خالد صلاح
}

سليمان شفيق

المنيا بين سكان «الفيس» والذين تسكنهم ويسكنونها

الإثنين، 01 مايو 2017 10:00 ص

إضافة تعليق
فى الفترة من الجمعة 19 إبريل إلى الاثنين 22 إبريل الماضى، عدت إلى مسقط رأسى فى زيارة حب وبدعوة كريمة من الدياكون مقار أبوالعمدة قديس، وبصحبة المفكر كمال زاخر لإطلاق الصالون الثقافى الأول لقرية دير السيدة العذراء بجبل الطير، ولقاء الشباب والخريجين فى كنيسة العهد الجديد بمطرانية سمالوط، أيام مليئة بالنعمة والحب للمنيا التى لا يعرفها أحد، كثيرون يكتبون عنها «إمارة المنيا»، ويعرفونها فقط بمكان الأزمات الطائفية، نشأت وترعرعت فيها، ومازالت فى القلب والعينين، منياوى وأفتخر، رغم أنها مدينة المتناقضات، إذا سرت على الكورنيش كأنك فى الإسكندرية، ولو تجولت فى أحياء «أرض سلطان» و«شلبى»، تشعر أنك فى مصر الجديدة، وإن سهرت فى فنادقها كأنك فى الزمالك، وفى كافيهاتها تشعر أنك فى بيروت، وحينما تزور بعض القرى والنجوع والعزب التى تشتعل بالأحداث تعتقد أنك فى كابول!
 
المنيا 1241 قرية ونجع والأحداث منذ سنوات تتكرر فى «42 قرية» بها كل العصور الأثرية وغير مدرجة على خريطة السياحة! أكبر تجمع مسيحى فى الشرق الأوسط «سكانها حوالى ستة ملايين مواطن %35 منهم مسيحيون»، وترتفع حيازات المسيحيين وثرواتهم إلى أكثر من %35 من الثروة المنياوية، بها حوالى خمسة آلاف مسجد وزاوية، و621 كنيسة، لجأ إليها السيد المسيح والعائلة المقدسة، وبها أكبر منظمات مجتمع مدنى وجامعة ومؤسسات دولية، ورغم ذلك فهى «مشتل للتطرف»!
 
فى رحاب دير العذراء بجبل الطير، وحضور حوالى مائتى من الشباب قدم مقار العمدة المفكر كمال زاخر الذى تحدث عن «الأساس الكتابى» للمواطنة، وتحدث كل من النائب مجدى ملك والمهندس أكرم إسكندر رئيس جمعية الشبان المسيحية بسمالوط، وأدارت الحوار الذى شارك فية أكثر من ثلاثين، جسدوا وعى حقيقى لشباب القرية وكانت اتجاهات الحوار حول الخدمات التى تحتاجها القرية، ووجهوا الشكر للنائب مجدى ملك على ما قدمه للقرية، وطالبوه بمركز شباب، وأكد لهم النائب أن المركز مدرج فى الميزانية المقبلة، وتساءل الشباب عن مصر إلى أين؟ وتوقفوا أمام دور الكنيسة وعلاقتها بالوطن والسياسة، وتطرقوا إلى أوضاع المسيحيين، واستمر الحوار أكثر من ثلاثة ساعات عبر فيه شباب القرية عن وعى ووطنية وغيرة كنسية.
 
فى كنيسة العهد الجديد وفى اجتماع الشباب والخريجين وفى حضور الأب انسطاسى ومقار العمدة، وحوالى ثلثمائة من الشباب والشابات، تحدث معهم كمال زاخر عن ضرورة المشاركة السياسية والمجتمعية من منظور المسيحية والوطن، وتحدث فى الحوار حوالى عشرين، حول الدور الوطنى للكنيسة، ومستقبل الأقباط فى وطن متغير، وطالبوا النائب مجدى ملك بالحديث عن مجلس النواب وتقدم لهم النائب بكشف حساب حول منجزاته، والظروف التى يمر بها الوطن.
 
على هامش الزيارة التقينا بالمطران المصلح بفنوتيوس، تناول المطران بالحديث المحاور التى تقوم عليها الخدمة بالإيبارشية وهى: إعداد الكاهن العصرى والاهتمام بالتعليم من خلال سلسلة مدارس متطورة، وتناول أيضا حاجة الكنيسة للدور العلمانى المتكامل مع الإكليروس، وأكد متابعته لأزمة كوم اللوفى بعيدا عن صخب الإعلام وتجنب توظيفها فى الصراعات. وفى لقاء الأنبا مكاريوس الأسقف العام لإيبارشية المنيا وأبو قرقاص، استعرض الجهود التى تبذل فى الكنيسة للتعامل مع الأزمات وخلق مناخ صحى، وتساءل عن كيفية وضع حلول طويلة المدى للقضاء على الكراهية والتطرف من خلال عمل المجتمع المدنى والكنسى، واقترح تكوين كيانات استشارية لمعاونة القيادات الدينية. وفى لقاء اللواء عصام بديوى محافظ المنيا، أكد المحافظ إصراره على بناء كنيسة قرية كوم اللوفى بالمواصفات التى تتطلبها القواعد الكنسية، وينص على القانون، ولا صحة لما تردد من فرض «المتشددين» لشروط مجحفة أو منع أى من طلاب المدارس من الذهاب لمدارسهم أثناء الأزمة، وأن القانون يطبق على الجميع.
 
لم يكن البعد الإنسانى بعيدا عن جولتنا التى تأكد فيها أواصر المحبة التى تجلت فى استضافة النائب أحمد أبوتامر أحد أبرز أبناء عائلة «الجنايحة» العريقة للوفد فى غذاء بديوان العائلة بقرية الفاروقية، جسدت كرم وعطاء ومحبة التى أعقبها جلسة حوار ممتدة حضرها كبار رجال العائلة ومشايخ وفقهاء القرية، وأكدوا على تأييدهم لإعمال القانون فيما يتعرض له أقباط قرية كوم اللوفى وما اتخذه المحافظ من إجراءات إيجابية فى هذا الشأن، واستعدادهم الدائم لتقديم يد العون.. مجسدين النموذج فى العلاقات التى لا تنفصم بين أهل القرية مسلمين ومسيحيين على مدى التاريخ. كشفت الزيارة عن وجود كوادر فاعلة بعيدا عن ضجيج العاصمة وصراعاتها «الفيس بوكية»، المفارقة للواقع، مثل مقار العمدة قديس، والعلاقة الوطيدة التى تريط النائب مجدى ملك بأهل دائرته والمحافظة كلها على مدى اليوم كله فى عطاء لا ينقطع وبدون ضوضاء أو لافتات وفى تواضع وإنكار ذات. تلك هى المنيا التى يناضل أهلها من أجل استعادتها، وكما يقول الإمام الغزالى: «قد يكون فى الجحيم نافذة على الجنة»، رغم كل ما يلاقيه المواطنون المسيحيون فى اللوفى من عسف المتشددين فإن نضالهم من أجل استعادة حقوقهم خاصة حق الصلاة وبناء الكنيسة إن دل على شىء فهو يدل عل صلابتهم وإيمانهم، كما أن نضالهم يقترب من تحقيق هدفة خاصة والمسؤول الأول المحافظ عصام البديوى وعد بذلك، وهو رجل يمتلك ضميرا مهنيا ونبلا إنسانيا، تسمع لنا أن نأمل فى تحقيق وعوده.

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة