خالد صلاح

فضيحة الاعتداء على متظاهرين تُربك الإليزيه.. وزير الداخلية الفرنسى يحمل الرئاسة مسئولية قضية الحارس الشخصى لـ"ماكرون".. رئيس فرنسا يلتزم الصمت رغم حالة الغضب.. ومصدر: الرئيس يرفض الواقعة ويشدد على ضرورة العقاب

الإثنين، 23 يوليه 2018 06:03 م
فضيحة الاعتداء على متظاهرين تُربك الإليزيه.. وزير الداخلية الفرنسى يحمل الرئاسة مسئولية قضية الحارس الشخصى لـ"ماكرون".. رئيس فرنسا يلتزم الصمت رغم حالة الغضب.. ومصدر: الرئيس يرفض الواقعة ويشدد على ضرورة العقاب أزمة الحارس الشخصى للرئيس إيمانويل ماكرون
كتب ـ محمد رضا
إضافة تعليق

يعيش قصر الإليزيه أسبوعًا هو الأسوأ منذ تنصيب إيمانويل ماكرون رئيسًا لفرنسا فى مايو 2017، وذلك مع تصاعد فضيحة ممارسة عنف غير قانونى ضد محتجين من قبل أحد الحراس الشخصيين للرئيس الفرنسى، حيث اشتعلت الأوساط الفرنسية بمقاطع فيديو يظهر فيها الموظف السابق فى الرئاسة الكسندر بينالا وهو يسئ معاملة متظاهرين ويعتدى عليهم بالضرب فى الأول من مايو الماضى، فى يوم عيد العمال بباريس، بينما كان يرافق قوات الشرطة بصفة "مراقب".

وتسببت تلك الأزمة فى حرج كبير للرئاسة والحكومة الفرنسية، خاصة مع تصاعد حالة الغضب الجماهيرى ولدى المعارضة أيضًا، بسبب التزام الرئيس ماكرون الصمت وعدم التعقيب علنًا على الواقعة، كذلك بسبب عدم اتخاذ اجراءات قانونية لمعاقبة "بينالا" على ممارسته العنف بصورة غير قانونية ضد المتظاهرين فى باريس، وفى ظل تلك الحالة من الغليان الشعبى انتقلت القضية إلى البرلمان الفرنسى بغرفتيه الذى استدعى وزير الداخلية ومفوض الشرطة للإدلاء بشهادتيهما فيما يتعلق بتلك الواقعة.

ماكرون ومساعده
ماكرون ومساعده

 

وزير الداخلية الفرنسى يحمل الرئاسة مسئولية قضية بينالا

وبدأت الجمعية الوطنية الفرنسية، اليوم الاثنين، جلساتها لسماع شهادات وزير الداخلية ومفوض الشرطة، وذلك بعد بدأ التحقيق الرسمى مع "بينالا"، أمس الأحد، ومن جهته، اعتبر وزير الداخلية الفرنسى جيرار كولومب، الاثنين، فى شهادته أمام الجمعية الوطنية، فى قضية الكسندر بينالا، أنه يعود إلى الرئاسة اتخاذ الاجراءات بشأن الفيديو الذى يظهر ممارسة عنف غير قانونى من موظف لديها، وجاءت تلك الشهادة فى حين نقلت مصادر عن الرئيس إيمانويل ماكرون، أنه "مصمم على كشف الحقيقة".

وأكد كولومب - وهو من الوزراء الرئيسيين تحت القسم أمام لجنة تحقيق نيابية - أنه أبلغ بالواقعة فى الثانى من مايو أى فى اليوم التالى لوقوعها، وأن أجهزته نقلت المعلومة إلى أجهزة الرئاسة، وأضاف الوزير فى جلسة الاستماع، "لم يتم ابلاغى إلا عند عودتى للوزارة بعد الظهر، فأثناء الاستعراض اليومى للوضع أعلمنى رئيس مكتبى ومديره بوجود شريط الفيديو، وذكرا لى أنهما أبلغا مفوض الشرطة كما أوصلا المعلومة إلى مكتب رئاسة الجمهورية، وهذا هو الإجراء المتعارف عليه حيث يتعين على السلطة العليا اتخاذ كافة الاجراءات اللازمة سواء فى المستوى الإدارى أو القضائى"، محملًا بالتالى الرئاسة مسئولية ابلاغ السلطة القضائية.

وأكد وزير الداخلية أنه لم يتحدث فى الأمر بشكل مباشر مع ماكرون، وتأتى تلك الإجراءات فى حين أوقفت السلطات "بينالا" - البالغ من العمر 26 عامًا - وفنسان كراز الموظف لدى حزب "إلى الأمام" الحاكم والذى رافقه يوم الحادث، و3 شرطيين يشتبه بأنهم سلموا "بينالا" صورًا من كاميرات فيديو للمراقبة.

 

ماكرون يعتبر فعل بينالا "غير مقبول".. ويرفض "الإفلات من العقاب"

ورغم التصاعد المستمر فى تلك الأزمة التى تؤرق جميع دوائر السلطة فى فرنسا، إلا أن الرئيس إيمانويل ماكرون، ظل صامتًا حتى الآن ولم يخرج بتصريحات علنية أمام وسائل الإعلام للتعقيب على القضية، إلا أن مصدر مقرّب من الرئيس الفرنسى، أعلن، مساء الأحد، أن إيمانويل ماكرون يعتبر الأفعال المنسوبة إلى الكسندر بينالا، المساعد السابق لمدير مكتبه والمتهم بالاعتداء بالضرب على متظاهرين، ارتكابات "غير مقبولة"، ويؤكد أنه لن يكون هناك "إفلات من العقاب" فى هذه القضية التى تحولت إلى أزمة سياسية تهز فرنسا.

وقال المصدر، إن ماكرون عبّر عن هذه المواقف خلال ترؤسه اجتماعا فى الإليزيه شارك فيه العديد من أعضاء حكومته، مشيرًا إلى أن الرئيس سيدلى بتصريح علنى بشأن هذه القضية "عندما يرى أن هناك ضرورة لذلك"، وأضاف أن ماكرون يشدد على أنه "لم يكن هناك ولن يكون هناك إفلات من العقاب".

وأضاف أن الرئيس طلب من الأمين العام لقصر الإليزيه "إجراء عملية إعادة تنظيم للحؤول دون أن يتكرر مثل هذا الخلل فى المستقبل"، وشارك فى الاجتماع رئيس الوزراء إدوار فيليب، ووزير الداخلية جيرار كولومب، والمتحدث باسم الحكومة بنجامين جريفو، ووزير الدولة لشؤون البرلمان كريستوف كاستانيه، وجاء اجتماع الإليزيه بعد توجيه القضاء الفرنسى إلى "بينالا" تهمتى "ارتكاب أعمال عنف فى اجتماع" و"التدخل فى ممارسة وظيفة عامة".

 

اتهامات للسلطات بمحاولة طمس الوقائع فى قضية "بينالا"

إلا أن التصريحات المنقولة عن "ماكرون" لم تجد سبيلها لتهدئة الرأى العام والمعارضة، ففى الوقت الذى ينتظر فيه إدلاء مفوض الشرطة ميشال ديلبويش، بشهادته أمام البرلمان، دعت جهات عدة من اليسار ومن اليمين، وزير الداخلية جيرار كولومب إلى الاستقالة، خاصة وأن المعارضة تتهم السلطة بمحاولة طمس الوقائع، بينما سيمثل "كولومب"، الثلاثاء، أمام لجنة التحقيق التابعة لمجلس الشيوخ التى يمكن أن تستمع، الأربعاء، إلى إفادة مدير مكتب الرئيس باتريك ستيرزودا - بحسب مصادر برلمانية.

وتأتى الاتهامات الموجهة للحكومة بمحاولة طمس الوقائع، بعد ظهور "بينالا" فى العديد من الصور إلى جانب "ماكرون" خلال عدة مناسبات، وذلك على الرغم من تأكيد المتحدث باسم الإليزيه برونو روجيه بوتى، أن السلطات أوقفت "بينالا" عن العمل دون راتب لمدة 15 يوما منذ الأول من مايو، وإقالته من مهامه المتعلقة بتنظيم أمن تنقلات الرئيس، الأمر الذى نفاه ظهوره فى الصور ضمن فريق أمن رئاسة الجمهورية "جى اس بى ار" التابعة للشرطة الوطنية المسئولة عن تأمين تنقلات الرئيس.

 

ماكرون يلزم الصمت وسط تصاعد الضغوط بشأن قضية بينالا

وبالتوازى مع التحقيقين الإدارى والنيابى، سُجّل تقدم فى تحقيق القضاء خلال نهاية الأسبوع، فقد وجهت إلى "بينالا"، الأحد، تهم "ارتكاب أعمال عنف جماعية" و"التدخل فى أداء وظيفة عامة" وأيضًا "وضع شارات دون حق" و"استخراج صور من نظام مراقبة عبر الفيديو"، كما وجهت السلطات إلى "كراز" تهم "ارتكاب أعمال عنف جماعية" و"التدخل فى أداء وظيفة عامة" وأيضًا "حمل سلاح محظور من الفئة ب"، وفى ما يتعلق بالشرطيين الذين أوقفوا أيضًا عن العمل، فقد وجهت إليهم تهم "استخراج صور من نظام مراقبة عبر الفيديو" و"انتهاك سرية العمل".

وفيما يتعلق بصمت الرئيس ماكرون، فهناك جدل واختلاف داخل الدوائر المقربة منه حوله موقفه من الأزمة، حيث قال مصدر مقرب من الحكومة، إنه "مع التحقيقات التى باشرها القضاء والبرلمان وشرطة قوات الأمن، يجرى العمل على كل المسارات وبالتالى ليس من الضرور أن يصدر موقف علنى عن الرئيس فى الوقت الحاضر بشأن معاونه السابق المحتجز رهن التحقيق على خلفية أعمال العنف التى جرت فى الأول من مايو".

وفى المقابل، رأى مصدرًا فى الغالبية الرئاسية، أنه "كان يجدر التواصل بشكل سريع وواضح، أقله لمحاولة نزع فتيل القضية"، معتبرا أن صمت الرئيس مضر أكثر من "التلفزيونات التى تبث ذلك بشكل متواصل بدون توقف"، بينما قال نائب من المعارضة "كلما استمر صمته، أجج ذلك التساؤلات"، فيما رأى آخر أنه "على صعيد إدارة الأزمة، استوفوا كل شروط الإخفاق".

مساعد إيمانويل ماكرون
حارس إيمانويل ماكرون المتهم فى قضية عنف غير قانونى

 

مساعد ماكرون
بينالا حارس الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون

 


إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



الرجوع الى أعلى الصفحة