من المنشور الورقى إلى المنصات الرقمية.. كيف تغيرت أدوات الإعلام لدى جماعة الإخوان الإرهابية عبر العقود؟.. تطور الوسائل من الصحف والمجلات إلى الفضاء الإلكتروني وشبكات التواصل في ظل التحولات السياسية

الخميس، 06 أغسطس 2026 08:00 م
من المنشور الورقى إلى المنصات الرقمية.. كيف تغيرت أدوات الإعلام لدى جماعة الإخوان الإرهابية عبر العقود؟.. تطور الوسائل من الصحف والمجلات إلى الفضاء الإلكتروني وشبكات التواصل في ظل التحولات السياسية الاخوان

كتبت إسراء بدر

لم تعد المعارك السياسية تدار فقط عبر المنابر التقليدية أو التجمعات الجماهيرية، بل أصبح الإعلام أحد أهم أدوات التأثير في تشكيل الرأي العام، ونقل الرسائل، وبناء الصورة الذهنية. وخلال ما يقرب من قرن، مرت الأدوات الإعلامية المرتبطة بجماعة الإخوان الإرهابية بتحولات متلاحقة، فرضتها المتغيرات التكنولوجية والسياسية، لتنتقل من المنشورات الورقية والخطاب المباشر إلى المنصات الرقمية والبث الإلكتروني ووسائل التواصل الاجتماعي.

وتطور الوسائل الإعلامية لم يكن مجرد استجابة للتقدم التكنولوجي، بل ارتبط أيضا بطبيعة البيئة السياسية، ومدى إتاحة المجال العام، وهو ما انعكس على أساليب التواصل والانتشار.

البدايات.. الصحف والمنشورات

في العقود الأولى من نشاط الجماعة الإرهابية اعتمدت على الصحف والنشرات الدورية والمنشورات المطبوعة لنشر أفكارها والتواصل مع أعضائها ومؤيديها. وكانت هذه الوسائل تمثل القناة الرئيسية لنقل الرسائل إلى جانب اللقاءات المباشرة والمحاضرات والندوات.

ومع محدودية وسائل الاتصال آنذاك، لعبت المطبوعات دورا محوريا في بناء الهوية الفكرية للتنظيم، وتوحيد الخطاب بين فروعه المختلفة.

عصر الفضائيات

مع انتشار القنوات الفضائية العربية في التسعينيات وبداية الألفية الجديدة، تغير المشهد الإعلامي بصورة كبيرة. وأصبح الظهور في البرامج الحوارية، وإجراء المقابلات التلفزيونية، وإصدار البيانات المصورة، جزءا من أدوات التواصل السياسي.

كما ساعدت الفضائيات في توسيع دائرة الجمهور، وجعلت الرسائل السياسية أكثر انتشارا وتأثيرا مقارنة بالمراحل السابقة.

الإنترنت يغير قواعد اللعبة

شكل ظهور الإنترنت نقطة تحول رئيسية، إذ انتقلت الجماعة الإرهابية إلى إنشاء مواقع إلكترونية وصفحات إخبارية، ما وفر سرعة أكبر في نشر البيانات والتعليق على الأحداث.

ومع تطور الصحافة الإلكترونية، أصبحت المواقع الرقمية منصة أساسية للتواصل، متجاوزة القيود التي كانت تواجه وسائل الإعلام التقليدية.

وسائل التواصل الاجتماعي

شهد العقد الأخير توسعا كبيرا في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي التي أصبحت ساحة رئيسية للنقاش السياسي.

وأتاحت هذه المنصات إمكانية البث المباشر، ونشر الفيديوهات القصيرة، والتفاعل الفوري مع الجمهور، كما أسهمت في زيادة سرعة تداول المعلومات، وفتحت المجال أمام أشكال جديدة من الحملات الإعلامية الرقمية.

وفي المقابل، أصبحت هذه المنصات أيضا مساحة لتبادل الروايات المختلفة حول الأحداث، واشتداد المنافسة بين مختلف الفاعلين السياسيين على التأثير في الرأي العام.

تحديات العصر الرقمي

فرض التحول الرقمي تحديات لم تكن موجودة في السابق، من بينها سرعة انتشار المعلومات غير الدقيقة، وصعوبة التحقق من المحتوى، وتزايد الاعتماد على الخوارزميات في وصول الرسائل إلى الجمهور.

كما أدى التطور التقني إلى تغير طبيعة الجمهور نفسه، إذ أصبحت شرائح واسعة تعتمد على الهواتف الذكية والمنصات الرقمية كمصدر رئيسي للأخبار، وهو ما دفع مختلف القوى السياسية إلى إعادة صياغة أدواتها الإعلامية.

اسكريبت واحد يعاد تدويره في كل الملفات بلا استثناء

ورغم اختلاف العناوين والموضوعات، من الاقتصاد إلى الخدمات إلى القضايا الاجتماعية، إلا أن البناء الإعلامي داخل المنصات التابعة للجماعة الإرهابية يكاد يكون نسخة مكررة بشكل صادم. نفس الجمل، نفس المفردات، نفس الإيقاع، وكأن هناك "اسكريبت واحد" يتم إعادة استخدامه بشكل آلي، مع تغيير شكل الحدث فقط، دون المساس بجوهر الرسالة.

هذا الاسكريبت يقوم على ثلاث خطوات ثابتة وهي تضخيم الأزمة، نزع السياق، ثم تعميم الانهيار، وهي آلية دعائية واضحة لا تهدف للفهم أو التحليل، بل لصناعة انطباع نفسي جاهز لدى المتلقي بأن كل شيء يتجه نحو الأسوأ دون استثناء.

لغة انفعالية موحدة تعيد إنتاج نفس الشعور في كل ملف

تعتمد هذه القنوات على مفردات انفعالية متكررة مثل الانهيار، الغلاء القاتل، التدهور الشامل، غياب الحلول، وهي كلمات تستخدم بشكل آلي في كل الملفات دون تمييز، ما يكشف أن الهدف ليس توصيف الواقع، بل فرض شعور واحد عليه.


هذا التكرار ليس عشوائياً، بل جزء من صناعة تأثير نفسي مستمر، يهدف إلى تثبيت حالة ذهنية قائمة على الإحباط الدائم، بحيث يصبح المواطن في حالة استهلاك مستمر لخطاب سلبي لا ينقطع.

تحويل الألم إلى أداة لتفكيك الثقة المجتمعية

الأخطر في هذا الخطاب أنه لا يكتفي بنقل المعاناة، بل يعيد تشكيلها في صورة مضخمة وموجهة، تفصل المواطن عن سياق واقعه الحقيقي، وتدفعه إلى إدراك مشوه يقوم على أن الأزمة هي الحالة العامة الدائمة، وليس جزءاً من واقع متعدد الأبعاد.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة