بتلات الورد التى نراها ليس لها ملمس أو رائحة.. مسطحة.. وبلا روح مثلنا تماما.. نحن القوم الناظرون إلى أسفل.. نستمر فى النظر بعمق إلى أسفل .. عمق فاق قبر التيتانك وحشة .. فاق قاموس مفردات ابن سينا تبحرا وغموضا.
نحن الناظرون إلى أسفل قررنا التخلى عن حقنا فى بقية الاتجاهات فالحياة فى الأسفل وكل ما عداها وهم .. خرفشة خلايا الورق وهم ... صوت العصفور وهم نستطيع صنع مؤثرات صوتية تطابقه .. بل وتتفوق عليه أيضا ..
يعيش بجانبنا قوم ينظرون إلى الأسفل أيضا؛ وهم من الأقوام الفقيرة التى ننظر لها – مهما تصنّعنا ولهنا بالمساواة – نظرة دونية لا ترقى لنظرتنا نحن إلى الأسفل.
هم ينظرون إلى الأسفل لأن الشمس التى يحكون عنها قد أعمتهم وهم ينظرون إلى الأسفل فى محاولة لتقليد قومنا المتفوقين عليهم .. هم لا يعلمون أن نظرتهم للأسفل هى بأمر منا حتى لا تعميهم شمس حضارتنا التى نراها متجلية فى نظرتنا السفلية العميقة.
ننام فتتجه جفوننا جبرا إلى الأعلى، وهى الفترة الوحيدة التى نيأس فيها من الحياة .. ونرى فى تلك الأثناء عالما آخر بعيد ومُوغل فى القدم وُجد منذ قرون سبقت لغة "التك تك" التى نتحدثها بطلاقة ولا نعرف لها بديلا .. تنتابنا أحلام مرعبة فى أغلب الأحيان من صنع كائن يلهينا بالنظر إلى أسفل .. لكنه لا يستطيع – هو نفسه – مقاومة التأثير المغناطيسى للغة "التك تك" .. فلغتنا ضوء منعكس على الحدقات العمياء لعيون قوم يرتاعون من النظر إلى الأعلى.
موضوعات متعلقة..
قصة "عصا موسى" لـ"أحمد عبد العاطى" الفائز بمسابقة القصة بـ"أخبار الأدب"