خالد صلاح
}

عباس شومان

حق الشهيد

الأربعاء، 01 نوفمبر 2017 10:00 م

إضافة تعليق
تختلط المشاعر عند الكلام على استشهاد أحد أبطال قواتنا المسلحة والشرطة فى سبيل الله، ما بين أسى لفراقهم، وفرح بمقام كريم ارتقوا إليه عند رب العالمين، واطمئنان بوجود رجال أبطال يثبتون كل يوم أنهم على قدر المسؤولية التى تحملوها مختارين بتقديم أرواحهم دفاعا عن وطنهم والذود عن أهلهم مما يجعلنا على يقين أن البلاد والعباد مصونة بفضل الله عز وجل ثم بفضل سواعد هؤلاء الأبطال.
 
والشهادة فى سبيل الله أنواع كثيرة، ومن أعلاها تقديم الروح دفاعًا عن الوطن والذود عن أبنائه ومقدراته، يقول النبى، صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دِينِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ». ولأن هذا العطاء المتمثل فى التضحية بالنفس هو من أعظم ما يمكن أن يقدمه إنسان من أجل الآخرين، فقد ظفر الشهداء بمنزلة هى منتهى آمال البشر فى الدنيا والآخرة، ففى الدنيا يغبطهم الأحياء على نيلهم الشهادة التى هى دليل الشجاعة والإقدام والتضحية وجواز المرور إلى الفردوس الأعلى، ويحل الفخر والشرف على أسرة الشهيد، بل على بلدته التى ولد فيها، والمحافظة التى ينتمى إليها، وفى الآخرة يكفى الشهداء أنهم يدخلون الجنة بلا حساب ولا سابقة عذاب، وأنهم أحياء عند ربهم يرزقون، يقول الله تعالى: «وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِى سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ. فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ»، وقد سألت أم شهيد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عن ولدها إن كان فى الجنة صبرت وإلا انتحبت عليه؟ فأخبرها بأنها جنان، وأن ابنها أصاب الفردوس الأعلى.
 
ومن حق الشهداء علينا، وقد قدموا أرواحهم من أجلنا، أن نقر لهم بالجميل وحسن الصنيع، وأن يقدم الجميع مؤسسات وأفرادا كل ما يستطيعون لأسرهم وبخاصة أولادهم وأراملهم ليس بصفة وقتية، ولكن بشكل دائم، ومن حقهم على زملائهم، ومن انضم بعدهم إلى الجهاز الشرطى أو القوات المسلحة مواصلة طريقهم وتحقيق هدفهم الذى استشهدوا من أجله والثأر لهم من المجرمين الذين رملوا نساءهم ويتموا أطفالهم، وهذا، ولله الحمد والمنة، هو ما نسمعه عند زيارتنا المصابين فى المستشفيات عقب كل حادث من هذه الحوادث الإرهابية، فعلى الرغم من اختلاف أعمار ومحافظات ورتب الجرحى، وعلى الرغم من تباعد غرفهم وأَسِرَّتهم التى يرقدون عليها، فإننا كلما سألنا واحدا منهم: ماذا تريد؟ يرد فى ثقة ورباطة جأش وإرادة منقطعة النظير: أتمنى أن أخف سريعا لأعود إلى عملى وأنضم إلى زملائى للثأر للشهداء الذين سبقونا إلى الجنة، والانتقام من المجرمين الذين يريدون دمار بلادنا وإشعال الفتنة بين نسيج مجتمعنا، ليس هذا فحسب، فقد أخبرنا بعض الأطباء أن كثيرا من أقارب الجرحى وزائريهم من المدنيين الذين لم يجندوا بعد أو الذين أنهوا خدمتهم العسكرية يبدون عزمهم واستعدادهم أن يكونوا فى صفوف رجال الشرطة والجيش البواسل فى المواقع التى يواجهون فيها هذه العصابات الإجرامية للثأر للشهداء وحماية وطننا وافتدائه بأرواحهم، متمثلين بقول الله تعالى: «مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا».
 
حقًّا إنه لشعب عظيم هذا الذى أنجب هؤلاء الرجال الأبطال، وإنها لأسر عظيمة تلك التى قدمت عن طيب خاطر فلذات أكبادها فداء للوطن، وكم سمعنا أمهات ثكلى وزوجات ترملن فى ريعان شبابهن وآباء فقدوا أعز ما يملكون يلقنوننا دروسا عظيمة فى الصبر والتضحية وهم يقولون بعبارات بسيطة فى مبناها لكن معناها عظيم: «شهيدنا غالى علينا لكن بلادنا أغلى»، وتجدهم على استعداد تام لتقديم أنفسهم وبقية أبنائهم فداء للوطن!
 
إن ما يؤلم نفوسنا ونفوس أهالى الشهداء بكل تأكيد أن نَيل أبناء مصر للشهادة يكون على أيدى ثلة مارقة تحمل نفس جنسية الشهداء وقد أكلوا من خيرها وعاشوا فوق ترابها واستظلوا بسمائها، وكان ينبغى أن يكونوا فى صفوف مَن يبنون وينتجون ويحملون السلاح لحماية حدود الوطن وأمنه الداخلى، لكن عقول هؤلاء المارقين خربت وقلوبهم فقدت الولاء لدينها ووطنها وقبلوا تخريب حاضر ومستقبل أبنائهم وأحفادهم، وما كانت نفوسنا ولا نفوس ذوى شهدائنا الأبرار لتشعر بهذا الألم وهذه الحرقة لو كانوا استشهدوا على أيدى أعدائنا من غير أتباع ديننا ولا المنتمين لوطننا، لكن يبدو أن أناسًا من بنى جلدتنا يدينون ديننا ويتكلمون بلساننا أشد خطرًا وأكثر ضررًا!
 
ولعل ذلك يوجب على المصريين جميعًا أن يحشدوا جهودهم من أجل دعم مؤسسات الدولة فى حربها الشاملة ضد هذه العصابات الإرهابية التى لم يعد يخفى على أحد أن وراءها جهات خارجية لا تريد الخير والاستقرار لمصر وشعبها، سواء على المستوى الفكرى أو الأمنى. والأزهر بدوره ماضٍ فى جهاده الفكرى ضد هذه الجماعات المتطرفة التى تستهدف أبناءنا وبلادنا، بل إن ما يرتكبونه من جرائم باسم الدين لهو استهداف للإسلام وشريعته السمحة التى لا تقر هذه الجرائم المنكرة ولا تقبلها، بل إنها بشَّرت مرتكبيها بالويل والثبور يوم القيامة، وحسبهم فى ذلك قول الله تعالى: «إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِى الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْىٌ فِى الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِى الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ».
 
رحم الله شهداءنا الأبرار، ورزقنا وأهلهم وذويهم الصبر والسلوان، وصبَّ اللعنة والخسران على المفسدين فى الأرض المحاربين لله ورسوله، وحمى مصرنا الحبيبة وسائر بلاد المسلمين من شر كل ضال.

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة