خالد صلاح

حمدى رزق

إذا الوفاء ضاع فلا أمان

الجمعة، 28 سبتمبر 2018 06:00 م

إضافة تعليق
وصول أبناء شهداء الجيش والشرطة إلى مدارسهم فى أول يوم دراسى فى أيدى زملاء آبائهم، مشهد رائع تجاهلته وسائل التواصل الاجتماعى المشغولة بجلد المصريين بصور مهينة عن حال بعض المدارس فى الكفور والنجوع والقرى، لم يعن إلا المنصفين التوقف عند الرسالة المغلفة بالوفاء لأرواح الشهداء، للمعنى الفصيح الذى تحمله هذه الصور الفريدة من معانٍ نفتقدها يوما بعد يوم، إذا الوفاء ضاع فلا أمان.
أعلم «ميحسش بالنار إلا اللى كابشها»، ورجال الجيش والشرطة كابشين نارا موقدة، وكل منهم «مشروع شهيد»، وليس خافيا على من يخالط هؤلاء المقدرين، يعرف جيدا أن كلا منهم يودع أهله صباحا شهيدا أو يعود إليه منصورا ليكمل مشروع شهادته مع شروق كل شمس، مروسمين شهداء على قيد الحياة.
صور الضباط المحترمين يصطحبون أبناء إخوتهم ممن فقدوا الأب والسند، خليقة بالاحترام، والتوقف أمام هذه السنة الحميدة التى تتكرر مشاهدها سنويا فى عديد من المدارس، لتعرف عدد الشهداء تتبع الصور الحزينة، صور أطفال فى عمر الزهور يتامى فى أول يوم دراسة يشقون الطريق الصعب فى الحياة دون أب يسندهم، عناية الله جندى.
توقف أمام هذا المشهد الباكى، مشهد صديق الوالد نذر نفسه حباً أن يذهب مع ابن صديقه إلى المدرسة يعلن أمام الجميع أن ابن الشهيد لم يفقد والده، كلنا آباء له، لم يفقد السند، مصر تسنده، لم يفقد العزوة، عزوته فى التفاف الأوفياء من حوله، توقف عند فضيلة الوفاء التى تتجلى عند الأوفياء، لا يعرف الفضل لأهل الفضل إلا ذوو فضل.
وتبيناً لمعنى الشهادة الحقة فى سبيل وطن يستحق الفداء، فى زمن اختلطت فيه المعانى، وشاهت الشهادة، وباتت تباع فى سوق النخاسة السياسية، ولم يعد البعض يفرق بين من قدم روحه ودمه وحياته من أجل راية خفاقة بالعزة والكرامة الوطنية، وآخرين يتدارون خلف راية جاهلة عمية من «العمى الحيثى» لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التى فى الصدور، فتحسب كل إرهابى شهيد، وكل مجرم عتيد فى حق أهله وشعبه ووطنه وعلمه وأرضه وحدوده شهيدا، ألا لعنة الله على المنافقين فى احتساب الشهادة فى الدنيا، وفى الآخرة الله أعلم بهم.
صورة بألف كلمة مما تفسفسون وتغردون، وحسناً وجّه وزير الدفاع الفريق أول محمد زكى القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربى، بدفع لجان من القيادات والجيوش الميدانية والمناطق العسكرية ومختلف الإدارات والأسلحة لاستقبال ومصاحبة أبناء الشهداء إلى مدارسهم، وذلك على مدار الأسبوع الأول من الدراسة.
وكذا وجه وزير الداخلية اللواء محمود توفيق زملاء الشهداء للتوجه إلى مدارس أبناء الشهداء، ليصحبوهم إليها، ويحضروا معهم طابور الصباح ويحيوا العلم، وينشدوا نشيد الصباح، ولك حبى وفؤادى، درس بسيط ولكن يعلّم فى نفوس الصغار، ينقش فى مخيلتهم أن الشهيد حبيب الله، حبيب الوطن، وأن ابن الشهيد أولى بالمحبة والرعاية، وإن كان فى أرضك مات شهيد فيه ألف غيره بيتولد من بين هؤلاء الصغار الذين يرضوا لبنان الوطنية من هذه الصور المبهرة.
منى عينى أرسم بسمة فى عيون أبناء الشهداء جيش وشرطة ومدنيين، حرب الإرهاب كلفتنا كثيرا من الأرواح الطيبة، علمتنا معنى الشهادة لوجه الوطن من بعد وجه الله سبحانه وتعالى، علمتنا يعنى إيه وطن، يعنى إيه علم، يعنى إيه شهيد يترجى ربه سبحانه وتعالى إما نصراً أو شهادة، علمتنا أن الوفاء فى هذا الشعب ساكن جوه الحشا، والشعب صابر، ومحتسب، حسبنا الله ونعم الوكيل.

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



الرجوع الى أعلى الصفحة