خالد صلاح

القس مكاريوس فهيم

شلح مشلحون لعلهم يفهمون

الأحد، 23 سبتمبر 2018 06:57 م

إضافة تعليق
نادينا من قبل مرارا وتكرارا قيادات الكنيسة منذ عهد قداسة البابا شنودة الثالث وحتى الآن بضرورة إعادة النظر فى عقوبة الشلح للكاهن والراهب الأرثوذكسى وهى بجملتها تعنى الطرد النهائى للمخطئ من خدمة الكنيسة تماما ولا يعتد بعمله وخدمته الدينية وطالبت بقصرها على المرتد عن الدين فقط. وبنظرة عاجلة للكتاب المقدس نجد- بدون استثناء- بين طياته يذكر جملة وتفصيلا أخطاء وخطايا الأنبياء والرسل فنقرأ عن داود النبى يقتل الزوج ويزنى مع زوجته مرارا وتكرارا حتى مرحلة الحمل الحرام والحل والعقوبة الإلهية جاءت عن طريق النبى الرائى فى أيامه والذى أرسله الرب ليذكره بخطاياه فاعترف بها ونال عقوبة قاسية من الرب وصلت بسماحه للزنى والقتل فى أسرته شخصيا ناهيك عن الانقسام الحاد بين أولاده والتشرد ولكن.. لم يطرده الرب من خدمته «واضحه؟!» خذ مثالا مع يهوذا بن يعقوب بن اسحق بن إبراهيم الذى جاء منه نسله البشرى السيد المسيح له المجد فنجده يزنى وأيضا يكذب وينكص بعهده مع أرملة ابنه ولو عرجنا على العهد الجديد نجد يهوذا الاسخريوطى تلميذ السيد المسيح الذى اختاره بنفسه وأعطاه مواهب روحية مثل بقية التلاميذ سقط فى خطية السرقة فماذا فعل السيد المسيح؟ جعله أمينا للصندوق، وقام بالستر عليه ولم يفضحه أمام التلاميذ رغم العلم بأنه يسرق أموال الفقراء وحتى بعد خيانته له عندما قام بتسليمه لليهود للقبض عليه عاتبه برقة ولطف وناداه «يا صاحب أبقبلة تسلمنى؟» ولو تاب وعاد لرشده لصفح عنه السيد المسيح ورده إلى خدمته، لكن يهوذا ذاته هو الذى خرج بإرادته من خدمة السيد المسيح وانتحر ومثله بطرس الرسول الذى أنكر معرفته بالسيد المسيح بعد القبض عليه بل وأخذ يسبه ويلعنه أمام الخدم والجوارى ولم يطرده السيد المسيح من خدمته بل أعطاه الفرصة مثلما منحها ليهوذا وتاب بطرس وندم على خطاياه واستمر فى خدمة الكهنوت واستمرت الكنيسة فى تصحيح الأخطاء باللطف وفى هدوء مثلما فعل مجمع التلاميذ مع بولس وبطرس الرسولين لما تشاجرا معا لأمور خاصة بالخدمة أمام الشعب، وتم عقد أول مجمع فى المسيحية عام 51 م وأصلح الأمور بينهما ولم يعطهما عقوبة، ولم يقرر مجمع التلاميذ مثلا أن يعتكف بولس وبطرس فى منزليهما وحرمانهما من الخدمة والصلاة بالكنيسة! بل تم توجيه اللوم لهما بهدوء ومحبة.
 
نرجع إلى نقطة البدء فنجد الكنيسة تقبل الشخص الذى يرغب فى خدمتها ككاهن أو كراهب ويدخل فى اختبارات عديدة قد ينجح أو يفشل فيها وعندما يستقر الرأى على قبوله فى خدمة الرب من خلال التحاقه بالدير أو الكنيسة تشترط القيادة الكنسية أن يتخلى عن عمله بالعالم تماما أيا كان بالقطاع العام أو الخاص ويترك ثروته وكل ما يملك حتى اسمه يتخلى عنه طواعية ويقطع صلته بأسرته ويستمر فى خدمة الكهنوت أو الرهبنة سنوات طويلة أو قصيرة ثم... يخطئ الكاهن أو الراهب وتفشل رئاسته فى إصلاحه بالرغم من وجود عقوبة الشلح التى هى السيف الباتر المسلط على رقاب المخطئين وقد تضطر القيادة الكنسية إلى الشلح والطرد نهائيا من خدمتها والأسئلة التى لم ولن نجد إجابة لها ماذا يفعل هذا الراهب أو الكاهن بعد سنوات عديدة من تركه اسمه وعمله وأسرته بالعالم؟! ما العمل فى الفضيحة ذات الجلاجل والأجراس الصارخة للعالم كله لأن الشلح من قوانينه ضرورة الإعلان عنه بوسائل الإعلام المختلفة جملة وتفصيلا مع نشر صورة المتهم؟! ونعرج إلى أخطر ما فى القضية وقد أشرت إلى هذا من شهور عديدة فى حوارى بجريدة البوابة لهذه القضية الحساسة، وللأسف كالعادة لم يؤخذ هذا الإنذار فى الاعتبار والنتيجة الآن مؤسفة للغاية وخطيرة بعد أن حدث ما توقعته فالكاهن أو الراهب من مهام خدمته أخذ اعترافات الشعب ومعرفة مشاكلهم الخاصة لحلها وسماع كل الأطراف بمنتهى الأمانه والثقة المتبادلة بينهم لأن قانون الكنيسة يحرم ويمنع الكاهن أو «الراهب الذى يأخذ اعترافات» من إفشاء هذا السر الكنسى مهما كانت الضغوط ولعل فناننا القدير يوسف وهبى أوضح هذا فى مسرحيته الخالدة «كرسى الاعتراف» عندما اعترف له شخص ما بارتكابه لجريمة قتل ثم فوجئ أن شقيقه اتهمته الشرطة أنه هو القاتل ولم يستطع إفشاء سر اعتراف القاتل الحقيقى. الكارثة تتجلى هنا عندما تطرد القيادة الكنسية الكاهن أو الراهب المخطئ فيصبح فى حل وسماح وتصريح رسمى منها فلم يصبح كاهنا أو راهبا، بالتالى ليس له أدنى ارتباط بالخدمة الكنسية والتى أهمها أسرار الاعترافات التى قد يعلنها «المشلوح» غضبا أو حقدا أو انتقاما من الكنيسة وهذا سوف يدمر العديد من الأسر لأن من السهل جدا للشعب معرفة المترددين وأحباء «المشلوح». و... ربنا يستر على عبيده!

إضافة تعليق




التعليقات 1

عدد الردود 0

بواسطة:

مواطن

النبي داود يزني !!!!!

انت بتقول ايه يا عم الحاج

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



الرجوع الى أعلى الصفحة