خالد صلاح

بالصور.. "قصة أو" أشهر رواية شغلت شرطة الآداب الفرنسية.. كتبتها صحفية تحدت عشيقها بنص إباحى سادى.. والكاتبة غطت وجهها عند استلام الجائزة ..والتحقيقات كشفت أسماءها المستعارة بعد 40 عامًا

الخميس، 13 يوليه 2017 05:28 م
بالصور.. "قصة أو" أشهر رواية شغلت شرطة الآداب الفرنسية.. كتبتها صحفية تحدت عشيقها بنص إباحى سادى.. والكاتبة غطت وجهها عند استلام الجائزة ..والتحقيقات كشفت أسماءها المستعارة بعد 40 عامًا الكاتبة آن ديكلو أثناء تسلمها الجائزة
بلال رمضان

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

أصدرت دار المدى للإعلام والثقافة والفنون، حديثًا، الترجمة العربية لرواية بعنوان "قصة أو" للكاتبة بولين رياج، ونقلها إلى اللغة العربية المترجمة ميرنا الرشيد، وقام بتصميم الغلاف ماجد الماجدى، وهى رواية من روائع الأدب الفرنسي.

ليس بمقدور العديد من الكتاب التفاخر بكتابة روايات إباحية تحقق مبيعات هائلة، ناهيك عن كونها من الروايات الكلاسيكية الشبقية، لكن باستطاعة باولين رياج، دومينيك أوري، آن ديكلو (1907 - 1998)، التباهى بهذا الإنتاج الأدبي. هذه الأسماء الثلاثة كانت تخص امرأة واحدة، إلا أن الاسم الحقيقي الذي ظل مختفيًا وراء هذا العمل الإبداعي، كان من بين أكثر الأسرار غموضًا في العالم الأدبي.

"قصة أو".. من أكثر الروايات الصادمة

فبعد مرور أربعين عامًا من صدور الرواية الفرنسية "قصة أو"، كشفت الحقيقة الكاملة على الملأ، وإلى الآن ما يزال البعض يعتبرونها من أكثر الروايات الصادمة التي كتبت. عندما نشرت الرواية باسم كاتبتها المزعومة باولين رياج، اعتبرها الكثيرون اسمًا مستعارًا، على الرغم أن الرواية كانت صادمة بدلالاتها السادية المازوشية، إلا أنها حظيت بإعجاب القراء لقساوة أسلوبها الأدبي المتحفظ.

رواية قصة أو في طبعتها العربية
رواية قصة أو في طبعتها العربية

آن ديكلو "أو دومينيك أورى كما عرفت في أوائل ثلاثينياتها"، كانت مهووسة بعشيقها المتزوج الكاتب والصحفي جان بولان. الذي اعتقلته السلطة النازية وخرج من السجن حين انتهت الحرب، التحم "بولان" و"ديكلو" بعلاقة شغف فكرية خلال الاحتلال النازي لفرنسا، وأصبحا عاشقين أثناء انشغالهما بالعمل فى نشاطات المقاومة. كانت "أوري" مفتونة بذكائه، هذا ما أكده أحد الأصدقاء بقوله: "ذكاء بولان كان جليًا، وشكل لها نوعًا من الهوس".

"قصة أو".. حياة مصورة أزياء فرنسية تعرضت للتعذيب

تتناول "قصة أو" حياة مصورة أزياء فرنسية تُكنى بـ"أو"، حُبست في أماكن غامضة وتعرضت لشتى أنواع التعذيب والإذلال والعنف والعبودية، في سبيل إثبات إخلاصها لعشيقها رينيه. في مجريات القصة، تُعصب عيناها وتربط بالسلاسل وتجلد بالسوط وتثبت الحلقات في جسمها وتوسم بالنار.

كتبت أوري هذه الرواية إهداءً لـ"بولان" بشكل خاص، ردًا على ملاحظته الارتجالية، أن ليس بمقدور امرأة أن تكتب رواية جنسية حقيقية، إلا أن السبب الملح لذلك كان خوفها من أن تنتهي العلاقة التي تجمعهما، حيث كشفت هذا السر فيما بعد: "لم أكن في ريعان صباي، ولم أكن باهرة الجمال، وبما أن الجانب الجسدي لم يكن كافيًا، لذا كان من الضروري أن أجد أسلحة أخرى، للأسف، تلك الأسلحة كانت تدور في رأسي".

كتبت هذه الرواية كتحد لجرأة بولين: "لقد كتبتها له وحده، إرضاءً له، ولكي أستحوذ على تفكيره"، هذا ما قالته لـ بولا ربابورت مخرجة الفيلم الوثائقي، قبل وفاتها بفترة قصيرة.

لم يكن في نية أوري أن تظهر هذه الرواية للعلن، لكن بولان أصر على ذلك، وعندما سأل متحمسًا إن كان بإمكانه أن يجد ناشرًا لعملها الأدبي، وافقت لكن بشرط التكتم عن اسمها الحقيقي.

الكاتبة آن ديكلو
الكاتبة آن ديكلو

 

تلاعبت آن ديكلو بهويتها الحقيقية قبل صدور رواية "قصة أو". ففي مرحلة ما خلال الحرب، عندما كانت تعمل صحفية ومترجمة بعد تخرجها من جامعة السوربون، تخلصت من اسمها الحقيقي. محت آن ديكلو اسمها من حياتها المهنية والشخصية كليًا. اختارت دومينيك لحياده الجنسي، واشتقت أوري من اسم أمها قبل الزواج "أوري كوست".

آن ديكلو هى أبرز صحفية فرنسية شاركت فى لجان الجوائز الأدبية

من كان سيشك أن دومينيك أوري هى باولين رياج؟ في منتصف العمر، كانت أوري محررة فاعلة، وكاتبة وعضوًا مساهمًا فى العديد من هيئات الجوائز الأدبية البارزة. حصلت على وسام جوقة الشرف، وترجمت إلى الفرنسية أعمال العديد من الكتاب أمثال ألغيرنون تشارلز سوينبون، إيفلين ووه، فرجينا وولف، ت. س. إليوت، وفرنسيس سكوت فيتزجيرالد، وغيرهم. كانت المرأة الوحيدة التي اتفق على اختيارها للعمل في لجنة القراءة الموقرة لدار غاليمار.

فازت رواية "قصة أو" بجائزة دوكس ماغوتس

وبعد أسابيع من صدور الرواية، نشر موريس جيروداس من "أولمبيا بريس" ترجمة إنجليزية على عجل مبتذلة وقالت إنها لا تليق بمستوى الكتاب، لكنها أبدت موافقتها على الترجمة التي نشرتها دار كروف عام 1965. حينها بدأت رسائل المؤيدين والكارهين بالتدفق، الأمر الذى دفع الشرطة الفرنسية لاستجواب موريس جيروداس والناشر الفرنسي جان جاك بفيرت، بعد فوز الرواية بجائزة دوكس ماغوتس.

آن ديكلو غطت وجهها أثناء حفل تسلمها الجائزة

تسلمت أوري الجائزة بنفسها بعد أن غطت وجهها بقطعة قماش بيضاء، ودست يديها وذراعيها في قفازين طويلين أبيضن. رفض الرجلان اللذان سلماها الجائزة الكشف عن مكانها، وعلى الرغم من التحقيقات الجارية بشأنها، إلا أنه لم يتخذ أي إجراء قانوني بحقها.

الكاتبة آن ديكلو  أثناء تسلمها جائزة رواية قصة أو قبل أن يعرف القراء اسمها وحقيقتها
الكاتبة آن ديكلو أثناء تسلمها جائزة رواية قصة أو قبل أن يعرف القراء اسمها وحقيقتها

لكونه مشتبه رئيسي في صياغة هذا النص، دفع بولان الثمن. فعندما رشح لعضوية النخبة الأكاديمية الفرنسية، المكونة من أربعين عضوًا تعرف باسم "مجمع الخالدين"، جوبه بمعارضة شرسة من خصومه، تمثلت بوضع نسخة من رواية "قصة أو" على مقاعد الأعضاء المشاركين في الاحتجاج، إلا أنه انتخب بكل الأحوال. كما أنه أجبر على الإدلاء بشهادته لشرطة الآداب عام 1955. بالطبع كذب في شهادته، وأوضح أن السيدة باولين رياج زارته في مكتبه وسلمته مخطوطًا سميكًا. كان هناك بعض الحقائق في اعترافات بولان، فيما يخص مشاعره بشأن المخطوط ولماذا كان يؤيده. كشف أنه صُدم بخشونة السياق الأدبي، وتواضعه وتحفظه. لم يتفوه بكلمة عن علاقته بكاتبة الرواية، لكنه كان صادقًا بقوله إنه وقع بين يديه كتاب مهم للغاية في المضمون والأسلوب، كتاب اُستمد من الأفكار الباطنية أكثر من اعتماده على الشهوانية. واختتم تصريحه مؤكدًا أن "رياج" لم ترغب في الكشف عن هويتها الحقيقية، وأنه يعتزم حماية رغبتها فى الخصوصية. ثم أضاف قائلاً، مع أنني أراها بشكل منتظم، على أن أبلغها بالبيان الذي أدليت به للتو، وفي حال غيرت رأيها سأطلب منها أن تبقي على تواصل معكم.

كان لـ"أوري" تعاملها الخاص مع الشرطة. ففي أحد الأيام أتوا إلى منزلها لاستجوابها حول الكتاب، إلا أنها ادعت عدم معرفتها بالأمر، ولسبب غير مفهوم اختاروا عدم متابعة هذه المسألة، وهو أمر كانت ممتنة له، لكنها شعرت بذنب كبير أن شرطة الآداب ركزت جل اهتمامها على حبيبها وناشرها.

اعترفت آن ديكلو بأنها كاتبة الرواية في عام 1998

بعد مضى عقود، أدلت "أوري" باعتراف علني. كان حبيبها قد توفي عام 1968، وكذلك توفي والدها، وشعرت حينها أنها شارفت على الفصل الأخير من حياتها، ولن يكن لديها ما تخسره آنذاك، وما من شيء يعوض سمعتها للخطر. ففي الأول من شهر أغسطس عام 1994، نشرت صحيفة "النيويوركر" مقتطفات من كتاب الكاتب البريطاني جون دي سانت جور، الذي تناول الروايات المثيرة التي نشرتها دار أولمبيا بريس.

آن ديكلو كشفت عن مفاجأة وهى أن لها اسمين مستعارين

عندما أجرى الكاتب مقابلة مع "أوري" ليضمها إلى كتابه، تلقى حينها مفاجأة مزدوجة، حيث علم بشكل مؤكد أن بولين رياج، ودومينيك أورى كان اسمين مستعارين. مع أنها طلبت منه عدم نشر اسمها الحقيقي، إلا أن السيدة المسنة أصبحت مستعدة للاعتراف في نهاية المطاف، والكشف عن اسمها الحقيقى آن ديكلو.

تحولت هذه الرواية إلى فيلم فرنسي - ألماني عام 1975 من إخراج غوست جايكن، وأدى الأدوار فيه كل من: كورين كليري في دور "أو"، يودو كير في دور "رينيه"، انتونى ستيل في دور "ستيفن".


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





لا تفوتك
الرجوع الى أعلى الصفحة