وقع اختيارى لذلك العنوان السلبى لما سوف نعرضه منذ عام 1805 وحتى عامنا هذا 2017، أى ما يزيد قليلا عن القرنين من الزمن.
أعتمد فى هذه السلسلة على بعض المراجع من الاقتصاديين المصريين والعرب والأجانب وبعض الوثائق والاتفاقيات التاريخية وبعض تقارير صندوق النقد الدولى على مدار الأعوام السابق ذكرها.
تبدأ الرواية من عام 1805 وهو عهد محمد على، ونجد فى ذلك العصر أن المصدر الأساسى للدخل القومى وإيرادات الحكومة كان يعتمد اعتمادا أساسيا على صادرات القطن المصرية.
ومع ارتفاع الصادرات المصرية زادت أيضا معدلات الاستيراد والواردات لتزويد الصناعات بالآلات والمواد الخام وأيضا لا ننسى نصيب الجيش من التسليح المستمر.
لم يكتف محمد على باستيراد المعدات والخدمات فقط، بل امتد الأمر ليشمل استيراد المواهب البشرية من مهندسين وأطباء وفنيين لتقديم الخدمات فى المصانع وكذلك للجيش، الأمر الذى أدى تلقائيا إلى زيادة عدد الأجانب ( السياحة حاليا ) فى مصر.
كانت سياسة محمد على بخصوص الصادرات تتسم بالسوق الواحد، بمعنى أن 50% من صادرات مصر كانت موجهة إلى الأسواق البريطانية وحدها.
ولكن بعيدا عن عولمة حركة التبادل التجارى المحكومة والمسيطر عليها فى عهد محمد علي، وجب علينا الإشارة إلى عدة نقاط غاية فى الأهمية.
- أن واردات مصر لم تكن تشمل أى نسبة أقل حتى من 1% من الغذاء، بل كانت كلها أى الواردات من أجل تطوير المصانع والآلات والعلوم، أى أن مصر فى عهد محمد على كانت تتمتع بالاكتفاء الذاتى للغذاء، بل كانت تصدر الأرز والقمح والفول والذرة لشراء السفن والآلات.
- كانت تتمتع مصر بقدر عالى جدا من المساومة فى الاستيراد والتصدير، فكانت تستطيع فرض السوق حسب رغبتها، نظرا لقوة صادراتها.
- رفض محمد على فكرة الاقتراض رفضا تاما، لما وصفه بالاستعمار بالديون، فبالرغم من فترات عجز ميزان المدفوعات التى تعرضت لها مصر فى عهده، إلا أن سياسته الأساسية كانت هى الاعتماد على النفس .
و للحديث بقية ...