وائل أباظة يكتب: دعاء المضطرين

السبت، 23 ديسمبر 2017 02:00 م
وائل أباظة يكتب: دعاء المضطرين يد مرفوعة بالدعاء

أحيانا لا يستجاب الدعاء منا، وذلك  لكثرة ذنوبنا ومعاصينا، وكلنا مذنبون، ونقع فى المعاصى، ولا يوجد على ظهر الأرض إنسان خالى من الذنوب والمعاصى، ومع ذلك فإن كرم الله أكبر وأعظم، ورحمته وسعت كل شىء.

 

فهناك أوقات يستجاب فيها الدعاء، وأماكن يستجاب فيها الدعاء، وأمور يستجاب فيها الدعاء، ومن هذه الأمور الكرب الشديد والهلع الرهيب، والمواقف الصعبة التى لا يستطيع تحملها أحد، وتحديدا عندما تكون وحدك، ما من منقذ ينقذك، وما من مغيث يغيثك إلا الله المغيث الرحيم، لكننا ننسى وقت الخطر أن نلجأ لله ونتوجه إلى الله بالدعاء.

 

قال تعالى: "أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ".

 

وهذا أعظم الخلق أجمعين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم رسول الله وصفيه من خلقه وحبيبه، عندما ذهب للطائف وحدث له ما حدث، ورموه بالحجارة حتى سالت الدماء من قدميه الشريفتين، وزجروه ووصفوه بالجنون، فرجع من الطائف، وهو فى حال صعب للغاية وفى هم وغم شديدين، كان يمر بكرب شديد لا يتحمله أحد حتى دمعت عيناه، كانت من أصعب الأوقات فى حياة النبى، وهو عائد من الطائف، وفى الطريق وجد شجرة فجلس تحتها، وراح يدعوا الله بدعاء لم يدعو به من قبل ولم يدعوا به من بعد، كادت السماء منه أن تنفطر، والأرض أن تتصدع، والجبال أن تخر، إنه رسول الله وحبيبه وأعظم الخلق أجمعين، وخاتم المرسلين والنبيين، فإن دمعة تنزل من عينيه لشىء عظيم عند الله فإن الدنيا بما فيها لا تساوى دمعة من عينيه، بأبى أنت وأمى يارسول الله يا حبيبى يا قرة عينى، فدعا الله وقال: اللَّهُمَّ إِلَيْكَ أَشْكُو ضَعْفَ قُوَّتِى، وَقِلَّةَ حِيلَتِى، وَهَوَانِى عَلَى النَّاسِ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، أَنْتَ رَبُّ الْمُسْتَضْعَفِينَ وَأَنْتَ رَبِّى، إلى مَنْ تَكِلُنِى؟ إلى بَعِيدٍ يَتَجَهَّمُنِى؟ أَمْ إلى عَدُوٍّ مَلَّكْتَهُ أَمْرِى؟ إِنْ لَمْ يَكُنْ بِكَ غَضَبٌ عَلَى فَلاَ أُبَالِى، وَلَكِنَّ عَافِيَتَكَ هِى أَوْسَعُ لِى، أَعُوذُ بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذِى أَشْرَقَتْ لَهُ الظُّلُمَاتُ، وَصَلُحَ عَلَيْهِ أَمْرُ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ مِنْ أَنْ تُنْزِلَ بِى غَضَبَكَ أَوْ يَحِلَّ عَلَى سَخَطُكَ، لَكَ الْعُتْبَى حَتَّى تَرْضَى، وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِكَ".

 

وما هى إلا لحظة وأعلنت حالة الطوارى فى السماء، وعلى وجه السرعة نزلت الإغاثة الإلهية قبل أن يفرغ الرسول من دعائه، فكانت أسرع من لمح البصر، فنزل سيدنا جبريل عليه السلام ومعه ملك الجبال، وقال لسيدنا محمد؛ ربك يقرئك السلام إن اللهَ قد سمع قول قومِك لك، وما ردوا عليك، وقد بعث اللهُ إليك ملكَ الجبالِ، لتأمره بما شئتَ فيهم، فناداه ملكُ الجبالِ، فسلَّم عليه ثم قال : يا محمدُ: ذلك فيما شئتَ، إن شئتَ أن أُطبقَ عليهم الأخشبَينِ ؟ والأخشبين هم الجبلين اللذان يحيطان بمكة.

 

فقال النبى صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: بل أرجو أن يخرجَ اللهُ من أصلابهم من يعبد اللهَ وحده، لا يشركُ به شيئًا .

 

وهذا الدعاء هو دعاء لأمة محمد كلها، وهو دعاء المضطرين والمكروبين والمهمومين، فادعوا به وأنت واثق من أن الله سيتجيب لدعائك، ويغيثك مما أنت فيه إنشاء الله تعالى، إن الله أرحم بعباده من الأم بطفلها الرضيع.

 

اللهم أغيث كل ملهوف وفرج الكرب عن كل مكروب وأزح الهم عن كل مهموم اللهم آمين يا رب العالمين.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة