خالد صلاح

أحمد أيوب

إنها أمى ..

الجمعة، 17 مارس 2017 11:00 م

إضافة تعليق
لست أديبا ولا أكتب الشعر كى أمدح أمى فى يومها السنوى بكلمات منمقة وتعبيرات مؤثرة ، لكن يكفينى أن أقول إنها أمى التى أتعلم منها كل يوم معنى الحب وقيمة الإيثار ، أفهم منها على كبر كيف تعطى ولا تنتظر المقابل ، كيف تحب الناس وتكره حتى أن تسمع منا كلمة الكراهية، أمى سيدة صعيدية بسيطة ربة منزل لم تكمل تعليمها لكنها علمتنى ببساطتها ما لم أحصله من أساتذة كبار، علمتنى بنظراتها، بل حتى بصمتها، كانت تلقنى دروسًا فى الحياة وما زالت ، دموعها عندما تسيل على خديها وكأنها حبر يكفى ليكتب مؤلفات فى الحب الخالص من القلب لضنى مهما قدم من إخلاص لن يوفيها حقها، ومهما سجد تحت قدميها يقبلها فلن يرد ولو لحظة خوف عاشتها فى غيابه أو فى مرض خفيف ألم به.
إنها أمى التى إن خجلت من نفسى فلن أخجل أبدا أن أقول إن اسمها شرف وارتباطى بها فخر.
فى القاموس اسمها يعنى الشجر طيب الرائحة ، جميل المظهر، لكن أمى فى قلبى لها من الصفات أكثر من هذا ، جميلة المظهر حميدة الخلق طيبة القلب، عفيفة اللسان، مليئة بالعواطف أصيلة فى القيم، نموذج فى الحنان، قد يظن البعض أنى مبالغ فى أوصافها، لكن أقسم أنى لم أعطها سوى جزء قليل من حقها، لما لا وهى أمى التى لا تكفينى لرضاها الدنيا بما فيها، لما لا وهى التى عرفتنى معنى العطاء بلا حدود وعلى يديها كيف "أعمل الخير وأرميه البحر" هى أمى الصابرة المحتسبة على البلاء، صبرت على فقد ثلاثة من أبنائها واحدا تلو الآخر فى ريعان الشباب ، وفى ذروة حزنها أسألها لما تكتمى البكاء فترد وهى تبتلع دموعها وقلبها يعتصر، "أصلى عرفت إنى لو بكيت ممكن أولادى يتعذبوا وأنا عايزة ربنا يرحمهم، استحمل بس ما يتعذبوش"، كانت كلما أحست أن الحنين يشتد لأبنائها سارعت بالهروب إلى ركن بعيد بالبيت حتى لا نرى دموعها ولا نسمع بكاءها، هى أمى التى لم تحلم يوما لنفسها بل سخرت دعواتها وأحلامها وأمنياتها لأبنائها راضية، حتى فى مرضها أسألها عن حالها فتدعى التماسك وتلملم كلماتها لترد، أنا كويسة بس المهم أنتم تبقوا كويسين، لا أنسى يوم سألتها مناكفا لها عن سر دفاعها المستميت عن شقيقى الأكبر وفى لحظة سقطت دموعها وهى تجيبنى باكية .. أصلى حاسة إنه مش هايعيش وهاتحرم منه بدرى ، وقبل أن تمر شهور غادرنا شقيقى ليؤكد أن الله أسكن قلب الأم شعور صادق.
إنها أمى، ثروتى من الحياة، بدعواتها أشعر أن ستر الله يحيطنى فى كل مكان، برضائها يقبلنى ربى ويوفق خطاى.
من حق كل إنسان فى الوجود أن يرى أمه الأعظم، لكنى أراها كل شىء حولى، تملأ دنياى، بحنانها الذى تخطانى وأشقائى ليعم أحفادها تمثل لنا القدوة والقلب الذى ينبض ليربط بيننا جميعا، بخوفها على البلد تشعرنى دوما بمسئوليتى تجاهها لدرجة أنها بعفويتها وسجيتها تحاسبنى إن رأت أنى قصرت فى مهمة وطن.
أمى لا يكفيها يوم فى السنة ، فلها من حياتى كل يوم بل كل أنفاسى وحياتى ولن أكفيها ، ربنا ما يحرمنا منك يا أمى.

إضافة تعليق




التعليقات 1

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب الاصيل

أمنا جميعا

خطبه عصماء ..لست وحدك ابنها..

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة