عادل عبد الله يكتب محمد يحيى.. مهندس النغمات الذى جمع بين الأصالة والتجديد

السبت، 25 يوليو 2026 04:35 م
عادل عبد الله يكتب محمد يحيى.. مهندس النغمات الذى جمع بين الأصالة والتجديد عادل عبد الله

0:00 / 0:00
عادل عبد الله

في عالم تتسارع فيه إيقاعات التغيير، وتتداخل فيه الأصوات وتتشابك النغمات، يظل هناك من يمسك بخيوط السحر الموسيقي بثقة نادراً ما تتوافر. الملحن محمد يحيى واحد من أولئك الذين استطاعوا أن يصنعوا لأنفسهم مكانة لا تُنازع، ليس فقط بحصيلة ألحانه التي تجاوزت المئات، بل بقدرته الفائقة على التطور والمسايرة، وعلى قراءة روح العصر دون أن يفقد هويته الفنية.

 

ربع قرن من الابداع والتميز

يمتد مشوار محمد يحيى لأكثر من ربع قرن، بدأ مع مطلع الألفية الجديدة، وتحديداً عام 2000، ليصبح واحداً من أكثر الملحنين تأثيراً في المشهد الغنائي العربي، وأحد صنّاع النجاح الذين ساهمت ألحانهم في تعزيز مكانة كبار النجوم، وفي اكتشاف أصوات جديدة وضعتها على خريطة الغناء العربي، ليثبت أن التلحين الجيد لا يقتصر على الموهبة وحدها، بل يحتاج إلى رؤية ودراية وإصرار على التجديد.

 شراكة الهضبة

 الانطلاقة الحقيقية  للفنان محمد يحىى جاءت فى عام 2002 مع تعاونه مع عمرو دياب، حيث شكلت هذه الشراكة علامة فارقة في مسيرته، إذ تعاون مع الهضبة في أكثر من ثلاثين أغنية، من بينها اللوك الجديد،  وبابا ، وأنا يا لاء، ولو اتساب، وخلينا نشوفك، ويدق الباب، وريحة الحبايب، وغيرها من الأغانى التي حققت نجاحات كبيرة والتي مهدت لتعاون طويل قائم على الثقة المتبادلة والرؤية الفنية المشتركة.

لم تكن هذه الشراكة وليدة الصدفة، بل جاءت نتيجة فهم عميق من محمد يحيى لصوت عمرو دياب ولمساحاته الإيقاعية واللحنية، وهو الفهم الذي جعله قادراً على تقديم ألحان تتناسب مع نجوم كبار آخرين، مثل اليسا في كل يوم أحلى وما توعد قلبي وليك لوحدك، وشيرين عبد الوهاب في وبناقص حياتي معاك، وتامر حسني في يا حب وياريت ترضى، ومحمد حماقي في يا ستار وياغربة وصور وهيقالوا، ليؤكد قدرته على التماهي مع أصوات متباينة وتقديم الأفضل لكل منهم. ومع رامى عياش فى الناس الرايقة   

التجديد سمة لا تتوقف

ما يميز محمد يحيى عن غيره من الملحنين هو إصراره الدائم على التغيير والتطور، وعدم التوقف عند حدود معينة. فهو لم يكتفِ بتقديم الأغاني الرومانسية والدرامية التي اشتهر بها في بداياته، بل حرص على مواكبة التغيرات التي طرأت على الساحة الغنائية، مقدماً ألحاناً تتناسب مع الأذواق المتجددة دون أن تفقد قيمتها الفنية.

هذا التنوع ظهر جلياً في تعاونه مع مجموعة كبيرة من المطربين، حيث لحن لجورج وسوف، وراغب علامة، وأمال ماهر، وبهاء سلطان، وهشام عباس، ونوال الزغبي، وديانا حداد، ونانسي عجرم، ومصطفى حجاج، وغيرهم، ليقدم بذلك لوحة موسيقية ثرية تضم مختلف الألوان والأذواق، من الأغاني الكلاسيكية إلى الأعمال الشبابية الحديثة، ومن المهرجانات الشعبية إلى الأغاني الدرامية العميقة.

 

وفي تتويج لمسيرته التي تجاوزت ربع قرن من العطاء والإبداع، منحت الجمعية الفرنسية للمؤلفين والملحنين وناشري الموسيقى SACEM الملحن محمد يحيى وسام عضو جولدن كمُصنّف دولي، تقديراً لمجمل أعماله التي تركت بصمة واضحة في صناعة الموسيقى العربية. وقال محمد يحيى في تعليقه على هذا التكريم: هذا التكريم ليس لي وحدي، بل لكل فنان ومطرب وشاعر وثقوا في ألحاني وشاركوني النجاح خلال مسيرتي، وفخور بأن الموسيقى التي قدمتها استطاعت أن تعبر الحدود وتصل إلى قلوب الناس في أماكن مختلفة. 

من جد وجد
 

  وبسبب اجتهاده وتميزه اصبح محمد يحيى ليس مجرد ملحن، بل هو حالة فنية استثنائية جمعت بين الموهبة الفطرية والدراسة الأكاديمية، وبين الالتزام بالجودة والانفتاح على التجديد، وبين صناعة النجاح لكبار النجوم واكتشاف مواهب جديدة مثل المطرب أبو الليف. مسيرته التي بدأت عام 2000 لا تزال تتوسع وتتألق، وأن الإبداع الحقيقي يظل صامداً أمام كل التحولات، وأن النغمات حين تُحاك بإتقان تبقى خالدة في وجدان السامعين.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة