تتعدد صور الكفاح لشباب محافظة كفر الشيخ وفتياتها ونسائها، وامتهانهم المهن المتعددة ونجاحهم فيها، فى حين جلس المئات من الخريجين على المقاهى منتظرين الوظيفة الحكومية.. "اليوم السابع" التقى "عبد الرحمن على القصاص"، 36 سنة، الذى لم يتلق أى تعليم فى المدارس بمدينة البرلس بمحافظة كفر الشيخ، لكنه برع فى صناعة السفن والمراكب، ولجأ له عدد من الدول العربية، وغير العربية، لصناعة السفن لتصديرها لتلك البلاد، وآخرها تصدير 103 سفن ومراكب لليبيا عقب اتفاق بينه وبين والده على القصاص شيخ صانعى المراكب بمحافظة كفر الشيخ ومنطقة الدلتا، وتم تصدير تلك السفن، إضافة لصناعة العشرات من اليخوت السياحية للدول العربية.

الصياد عبدالرحمن علي القصاص ومحمد سليمان مدير مكتب اليوم السابع بكفر الشيخ
"القصاص" تعلم مهنة صناعة المراكب بالوراثة
وقال عبد الرحمن على القصاص، 36 سنة، من مدينة البرلس، إنه لم يتلق أى تعلم بالمدارس، ومنذ صغره كان يتردد على ورشة والده على القصاص بمدينة البرلس التى تقع على ضفاف بحيرة البرلس، وعلى مقربة من بوغاز البرلس على مساحة صغيرة، يستغلها فى صناعة السفن والمراكب واليخوت، التى يشيد بها كل من يتعاقد معنا من الدول العربية غير العربية.

عبدالرحمن القصاص خلفه سفينة سياحية ستصدر للمملكة العربية السعودية
وأضاف القصاص، أنه يتذكر عندما كان عمره 8 سنوات وكان يتردد على ورشة والده، وبدأ يعمل فى الورشة مع الأطفال الذين كانوا يعملون فى الورشة، وهذه المهنة ورثوها من أجدادهم.

عبدالرحمن القصاص رحلة كفاح
صناعة 103 سفن ومراكب للحكومة الليبية ويخوت للملكة العربية السعودية
وقال القصاص، أن السلطات الليبية اتفقت مع الده على تصنيع 103 سفن ومراكب، وتم الانتهاء منها وتسلمتها السلطات الليبية، مؤكدًا أن السلطات الليبية توزع المراكب على الخريجين للعمل بمهنة الصيد بليبيا كبديل للوظيفة، وأنه يتمنى أن تحذو مصر حذو ليبيا فى هذا الشأن لامتهان مهنة الصيد ومنح الصياد خريج المدارس الحكومية مركبًا ورخصة صيد كمصدر رزق له.

احدى المراكب انتهى من تصنيعها منذ عامين لم تستخرج تراخيصها
وأشار إلى أن الحكومة للأسف نجد منها ما ينفر العاملين بمهنة الصيد فى مهنتهم لأسباب متعددة، منها توقف إجراءات الرخص الجديدة حتى تجديد الرخص يأخذ وقتاً كبيراً لحين استخراجها حتى لو تم الموافقة على إصدار تراخيص جديدة تستغرق إجراءات الرخصة للمركب عامين، وهذا ما يجعل مهنتنا مهددة بالتوقف وهجرة العاملين بها، فالمركب التى يتم صناعتها فى أشهر عديدة تظل بجوار الورشة عامين لحين استخراج الرخصة، وهذه الإجراءات التعسفية تؤثر بالسلب على مهنة الصيد وصناعة المراكب، بالإضافة لعدم استخراج تراخيص لمراكب طولها 20 مترًا، وتشترط هيئة الثورة السمكية أن يكون طول المركب 16 مترًا فقط، وصاحب المركب يحتاج لمراكب طولها 20 مترًا والتى يعمل بها عدد أكبر من الصيادين.

جانب من الورشة على ضفاف بحيرة البرلس
وأضاف القصاص، يوجد بورشته 10 مراكب جارى تصنيعها، وتم الانتهاء من "ياخت سياحى"، سيتم تصديره للملكة العربية السعودية ليعمل فى مجال السياحة بجدة، مؤكداً إن ورشته الصغيرة أكبر الورش شهرة لدى الدول العربية، ولكنه يجد الإهمال من المحافظة ومن الحكومة المصرية، مشيرًا إلى أنه كان يتمنى من يساعده على تعليم جيل من الشباب والأطفال تلك المهنة، مؤكداً أن لديه مخاوف من اندثارها.

اعتزاز القصاص بمصريتها علم مصر بورشته
"القصاص" يتبنى تعليم صناعة السفن لجيل جديد من الشباب والأطفال
وقال القصاص، أتبنى تعليم عددًا من الأطفال من أبناء مدينة البرلس هذه المهنة الصعبة التى تحتاج للصبر غير مقتصرة على وقت مُعين، فالعمل يستمر 24 ساعة برغم سوء الأحوال الجوية التى نتعرض لها فى وقت الشتاء.

أثناء العمل بالرشة لتصنيع المراكب
تصميم كافة أنواع المراكب واليخوت
وأضاف القصاص، لدينا أكثر من 8 ورش لتصنيع المراكب بمختلف الأحجام، بدءًا من 12 مترًا طولاً إلى 32 مترًا، ويختلف تصميم كل مركب حسب المقاس ونوع الصيد، فمثلاً مركب "الشن شلا" الذى يقوم بالصيد على عمق 5 أمتار تقريبًا ولابد أن يكون مرتفعًا، وهو النوع الذى يعمل فى البحر حتى آخر حدود المياه الإقليمية ويتحمل البقاء به لثلاثين يومًا وحمولته 100 طن تقريبًا ويعمل عليه 50 صيادًا.

جانب من الورشة
وأضاف القصاص، كل ورشة يمكنها إنتاج 10 مراكب سنويًا حسب الطلب الخارجى ورواج سوق الصيد داخليًا وتصنع المراكب الخشبية من أخشاب أشجار الكافور والسنط واللبح والتوت المشتراة من المناطق الريفية فى محافظات المنوفية والغربية والبحيرة والدقهلية، والأفضل الأشجار القديمة التى يزيد عمرها على 100 عام، لافتًا إلى أن الذى به اعوجاج يكون سعره أغلى لأن الطلب عليه أكثر، حيث يتم تصنيع معظم المركب والهيكل منه، أما الألواح فتستخدم الآن خشب السويد المستورد، وهو للأسف أقل جودة من الأخشاب القديمة الباتش باين التى نشتريها من أنقاض المنازل والقصور القديمة، و خشب التك وكان أغلى من الأرو والزان ولا تؤثر فيه الريح أو المياه، وظلت ورش تصنيع المراكب فى البرج تستخدم هذه الأنواع من الأخشاب المستخرجة من المنازل والقصور القديمة وكانت أعمارها الافتراضية لا تقل عن 30 عامًا، ولكن المراكب المصنعة من أخشاب السويد لا تتحمل أكثر من 15 عامًا فى أفضل الأحوال بشرط استمرار الصيانة، ولذلك فإن أغلب ورش تصنيع المراكب وغيرها بدأت تتجه الآن إلى استخدام الحديد فى صناعتها.
تراجع مهنة صناعة السفن
وأضاف القصاص، إن مهنة صناعة السفن تراجعت فكنا نصدر 10 مراكب فى العام، أما هذا العام يتم صناعة اثنين لتصدريهما للسعودية، وما يعوق عملنا مطاردة مجلس مدينة البرلس بالمحاضر والغرامات وإزالة التعديات فى المنطقة التى نمارس فيها تصنيع المراكب ومضاعفة الأعباء المالية نظير حق الانتفاع، ورغم أن المساحة لا تزيد على 1000 متر إلا أن مجلس المدينة يزيدها إلى 2000 متر على الورق بهدف مضاعفة ما أدفعه من رسوم.
وقال القصاص، نحن نعمل بدون تقنين وضع منذ 2008م، ونسدد مقابل انتفاع، وللأسف الشديد المحليات لا توفر الخدمات لا كهرباء ولا مياه، وتحرر لنا المحاضر، ومهما حرروا محاضر لنا فلن نترك موقع الورش المجاورة لشاطئ البحيرة، لأن صناعة المراكب تستلزم وجود الورش بجوار الشاطئ، ونظرًا لتدنى الخدمات نضطر لتشغيل موتور خاص بالكهرباء، والصياد لا يستطيع دفع ثمن المركب والصيادين هربوا من مهنة الصيد حتى الصناع هربوا واتجهوا للعمل فى الخارج فى مهن متعددة.