟! .. من عتريس وفؤادة ؟! . من عتريس وفؤادة ؟! انتظر .... انتظر ..
نظرت إليها وابتسمت وقولت لها صوصو صوصو !!...