خرج من السجن للدنيا، فاكتشف أن عمره قارب على النهاية، وأن أصدقائه يستعدون للخروج على «المعاش» خلال عامين، لينعموا مع أحفادهم، بينما هو لم يتزوج بعد، انشغل بـ«الشقاوة» وصولاً للسجن ليخرج منه عجوزاً قبل أن يخرج من الدنيا بأكملها.

بكلمات متقطعة سرد السجين «حسن. أ»، قصته لـ«اليوم السابع» بعد قضاء عقوبته وخروجه من السجن، والانطلاق فى معترك الحياة مرة أخرى، ليجد نفسه ما بين ماضٍ قاسٍ ومستقبل مجهول، بعدما فقد أفضل سنوات العمر خلف أسوار السجون.
الندم والحسرة سيطرا على صوت السجين، وهو يحكى قصته، وكيف آلت به الأمور لهذه الدرجة، ولسان حاله يردد: «ليتنى أعود لشبابى مرة أخرى فلا أفعل كذا أو كذا»، سأعيش فى هدوء وأسير بجوار الحائط «بل داخل الحائط نفسه» إذا تطلب الأمر.

قال السجين: دخلت السجن لأول مرة فى قضية «سرقة»، وكنت أحسب أيام سجنى حتى أخرج للحياة مرة أخرى، أعيش فى هدوء، لا أريد العودة للسجن مرة أخرى، ولا أحب العيش وسط المجرمين، حتى وقعت مشادات كلامية بينى وبين أحد المحتجزين داخل أحد أقسام الشرطة الذى كنت موجود به، وفى لحظة غضب لم أتمالك فيها نفسى، أمسكت بـ«ملعقة الأكل» وسددت بها عدة ضربات لزميلى، فسقط على الأرض غارقاً فى دمائه، فلم أكد أصدق نفسى بأننى ارتكبت جريمة أخرى وأنا على أبواب الخروج من حبسى.
ويضيف السجين، مات زميلى، ووجدت نفسى متورطا فى قضية أكبر، فلم يقتصر الأمر على السرقة وإنما وجدت تهمة القتل تحاصرنى، وصدر ضدى حكما بالسجن 15 سنة، أضاعت منى أفضل سنوات العمر، قائلاً: قضيت أفضل سنوات عمرى خلف القضبان ما بين ندم وحسرة وألم، لكن دون فائدة، فلن تعود عجلة الزمان للوراء مرة أخرى، حتى مرت هذه السنوات القاسية ببطء شديد، وخرجت للحياة مرة أخرى وعمرى 58 سنة.
يقول السجين، أيقنت الآن أن الحياة لا تساوى شيئا، وأنه لا أفضل من الانضباط وعدم التسرع، وأن نحاول الاستمتاع بالحياة بحلوها ومرها مطالباً الدولة بتوفر مسكناً ومصدر رزق.