أكرم القصاص

كيف تستفيد إيران من انسحاب واشنطن المحتمل من الاتفاق النووى؟.. رصاصة ترامب تصب فى مصلحة المتشددين وتمنح التيارات هدنة من التناحر.. عودة الخطابات التعبوية لإشعال الحماس.. وابتزاز أوروبا لانتزاع امتيازات اقتصادية

الإثنين، 23 أبريل 2018 04:30 م
كيف تستفيد إيران من انسحاب واشنطن المحتمل من الاتفاق النووى؟.. رصاصة ترامب تصب فى مصلحة المتشددين وتمنح التيارات هدنة من التناحر.. عودة الخطابات التعبوية لإشعال الحماس.. وابتزاز أوروبا لانتزاع امتيازات اقتصادية كيف تستفيد إيران من انسحاب واشنطن المحتمل من الاتفاق النووى؟
إسراء أحمد فؤاد

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

تترقب إيران والعالم بأسره قرار الولايات المتحدة الحاسم بشأن الاتفاقية النووية التى توصلت إليها طهران والقوى الست الكبرى فى عام 2015، مع انقضاء مهلة منحها الرئيس الأمريكى لشركاء الاتفاق الأوروبيين (فرنسا وبريطانيا وألمانيا) فى 12 مايو المقبل، لإقناعهم بضرورة تعديل الاتفاق الأسوء فى التاريخ - من وجهة نظر الإدارة الأمريكية - ويواصل "اليوم السابع" رسم السيناريوهات المتوقعة، سواء داخل وخارج إيران حيال قرار الانسحاب الأمريكى المحتمل من الاتفاق.

 

من المستفيد من الانسحاب الأمريكى المحتمل؟

فى الولايات المتحدة رغم وجود بعض الشواهد التى تؤيد انسحاب دونالد ترامب من الاتفاق، لكن الضبابية لاتزال تحكم المشهد مع انقسام أوروبى واضح حيال فرض عقوبات على طهران وعدم اقتناع البلدان الأوروبية بتعديل الاتفاق، لكن داخل إيران تبدو الرؤية أكثر وضوحا، فالإيرانيين انتهوا من وضع السيناريوهات ورسموا خطتهم المستقبلية، فلديهم قناعة كبيرة أن طهران لن تخسر شئ، فالبلاد لديها تجربة قاسية فى تحمل العقوبات بل والالتفاف عليها، ويعلمون جيدا الإجراءات التى تمكنهم من ذلك.

 

 

الرئيس الأمريكى دونالد ترامب
الرئيس الأمريكى دونالد ترامب

 

لازلنا نتحدث عن الداخل الإيرانى، نعم فى حال إعلان ترامب الانسحاب، سيكون هناك فائزا وآخرين سيتضررون من القرار، وبشكل عام انهيار الصفقة سيصب فى صالح الدولة الإيرانية، كيف؟ للإجابة عن هذا السؤال، علينا الرجوع قليلا للخلف، فقبل 3 سنوات، قبل التيار المتشدد داخل إيران على مضض الاتفاقية التى رأى أنها قيدت العجلة النووية دون الحصول على امتيازات بل وأفقدت البلاد استقلاليتها عن الغرب والتى تتغنى به منذ انتصار الثورة الإسلامية فى 79، ومنحت فى المقابل الغرب أو أعداء البلاد كل ما يريدونه من امتيازات وإشراف كامل على البرنامج النووى -وفقا لرؤية التيار المحافظ والمتشدد.

 

يسيطر هذا التيار على مقاليد الحكم وهيكل صنع القرار فى البلاد، وأيد المرشد الأعلى عندما قال فى يونيو عام 2016، "نحن لا ننقض الاتفاق النووى، لكن فى حال نقضه الطرف المقابل فإننا سنحرقه"، بل ونادت كوادره بالانسحاب من الاتفاق قبل أن تفعلها الولايات المتحدة، حيث أصبح عديم القيمة بعد أن صعد ترامب وكرر تهديداته بتمزيقه.

 

 

لمرشد الأعلى مع قادة الحرس الثورى والمؤسسة العسكرية
لمرشد الأعلى مع قادة الحرس الثورى والمؤسسة العسكرية

 

الخطاب التعبوى سيتصدر المشهد لإشعال حماس الإيرانيين

ووفقا لهذه المعطيات، فانسحاب الولايات المتحدة سيصب فى صالح المعسكر المحافظ والمتشددين، الذى من مصلحتهم أن يبقى مناخ العداء والمؤامرة يحكم العلاقات التى تربط الجمهورية الإسلامية بالغرب لاسيما الولايات المتحدة الأمريكية، ومن هذا المنطلق، فى حال انسحب أمريكا من الاتفاق سيستغل هذا التيار الموقف الاستغلال الأمثل، فعلى سبيل المثال سيتصدر "الخطاب التعبوى" الذى برعت فيه إيران منذ انتصار الثورة المشهد من جديد.

 

 

تعزيز الوحدة الوطنية الداخلية

وبخلاف الخطاب التعبوى لإشعال حماس الجماهير الإيرانية الغاضبة من الولايات المتحدة ودعوتها للالتفاف حول الدولة الإيرانية ودعمها فى صراعها مع "الشيطان الأكبر"، سيدفع هذا التيار نحو إعادة الانسجام والوحدة الوطنية وتنحية الخلافات وصراع الأجنحة والتيارات السياسية جانبا، والتركيز على إجهاض مؤامرة الأعداء ضد الجمهورية الاسلامية، وهو ما نادى به مؤخرا الزعيم الإصلاحى والرئيس الأسبق محمد خاتمى.

 

لن يتوقف الأمر عند هذا، بل سيتعزز القبضة الأمنية أكثر من أى وقت مضى، فالإدارة الأمريكية بقيادة ترامب وصقوره من أمثال مستشار الأمن القومى الجديد جون بولتون ووزير الخارجية مايك بومبيو، صرحت أكثر من مرة بمساعيها لإسقاط النظام برمته وتواصلت بلا مواربة مع الحركات المعارضة والانفصالية التى تهدد البلاد، لذا متوقع أن ترفع طهران من مستوى الجهورية الأمنية فى كافة القطاعات لاسيما وأن بعض المحافظات شهدت احتجاجات متفرقة فى ديسمبر الماضى.

 

الحشود فى مصلى طهران
حشود فى مصلى طهران

 

التقارب مع روسيا والصين وابتزاز اوروبا لانتزاع امتيازات اقتصادية

على المستوى الخارجى، يرى التيار المحافظ أنه من أجل احتواء تهديدات الإدارة الأمريكية لإيران هى مد جسور التقارب والتعاون أكثر من أى وقت مضى مع كلا من روسيا والصين، أكثر حتى من الأوروبيين الذين يرون أنهم ظلوا عاجزين أمام انتهاك الولايات المتحدة للاتفاقية النووية. فضلا عن الترويج والتشكيك فى مصداقية واشنطن وعدم احترامها للعهود والمواثيق.

 

 إضافة إلى ذلك، من المتوقع أن تمارس إيران ابتزازا على أوروبا لانتزاع امتيازات اقتصادية، وقد تزيد من ضغوطها لعقد صفقات تجارية، ومنح طهران استثمارات كبرى كى تظل فى الاتفاق الذى تتمسك به الشركاء الأوروبيين، وحذروا مؤخرا ترامب فى رسالة مفتوحة وجهها 500 نائب من ألمانيا وبريطانيا وفرنسا، للكونجرس الأمريكى من إلغاء الاتفاق  وقالوا أن تدمير الاتفاق ينتج عنه مصدر نزاع مدمر آخر في الشرق الأوسط وأبعد من ذلك، وسيضر بشكل طويل الأمد بمصداقيتهم كشركاء دوليين في المفاوضات وبشكل عام بالدبلوماسية كأداة لتحقيق السلام وضمان الأمن.

 

 

img12
الرئيس الايرانى حسن روحانى

 

 

التيار الإصلاحى الخاسر فى المعركة النووية

أما الفريق الذى سيخرج من معركة النووى خاسرا سيكون المعسكر الإصلاحى والمعتدل، فالرئيس الإيرانى ربط مصير حكومته وبرنامجه بالاتفاق، فمن ناحية سيؤثر انهيار الاتفاق على شعبية الرئيس، وسيشكل الاتفاق فرصة كبرى للمعسكر المحافظ لتشويه صورة التيار الإصلاحى، وستقوم على ذلك استراتيجيته فى هزيمة هذا التيار فى الانتخابات الرئاسية المقبلة 2021، والذى من المتوقع أن يلعب بورقة مرشح قوى تردد كثير اسمه فى الساحات الدولية، وهو الوزير محمد جواد ظريف.


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء



لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة