خالد صلاح

"الجماعة المتناقضة".. وصفوا عدم المشاركة بالانتخابات عام 2010 بـ"التولى يوم الزحف".. أجازوا الرشاوى الانتخابية ثم حرموها بعد سقوط مرسى.. حللوا الإفطار فى رمضان خلال مظاهراتهم.. وأباحوا سرقة الكتب الدراسية

الأحد، 17 نوفمبر 2019 09:00 م
"الجماعة المتناقضة".. وصفوا عدم المشاركة بالانتخابات عام 2010 بـ"التولى يوم الزحف".. أجازوا الرشاوى الانتخابية ثم حرموها بعد سقوط مرسى.. حللوا الإفطار فى رمضان خلال مظاهراتهم.. وأباحوا سرقة الكتب الدراسية الاخوان
كتب أحمد عرفة

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

ليس غريبا على جماعة الإخوان، أن تفتى بالشىء ونقيضه، فالجماعة التى تعودت أن تتلاعب بالنصوص الدينية والفتاوى من أجل تحقيق مصالحها الخاصة وبالتالى نجد فتاوى متناقضة تطلقها الجماعة وشيوخها، ففى 2010 نجد شيوخ الجماعة تعتبر من لم يشارك فى الانتخابات مثل من تولى يوم الزحف، وبعد سقوط مرسى نجدهم يحرمون المشاركة فى الانتخابات، وفى ذات الوقت يجيزون تفجير الشخص لنفسه طالما كان ذلك لصالح جماعته، وغيرها من الفتاوى الشاذة والتى ليس لها أى علاقة بالواقع.

 

عبد الرحمن البر
 

مفتى جماعة الإخوان، وهو أحد أكثر من استخدم الدين فى محاولة لتحقيق مصالح جماعة الإخوان، فهو مستعد أن يلوى عنق النصوص الدينية من أجل تبرير أى عمل تراه جماعة الإخوان يأتى فى مصالحها ويحقق لها أهدافها.

 أبرز الفتاوى التى كشف تلاعب عبد الرحمن البر بنصوص الدين، فتوته عام 2010، عندما اعتبر دعوات السلفيين لمقاطعة الانتخابات البرلمانية فى هذا العام بأنها تولى يوم الزحف، ففى فتوته الذى نشرها عبر الموقع الرسمى لجماعة الإخوان، تحت عنوان " الانتخابات.. رؤية شرعية " اعتبر مفتى الجماعة حينها المشاركة فى الانتخابات واجبة على المسلم فإذا أتيح له أن يشارك فى انتخاب النواب الذين ينوبون عن الأمة فى المسائل التشريعية أو فى اختيار الحكومة، وفى إعطاء الثقة لها، أو نزعها منها، وفى درء المفاسد عن الأمة، وغير هذا من المصالح المترتبة على دخول النواب فى مجلس الشعب، فهى فرصة لا يجوز للمسلم أن يضيعها بل لابد من المشاركة فى إزالة بعض المنكرات وإشاعة بعض أنواع المعروف أن رفع الظلم عن الناس وإبعاد الفساد عن الدولة.

وواصل عبد الرحمن البر تبريره فتوته قائلا: إنه إذا تخلف المسلم عن المشاركة فى مثل هذا الأمر؛ فقد قصر فى القيام بواجبه الشرعى فى الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، ووصف حينها المشاركة فى الانتخابات البرلمانية بأنها جهاد قائلا: المشاركة فى الانتخابات ترشيحًا وإدلاء بالصوت نوع من الجهاد الأكبر؛ لأن فيها جهدًا كبيرًا يبذل لخدمة الإسلام والوطن والمسلمين، وسائر الناس أجمعين، وفيها كذلك رفع لبعض الضرر عن الأمة، والمشاركة فى الانتخابات باتت جهادا أكبر؛ لأنها فريضة الوقت، فقضية الإسلام اليوم هى انحراف كثير من الحكومات عن دين الله تبارك وتعالى وعن شريعة الحق، وشيوع الفساد فى كثير من الجوانب ومناحى الحياة على أيدى رجالات الدولة، والجهاد الأكبر هو فى إصلاحهم أو استبدالهم، والعمل النيابى يعد أسلوبًا من أساليب الحسبة، فالمجالس التشريعية هى منبر من منابر الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، وبخاصة إذا كان الاعتماد فى الحسبة هو التغيير باللسان وليس بالقوة التى لا تؤمن عواقبها.

وواصل حينها عبد الرحمن البر، تبريره لفتوته قائلا إن المشاركة فى المجالس النيابية لا تُلزم بقبول أى موقف تشريعى أو سياسى يُخالف الشريعة، بل للنائب أن يُعارض، وله أن يقدم البديل، وله أن ينتقد، وله أن يقاطع، وله أن ينسحب، وله أن يقدم المشروعات التى تتوافق وروح الشريعة السمحاء، واعتبر أيضا عدم الدخول فى المجالس النيابية وعدم المشاركة فيها، وعدم القيام بهذا الأمر مع القدرة والاستطاعة؛ أشبه بالهروب من المسئولية والتولى يوم الزحف، لأن المجلس النيابى منبر من أخطر المنابر الدعوية وأعمها وأشملها وأفعلها، فى إيصال الصوت الإسلامى إلى كلِّ الناس.

فى فتوى ثانية لمفتى جماعة الإخوان ولكن هذه المرة عام 2012، حلل عبد الرحمن البر حصول المواطنين على الرشاوى الانتخابية، حين قال فى فتوى له، أن المواطن إذا كان مسكينًا وفى مسيس الحاجة إلى المال الذى سيتقاضاه مقابل الرشوة الانتخابية فعلى الأقل لا يرتكب الجريمتين معًا، فليأخذ المواطن هذا المال ولكن يعطى صوته لمن يكون صالحًا وصاحب دين وأمانه ويخدم الوطن ولا يسرقه، ويجب إلا يلتزم المواطن الذى سيحصل على الرشوة باليمين الذى حلفه وهو مضطر بأنه سيصوت لصالحة، وأعط صوتك لمن هو أصلح ثم أدفع جزءاً من هذا المال لإطعام عشرة مساكين، لأن النبى عليه السلام قال: من حلف على يمين ثم رأى غيرها خيرا ًمنها فليأت الذى هو خير وليكفر عن يمينه.

وواصل عبد الرحمن البر فتوته قائلا: أنت إذا حققت ما حلفت عليه وأعطيت صوتك للمفسد فقد ارتكبت عدة خطايا وهى الحلف على معصية وقبول الرشوة وارتكاب معصية التصويت للمفسدين، كما أجاز مفتى الإخوان استخدام المعاريض للفرار من الكذب والإحراج، ومعناها أن يقوم فرد بالتصويت لمرشحه ثم يقوم بعمل إشارة من ناحية القلم الأخرى تجاه من وعده أو حلف لإعطاء صوته حتى لا تحتسب كذبة عليه.

 

أكرم الكساب
 

هو أحد رجال الاتحاد العالمى لعلماء المسلمين الذى كان يترأسه يوسف القرضاوى، وهو أحد أكثر شيوخ الإخوان إصدارا للفتاوى الشاذة والمضلة، خاصة عندما أفتى فى رمضان 2014 بجواز الإفطار خلال مسيرات ومظاهرات الجماعة، حيث قال الشيخ الإخوانى فى فتوته أن تلك المظاهرات هى صورة من صور الرباط والجهاد فى سبيل الله، وإنها أمر بمعروف ونهى عن منكر، مضيفًا: من احتاج إلى الفطر يستحب له الفطر، أن كان فى ذلك معونة إلى سير.

كما أفتى أكرم كساب، عضو الاتحاد العالمى لعلماء المسلمين، بتفخيخ المنازل وتفجيرها فى مصر، زاعمًا أن قوات الأمن فى مصر لا يجوز فيها إلا القتل، وأن من يفخخ منزله ويفجر نفسه بداخله خلال اقتحام الأمن يحتسب عند الله شهيدًا وليس منتحرًا – على حد ادعاءه.

لم تقتصر فتاوى أكرم الكساب عند هذا الحد، بل أفتى عضو اتحاد علماء المسلمين الذى زعم أن العصيان المدنى صورة من صور الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، حيث قال فى وقت سابق، خلال مقال نشر على الصفحة الرسمية للاتحاد على فيس بوك: العصيان المدنى هو تعمد مخالفة قوانين وأوامر محددة لحكومة أو قوة احتلال بغير اللجوء إلى العنف، وهو أحد الأساليب الأساسية للمقاومة السلمية، وهذا العصيان المدنى أو الإضراب العام يصيب الحياة العامة بشلل تام، إلا ما كان الناس فى حاجة إليه، كالمخابز والمطاعم والمستشفيات وما شابه ذلك، وتعارض هذه الفتوى فتاوى الإخوان السابقة، التى كانوا يحرمون فيها الإضراب والعصيان المدنى خلال حكم الرئيس المعزول محمد مرسى، كما زعم أن الجيش المصرى يشبه قوات الاحتلال البريطانى: قد أثبتت الأيام تحقيق نجاحات لمن قاموا بالعصيان المدنى، ومن أشهر نتائج العصيان المدنى إنهاء الاحتلال البريطانى للهند، وإعلان الهند استقلالها.

 

عصام تليمة
 

عصام تليمة، القيادى الإخوانى والضيف الدائم لقنوات الإخوان التى تبث من تركيا، والذى شغل منصب مدير مكتب يوسف القرضاوى السابق، يعد أحد أكثر شيوخ جماعة الإخوان الذين يبثون فتاوى مضللة ليس لها أى أساس من الصحة، ليست فقط فتاوى سياسية بل أيضا فتاوى علمية.

لعل أبرز تلك الفتاوى الضالة ما ذكره القيادى الإخوانى، عن إباحة سرقة طلاب الجامعات الكتب الدراسية، حيث جاء ذلك ردا على سؤال وجه له على قناة مكملين الإخوانية والذى جاء كالتالى:" أنا طالب فى الجامعة وإيصال الكتب بتاع الجامعة ضاع، وحاولت كثيرا الحصول عليهم فهل يجوز أنى أسرقهم؟، وأجاب الداعية الإخوانى قائلا : حاول أن تسعى بكل الوسائل القانونية، وإذا لم تحصل عليهم، فيجوز أن تسرقهم وهذا حلال لك ".

سبقها أيضا فتوى لذات الشخص دعا فيها قيادات الإخوان فى السجون، بالإفطار فى شهر رمضان، حيث أفتى بأن الشريعة الإسلامية، رخصت للمحكوم عليهم بالأشغال الشاقة الإفطار فى رمضان والقضاء بعد ذلك، وإن عجز عن ذلك فله الإطعام عن كل يوم مسكينًا، والعديد غيرها من الفتاوى الشاذة التى اعتبر فى إحداها أن معارضة جماعة الإخوان "معصية " تستحق التوبة.

من بين فتاوى عصام تليمة أيضا الضالة عندما أفتى أن من يتقدم لخطبة فتاة من مؤيدات جماعة الإخوان الإرهابية قد نال "الشرف" لأنه خطب فتاة تنزل إلى المظاهرات لتنهى عن المنكر وبالتالى فإنها تستطيع أن تحافظ على شرفه وعرضه.

كما أفتى مدير مكتب يوسف القرضاوى السابق بجواز قيام الشاب بفسخ خطبته من فتاة اكتشف بعد ذلك أنها تؤيد الإطاحة بالمعزول محمد مرسى وتناصر الرئيس عبد الفتاح السيسى فقال زاعما أن مثل هذه الفتاة تنزل إلى الميادين ليتم التحرش بها أثناء تأييدها للرئيس.

 

فتاوى يوسف القرضاوى
 

ويعد الشيخ يوسف القرضاوى أحد أبرز منظرى جماعة الإخوان الذين ضللوا المسلمين بفتاوى شاذة كان على رأسها موقفه من مقاطعة دول الرباعى العربى الداعى لمكافحة الإرهاب، حيث أصدر فتاوى بعد إعلان دول الرباعى العربى زعم فيها أن مقاطعة قطر حرام شرعا، وزعم اتحاده حينها أهمية الوحدة والتآخى والتصالح وقطع دابر الفتنة بين الأشقاء، ويعتبر الوحدة بين الأشقاء فريضة شرعية وضرورة واقعية.

فتاوى يوف القرضاوى لم تقتصر عند هذا الحد، بل أيضا تضمنت وجوب دعم تركيا، عندما أصدر فتوى فى ديسمبر 2015 طالب فيه عموم المسلمين بوجوب دعم اقتصاد تركيا، الحليف القطرى، كما تم تحريم المحاولة الانقلابية ضد أردوغان، ثم أصدر بيانا آخر خلال الاستفتاء على الدستور التركى، أكد فيه الاتحاد أن من سيصوت بـ"لا" فى الاستفتاء "كافر"، لدعم الرئيس التركى رجب طيب أردوغان

فى أغسطس 2013، خرج يوسف القرضاوى على الجزيرة القطرية عقب فض اعتصام رابعة العدوية والنهضة، حرض فيها على الحرب الأهلية ودعوة أنصار الإخوان للقتال وحمل السلاح قائلا إنه فرض عين على كل مسلم مصرى قادر ومؤمن بأن يترك منزله كما حرض شباب الإخوان وأنصارهم على النزول فى الميادين والشوارع ضد النظام الحالى، لإحداث حالة من الفوضى والعنف وترويع المواطنين.

ومن بين الفتاوى الشاذة أيضا، فتواه خلال الانتخابات الرئاسية المصرية عام 2014، بدعوته لأنصار الجماعة بمقاطعة الانتخابات، بل إنها وصلت لدرجة تحريمه النزول فى تلك الانتخابات، وزعمه بأن من يشارك فيها يرتكب إثما.

فى مقطع فيديو سابق للقرضاوى، أفتى رئيس الاتحاد بجواز القيام بعمليات انتحارية، وهو الفيديو الذى تستند إليه الجماعات المتطرفة فى تجنيد الشباب المسلم للقيام بعمليات انتحارية، وقال القرضاوى فى الفيديو الشهير على قناة الجزيرة، أن التفجيرات الانتحارية لا تجوز إلا بتدبير جماعى، فلا بد للجماعة أن ترى أنها بحاجة إلى هذا الأمر، فإذا رأت الجماعة أنها فى حاجة إلى أن يفجر شخص نفسه فى الآخرين، يكون أمرًا مطلوبًا، وتدبّر الجماعة كيف يفعل هذا بأقل الخسائر.

 


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





لا تفوتك
الرجوع الى أعلى الصفحة