إشكالية الفن والتطبيع وضرورة المراجعة

الأربعاء، 07 فبراير 2018 09:00 ص
إشكالية الفن والتطبيع  وضرورة المراجعة علا الشافعى

علا الشافعي
هل أصبحنا فى أمس الحاجة لإعادة صياغة مفهوم التطبيع فى الفن مع إسرائيل؟! هل فى ظل اختلاف المشهد السياسى والتطورات التكنولوجية بتنا فى أمس الحاجة لوضع منظور جديد؟! هل علينا أن نتوقف لنعيد تقييم علاقة الفنانين من عرب ٤٨ ونكف عن معاملتهم كغرباء عنا؟! هل من باب أولى علينا أن نقاطع أو نمتنع عن مشاهدة معظم إنتاجات هوليوود ذات رؤوس الأموال الصهيونية، وأيضا مقاطعة أفلام النجوم الأمريكان والمخرجين المعروفين بدعمهم لإسرائيل والقائمة طويلة وتضم مخرجا مثل ستيفن سبيلبرج، يعرض له فيلم فى دور السينما المصرية حاليا، وكلينيت ايستوود وناتالى بورتمان وبالتبعية هل كان من المفترض أن نمتنع عن قراءة ومشاهدة كل الوسائل الإعلامية التابعة لميردوخ؟ خاصة أن قرار مناهضة التطبيع كان من خلال الكاتب الراحل سعد الدين وهبة الذى كان يرأس اتحاد الفنانين العرب، وأصدر هذا القرار فى عام 79 ولم يضع معايير صريحة للحكم بالتطبيع على الأعمال السينمائية والثقافية، مشيرا إلى أن اتحاد الفنانين العرب لا يمتلك الشجاعة لمواجهة الأمر.
 
فى ظنى أن تلك المسألة أصبحت ضرورة، خصوصا بعد الشكاوى المتكررة من مبدعى «عرب ٤٨»، أقول هذا بمناسبة الهوجة التى تشن على سينما زواية  لقيامها بعرض المخرج اللبنانى «زياد الدويرى» القضية ٢٣،  المرشح لأوسكار أحسن فيلم أجنبى، حيث يرى البعض أنه يجب مقاطعة الفيلم وعدم مشاهدته، وذلك لقيام زياد بتصوير فيلمه «الصدمة» الفيلم قبل الأخير، فى إسرائيل.
 
 وفى إطار هذه التساؤلات وتكرار المشهد استدعى هنا تصريحات صحفية للفنانة الفلسطينية «نسرين فاعور - من عرب 48» قالتها عندما تم منع فيلمها فيلا توما من العرض فى افتتاح مهرجان الإسكندرية منذ عدة سنوات بدعوى مكافحة التطبيع، على حد تعبيرها، «إدارة مهرجان الإسكندرية»، أخبرتنا أن الفيلم سيُعرض فى حفل الافتتاح، لكن ذلك لم يتم لأسباب منها تقنية، وقبل الافتتاح كانت هناك هجمة إعلامية سبقت المهرجان، حثّت إدارته على منع عرض الفيلم ضمن محاولة لأسرلة الفيلم وإدراجه كإسرائيلى، وبالتالى منعه متذرّعين «بمكافحة التطبيع»، وكان لهم ذلك، فلم يعرض الفيلم لا فى يوم الافتتاح ولا فى باقى أيام المهرجان بحجّة أن نسخ الفيلم لم تصل من الجمارك المصرية وأن النسخة التى قدّمتها المخرجة لم تكن صالحة للعرض، تضيف فاعور أن الفيلم لقى نوعاً آخر من الهجمة الإعلامية لكن مصدره هذه المرة كان إسرائيلياً، وذلك لإصرار المخرجة على الهوية الفلسطينية للفيلم وتصنيفه على هذا الأساس.
 
تعتقد فاعور أن ما حصل فى الإسكندرية يعكس بالضبط واقعا فلسطينييا الـ٤٨، فنظرة العالم العربى لهم تقمع هويتهم وانتمائهم للغتهم ووطنيتهم، وبالتالى تعيق قدرتهم على تحقيق ذاتهم كفلسطينيين داخل دولة الاحتلال، وهذا فهم خاطئ لكثير من العرب المنفصلين كلّياً من ناحية الوعى الثقافى والإنسانى العام عمّا مرّ ويمرّ به فلسطينو الـ٤٨، وهو ما يتطلّب مجهوداً من الجميع لفحصٍ عميق وأبعد من التسميات السطحية لمفاهيم وقوانين تقبع تحت خانة التطبيع، ولتحديد ما هو «التطبيع»، فلا يتسبّب فى تضييق مضاعف على الفلسطينيين هناك.
 
 وعن التمويل الإسرائيلى لكثير من الأفلام الفلسطينية، وهى مسألة إشكالية، أوضحت فاعور أنها تتمنى لو يكون هنالك بديل عربى أو غربى فلا يضطر صنّاع الأفلام الفلسطينيون للاستفادة من حقهم كمواطنين فى دولّة تحتل أرضهم، فكل القوانين تجرى على الفلسطينيين هناك، وهم دافعو ضرائب كذلك، وهم فى المقابل يريدون أن يحكوا قضاياهم، ليس الأمر عبثياً لكنه الواقع، وما هو أدهى من ذلك أن الفلسطينى داخل دولة إسرائيل الذى لقى ويلات الترحيل والتهجير والاحتلال والقمع سياسياً وثقافياً وحياتياً، أنه مجبر على تحمّل مسؤولية وجوده فى هذه المنظومة وأن يتحمّل كل المزاودة على وطنيّته ويتلقى التسميات المختلفة، مُجبراً على الاستمرار فى إثبات الولاء الدائم لوطنيته وعروبته.
 
إلى هنا وتنتهى كلمات «فاعور» التى استدعيتها ليكون الطرف الآخر الذى نحاكمه دوما أو بمعنى أدق ننفيه حاضرا، وأعتقد أن الحكم على فيلم بالتطبيع يجب أن يطبق على الأفلام التى تدعم الكيان الإسرائيلى، ويتم توجيها ضد الفلسطينيين غير ذلك يندرج الأمر تحت مسمى مزايدات دون طائل، معظمنا ولن أقول جميعنا ضد ضد العدو الإسرائيلى، وممارساته ونرفض أن يدخل من باب الفن، ولكن الفيصل فى الأمر يجب أن يكون للمحتوى الفنى وما ينتصر له خاصة فى حالة مخرجى عرب 48 ممن لديهم الشجاعة لمواجهة إسرائيل من الداخل التى ترتكب جرائم فى حق فلسطين.
 
 والأهم أننا إذا قبلنا بدعوى المقاطعات، أو منع الأعمال الفنية  لأى مصنف فنى دون أن نراه فى هذه الحالة سيكون الباب مفتوحا لكل من هب ودب، مطالبا بمنع أى عمل فنى لا يكون على هواه أو يرى فيه إساءة لفئة أو شخص، أما سينما زواية فيجب الحفاظ عليها فى ظنى فهى مشروع له خصوصيته، ويكفى أنه يتيح لمحبى السينما وعشاقها كل الإنتاجات المتميزة والتجارب المختلفة التى يصعب عرضها فى السينمات التجارية. 

زياد دويري

زياد دويري

 

 
نسرين فاعور
نسرين فاعور
 

 

سعد الدين وهبة
سعد الدين وهبة
 

ماريان خوري

ماريان خوري

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب


الموضوعات المتعلقة


الرجوع الى أعلى الصفحة