الأزمة الأخيرة التى حدثت فى وزارة الطيران بشأن خطف طائرة "مصر للطيران" التى أقلعت من الأسكندرية فى طريقها إلى القاهرة والتى أُجبر طاقمها على تحويل مسارها إلى قبرص، تلك الأزمة التى عُولِجت ببراعة من الحكومة المصرية وشفافية لم نعهد مثلها فى أزمات سابقة.
على غِرار الأزمات السابقة كان المسئول يخرج علينا ليُخبرنا أن التحقيقات جارية وعلينا الانتظار حتى تنتهى التحقيقات للوقوف على مُلابسات الحادث، وكنا ننتظر وننتظر وننتظر..، وكم ماتت أجيال وهى تنتظر نتائج التحقيقات!
هذه المرة كان الأمر مُختلفاً فقط وجدنا تغطية شفافة من تليفزيون الدولة، تُضاهى تلك التغطية مثيلتها فى الدول المُتقدمة، وفوراً تم الافصاح عن اسم الخاطف وفيديو للحظة دخوله مطار برج العرب وتفتيشه وبث لحظة بلحظة لتطورات الموقف، والظهور المُشرف حقيقةً لوزير الطيران ولأول مرة أرى مسئولاً يُصارح الشعب بحقيقة الأزمة والخطوات التى اتخذتها الحكومة والخطوات التالية لحل الأزمة، والذهاب بنفسه ليُحضرَ المُختطفين بنفسه ويستقبلهم هو ورئيس الوزراء فى مطار القاهرة.. «الدلع دا إحنا مش واخدين عليه».
هذا هو حق الشعب، فمن حق الشعب أن يعرف، وفن إدارة الأزمة يلزمه مُصارحة الناس بحقيقة الأمر وما تم اتخذه من خطوات حتى يتشارك الشعب مع حكومته فى مواجهة الأزمة، وحتى لا يُصبح كلٌ منا فى وادٍ، وكم كنت أتمنى لو عُولِجت أزمة الطائرة الروسية بهذه الشفافية وهذا الطرح، فهذا العرض كان سيعكس للعالم قوة حكومة تعرف كيف تواجه الأزمات وتصنع الحلول الفورية، وكيف تُحول الفاجعة إلى درس ينحى العالم بأثره أمام طريقة مُعالجته.
عموماً مرت الأزمة وعُولِجت بنجاح، وأذكر إن مصر أخذت خطوات كثيرة فى الفترة الماضية وجَهد كبير فى عودة السياحة مع بلدنٍ كثيرة، ولكن هذه الأزمة جعلت "قوى شر" تأخذ هذا الحادث وتنسج عليه خيوط وهمية لتُصور للعالم أن مصر غير آمنة الآن لعودة السياحة بها، ولكن هيهات، فمعروف إن المشكلة عندنا ليست مُشكلة أمن، المشكلة الحقيقية للسياحة هى مُشكلة تسويق، فمصر اعتمدت على خمس أو ست دول ليأتى أفرادها سياحةً لمصر، ولكن يجب على مصر أن توسع شبكة التسويق السياحى فى كل دولة من العالم يجب أن يكون هناك مكاتب تابعة للسفارات المصرية هناك تحجز لمن يريد الاتيان لمصر فى الفنادق هنا وتصنع البرامج السياحية لهم وشركة مصر للطيران قادرة على تسهيل الدرب والطريق لكل زائر يقصد هذا البلد وهذه الدولة، وبخصوص الأمن فاسألوا السياح فى مطاراتهم عقب عودتهم عن الأمن فى مصر واطلقوا لهم العنان ليقولوا القصائد فى أمننا، ويبقى ألا مكان بين الشعوب وبعضها للألعاب السياسية القذرة والمهاترات التى تتلفظ بها قوى الشر.
محمد صبرى درويش يكتب: فن إدارة الأزمة والعودة المنتظرة للسياحة
السبت، 02 أبريل 2016 06:05 م
صورة أرشيفية