في هدوء قرى مركز نبروه بمحافظة الدقهلية، حيث كانت العادات والتقاليد تفرض قدسية لـ "كلمة العم" وحرمة لـ "زوجة الأخ"، انفجر بركان الغدر في واقعة تجسد أبشع صور الطمع.
لم يكن النزاع هذه المرة بين أغراب، بل كان صراعاً تحت سقف واحد، صراعاً سالت فيه دماء "المحاماة" بدم بارد، لتروي أرضاً طالما تمنى أصحابها أن تكون سكناً ومودة، فإذا بها تتحول إلى ساحة إعدام ومسرحاً لجريمة نكراء بطلها "الميراث اللعين".
الميراث وراء جريمة نبروة
بدأت فصول هذه المأساة الدرامية من أروقة المحاكم، حيث كان الضحية، وهو مدير شركة في مقتبل العمر، يسعى للحصول على حقه الشرعي في ميراث والده، لم يطرق أبواب البلطجة أو القوة، بل سلك مسلك القانون، يرتدي ثوب الحضارة ويستند إلى أوراق رسمية.
وبالفعل، أنصفته العدالة بصدور قرار تمكين من منزل مكون من طابقين وقطعة أرض، وهو الحق الذي كان ينازعه فيه شقيقه.
ومع تنفيذ القرار يوم 12 من الشهر الجاري تحت إشراف الجهات المعنية، ظن الجميع أن الستار قد أُسدل على فصول النزاع، وأن كل ذي حق قد استوفى حقه، ولم يدر بخلد "المدير" وزوجته المحامية أن الفرحة بالحق المسلوب لن تدوم سوى خمسة أيام فقط.
جريمة قتل تحمل طابع الغدر
في ليلة السابع عشر من فبراير، وبينما كان الهدوء يخيم على جنبات المنزل الجديد، كانت شياطين الإنس من "أبناء الشقيق" ينسجون خيوط مؤامرة الغدر.
لم يحترم هؤلاء الشباب عمهم، ولم يراعوا قدسية وجود زوجته "بنت الأصول" والمحامية التي كانت تدافع عن الحقوق، اقتحم الثلاثة المنزل وكأنهم عصابة من قطاع الطرق، مدججين بالأسلحة البيضاء والعصي الغليظة، والشر يتطاير من أعينهم.
لم تكن مواجهة، بل كانت "سحلاً" و"تنكيلاً"؛ حيث انقضوا على عمهم بالضرب المبرح في كل أنحاء جسده، محولين جسده إلى خريطة من الجروح والكدمات والنزيف.
وفي وسط هذه المعمعة، وقفت الزوجة المحامية موقف الأبطال، لم تفر بجلدها، بل حاولت الدفاع عن زوجها الذي كان يلفظ أنفاسه بين أيدي أبناء أخيه.
وهنا تحولت الدفة نحوها، طاردها الأشقاء الثلاثة في ردهات المنزل، وحين حاولت الهروب والنجاة بنفسها لطلب الاستغاثة من الشرفة، لم يتركوا لها فرصة للحياة.
وبمنتهى القسوة التي لا تعرف قلوب البشر، قام أحدهم بدفعها من شرفة الطابق الأول، لتسقط سقوطاً مدوياً، وتصطدم رأسها بالأرض الصلبة، في مشهد حبست له الأنفاس وتوقفت عنده القلوب.
نُقلت المحامية إلى المستشفى في حالة حرجة، يصارع الأطباء الزمن لإنقاذها، لكن يد الموت كانت أسرع، حيث لفظت أنفاسها الأخيرة فور وصولها متأثرة بكسور في الجمجمة ونزيف داخلي حاد، بينما قبع زوجها في غرفة العناية المركزة يصارع آلام الجسد وحرقة القلب على شريكة عمره التي رحلت ضحية لـ "غدر الأقارب".
تحرك عاجل من الداخلية لضبط الجناة
الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية، وفور تلقيها البلاغ، تحركت كخلية نحل لا تهدأ. انتشر رجال المباحث في محيط مركز نبروه، وتم فرض كردون أمني حول مسرح الجريمة. وبفضل اليقظة الأمنية والتحريات الدقيقة، تم تحديد هوية المتهمين الثلاثة "فرسان الدم"، وتم إلقاء القبض عليهم في وقت قياسي قبل هروبهم خارج المحافظة.
وبمواجهتهم بالحقائق الدامغة ومقطع الفيديو الذي وثق أجزاء من الواقعة، انهار المتهمون واعترفوا بجريمتهم، مؤكدين أنهم ارتكبوا فعلتهم بدافع الانتقام والاعتراض على قرار التمكين، قائلين: "كنا عايزين نرجع حق أبونا حتى لو بالدم".
إن هذه الواقعة لم تكن مجرد جريمة قتل، بل هي صرخة تحذير من توغل الطمع في النفوس لدرجة استباحة الدماء المعصومة، فالمجني عليها لم تكن مجرد زوجة، بل كانت رمزاً للقانون الذي حاول المتهمون دهسه بأقدامهم.
وسرعان ما تحولت صفحات التواصل الاجتماعي إلى سرادق عزاء كبير، وطالب زملاؤها من المحامين بضرورة القصاص العادل والناجز، ليكون هؤلاء المتهمون عبرة لكل من تسول له نفسه استبدال "ميزان العدالة" بـ "ساطور الغدر".
جهات التحقيق تولت التحقيق في الواقعة، وندبت الطب الشرعي لتشريح جثمان الفقيدة، ومعاينة مسرح الجريمة لإعادة تمثيل الواقعة، لتبقى نبروه شاهدة على ليلة ضاع فيها الميراث وسالت فيها الدماء، ولتظل قصة المحامية وزوجها تذكرة بمرارة الغدر حين يأتي من "أهل البيت".