خالد صلاح

خالد صلاح يكتب: إعمال العقل فى صحيحى البخارى ومسلم

السبت، 25 أغسطس 2018 10:00 ص
خالد صلاح يكتب: إعمال العقل فى صحيحى البخارى ومسلم الكاتب الصحفى خالد صلاح
إضافة تعليق
 
إذا كنا قد تحدثنا على أن البداية الصحيحة لتجديد الخطاب الدينى فى الإسلام هى إعمال العقل أولاً، واعتبار أن العقل أحد أهم مصادر التشريع طالما أن العقل نفسه كان أحد أهم عناصر إدراك التوحيد فى العقيدة الإبراهيمية فإن أولى الخطوات التى يجب أن نتحرك بها لإعمال العقل هى تطبيق أحكام العقل على الأحاديث الواردة فى صحيحى البخارى ومسلم.
 
أعلم جيداً حساسية الحديث عن الصحيحين بالنسبة لعلماء الدين الإسلامى والمؤسسات الدينية الرسمية، وأعلم أن هناك حساسية خاصة لديهم تجاه هذه الكتب التى تحتل مرتبة فى التقديس تالية على القرآن الكريم، ولكننى أدعو أيضاً إلى أن تكون قداسة القرآن الكريم هى أحد أهم عناصر تقييم الأحاديث الواردة فى صحيحى البخارى ومسلم، فإعمال العقل بين النص المقدس الوارد من الوحى السماوى فى القرآن الكريم مع النصوص، أو بعض الأحاديث الواردة فى صحيحى البخارى ومسلم، ستكشف عن الكثير من الأخطاء أو الأحاديث التى لا يمكن الحكم بصحتها إذا قيمناها مع نص القرآن الكريم، وبالتالى فإننى لا أدعو إلى إعادة تقييم عقلى لصحيحى البخارى ومسلم من منطلق فلسفى، أو من منطلق دنيوى، أو من منطلق قانونى، أو من منطلق سياسى، ولكننى أدعو فقط فى المرحلة الأولى لتقييم ما ورد فى صحيحى البخارى ومسلم تقييما قرآنيا، أى أننا على الأقل، علينا أن نراجع الأحاديث التى تخالف نصوصا قرآنية أو تخالف أحكاما واردة فى القرآن الكريم، وهناك أمثلة متعددة على هذه المخالفات بين النصوص القرآنية وما بين الأحاديث النبوية، فإذا كنا نريد بالفعل تجديد الخطاب الدينى، وإذا كنا سنحتكم إلى العقل كأحد مصادر هذا التجديد، وإذا كنا نؤمن بأن العقل كان الأساس فى إدراك عقيدة التوحيد لدى إبراهيم النبى، عليه السلام، فإن العقل بالضرورة سيكون هو أساساً لهذا التشريع، وبالتالى فأول ما أدعو إليه، هو وضع كتابى صحيحى البخارى ومسلم على طاولة التقييم العقلى النقدى بالقياس على القرآن الكريم، وعلى آيات الله الواردة فى الكتاب المقدس، وعلى التشريعات والأحكام التى تم النص عليها صراحةً فى القرآن.
 
إن البدء بهذا العمل العقلى فى حركتنا نحو تجديد الخطاب الدينى سيكون هو أساس كل عمليات التجديد التالية.
 
إن الكشف عن الأخطاء الكبيرة الواردة فى عدد من الكلمات المنسوبة إلى النبى، صلى الله عليه وسلم، باعتبارها أحاديث نبوية فى صحيحى البخارى ومسلم وإخضاعها لأحكام العقل بالمنطق القرآنى والكشف عن عدم صحتها بداية الطريق نحو تعديل منهجى فى آليات تجديد الخطاب الدينى.
 
لن يكون هناك خطاب دينى دون شجاعة، لن يكون هناك خطاب دينى دون عقل، لن يكون هناك خطاب دينى دون الاحتكام إلى القرآن الكريم أولاً قبل أى كلمات منسوبة إلى النبى محمد، صلى الله عليه وسلم، هنا أو هناك، حتى لو كنا من الصحيحين، لا أريد الخوض فى كل ما أثير فى الفترة الماضية من بعض المنتسبين إلى عمليات التجديد، والذين هرولوا إلى الطعن فى البخارى ومسلم، نحن لا نريد أن نطعن فى البخارى ومسلم، نحن فقط نريد أن نخضع هذه الآليات العلمية التى اعتمدوا عليها فى جمع الأحاديث، نُخضعها مرة أخرى لآليات علمية حديثة، نُخضعها مرة أخرى للعقل، ونطابق بينها وبين القرآن الكريم، ووقتها سنبدأ ثورة التجديد الحقيقى فى الإسلام، ونعيد الإسلام إلى صورته الأولى فى نسخته المحمدية كدين للوسطية والتنوير والسلام العالمى.
 

 


 

 

 


إضافة تعليق




التعليقات 10

عدد الردود 0

بواسطة:

mido

ما هو ؟

ما هو الحديث الذي يتعارض مع القران يا استاذ خالد؟ اين دليلك ؟

عدد الردود 0

بواسطة:

اميره الازهرى

اعمال العقل

اعمال العقل باعتبار بخارى ومسلم خطاب منتج عن احتيلجات عصرهم ٫ وهذا منهج فى نفسه مهم لانه يعطينا الطريقه فى استعمال العقل مثلهم باستعمال منهج ينتج عن العصر الذى نحن به شكرا على المقال المهم

عدد الردود 0

بواسطة:

د/عمادالدين

أهل الاختصاص

سواء كان خالد صلاح أو ابراهيم عيسي أوغيرهما--فالرجوع لأهل الاختصاص هو الفيصل وهو هنا الأزهر الشريف ومجمع البحوث الاسلامية

عدد الردود 0

بواسطة:

السعيد

كلام محترم يا أستاذ خالد

هو ده الكلام المضبوط، نحن لا نشكك في شخصيِّ الإمامين البخاري ومسلم، ولكن في بعض ما ورد في الصحيحين مما لا يتفق مع القرآن الكريم وأحكامه.

عدد الردود 0

بواسطة:

خالد رضوان

علم الحديث

اخي العزيز السيدالمحترم خالد صلاح ليس تقليلا من كلامك لكن هؤلاءالناس قضوا اعمارهم في دراسة الاحاديث وتتبع مصادرها من بلد لبلد وجمع الاسانيد الصحيحه لها حتى وصلت لنا انا لااقول بانهم معصومين لكن ينقص هنا ان تحدد من يستخدم عقله في نقد كتبهم والبحث عن الصحيح اوغير الصحيح يجب ان يكون شخصا مؤهلا اما ان يكون بنفس قدرعلمهم اواعلى منهم لكي نثق بكلامه فليس كل من لديه عقل فقط يجب ان يكون من اهل العلم واهل الثقه

عدد الردود 0

بواسطة:

احمد محمد

ولن ترضى

السيد المحترم خالد صلاح انها البدايات التي يريدونها منا اولا حذف ايات تكفير المشركين من المناهج الدراسيه ثانيا الدخول على الاحاديث المشكوك فيها او الغير صحيحه وبعد ذلك الاحاديث الصحيحه وبعد ذلك يكون الدخول على الحجاب والمواريث وغيرها وعليه سيتم هدم الاسلام شيئا فشيئا انكم مسؤلون عن هذا وسيكون الحساب امام الله عز وجل ولن ترضى عنك اليهود والنصارى حتى تتبع ملتهم هكذا قال رب العزه سيدي لن ينفعك اي شئ يوم الحساب لانك قد تكون وبغير قصد تساهم في شئ قد يكون سببا في غضب من الله عليك

عدد الردود 0

بواسطة:

Hussam

العقل اساس التوحيد فعلا خلينا بقى نقبل ايضا من القرأن ما يوافق العقل

لماذا نقبل بأن نلف حول مبنى من الطوب ونمسح على الشراب من الاعلى وليس من الاسفل ونحن نتوضئ مع ان العقل يقول ان نمسح الاسفل لانه ما يتسخ ولماذا كل صلاة 2 و 3 و 4 نصلي كل زي بعض

عدد الردود 0

بواسطة:

Fd

كلام سليم ..ومن يعارضه لم يقرأ الصحيحين

بالطبع الكثير من أحاديث البخاري ومسلم ضد العقل وضد المنطق بل وبعضها ضد المباديء الإنسانيه...ومن لا يصدق عليه فقط أن يقرااهم ويحكم بنفسه

عدد الردود 0

بواسطة:

احمد

عقل من؟

اعمال عقلي ام عقلك ام عقل فلان ؟ العقول تتفاوت .. هناك منهج علمي منضبط لمعرفة درجة الحديث من حيث صحته .. وإعمال هذا المنهج شأن أهل علم الحديث

عدد الردود 0

بواسطة:

عاطف

تركت فيكم ما إن تمسكتم بهما لا تضلون أبدا كتاب الله وعترتى

عدا القرآن الكريم وعترة رسول الله يجب مراجعته ونأخذ منه ما تقبله عقولنا وتستريح له قلوبنا فالمرء بأصغريه قلبه ولسانه وحتى ما نقبله اليوم يمكن أن نجد أفضل منه غدا فالمفاهيم تتجدد والقيام فيما فهمه الإنسان يتجدد ويتطور بقدر نمو الإنسان الروحى وهذا يعتمد على كسب الإنسان لمعنى الحياة (يا أيها الذين آمنوا إستجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يُحييكم) فتجديد الخطاب الدينى هو سلوك الإنسان الى الأفضل والأكبر والأحسن على دوام والخلاصة أنه لا غضاضة فى أن نراجع باستمرار ما ورثناه من مراجع دينية ونأخذ منها ما تقبله العقول وتستريح له القلوب.

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة