خالد صلاح

أحمد إبراهيم الشريف

تبسيط القومى للترجمة

الخميس، 14 أبريل 2016 05:35 م

إضافة تعليق
هناك بعض المؤسسات الفارقة فى الثقافة المصرية، والتى صنعت جيلا مختلفا وقدمت ثقافة متنوعة، ومن ذلك المركز القومى للترجمة بكل أفكاره ومشاريعه وتنوعاته الثقافية، وهى خطوة تحسب حقا لصالح الدكتور جابر عصفور، الذى جاء إلى كرسى الوزارة مرتين لكن ما زال الناس يذكرون أن أبرز أعماله هى إنشاء المركز القومى للترجمة، وفى احتفاله بمرور 10 سنوات على إنشاء هذا الصرح المهم اتخذ الدكتور أنور مغيث، رئيس المركز، عددا من التصريحات، لكن بعضها يحتاج إلى توقف وتأمل، ومنها قوله إن المركز سيصدر سلاسل جديدة للشباب قريبا مترجمة بلغة بسيطة، بالإضافة إلى إصدار ترجمات لتبسيط تاريخ الفنون وتاريخ العلوم وتاريخ المعارف، وسيتم إصدارها خلال شهرين بمعدل كتابين كل شهر فى هذا المجال.

بالطبع أن يفكر المركز القومى للترجمة فى الشباب وصالحهم الثقافى وأن يجعلهم المقصودين بجانب من كتبه وترجماته لهو خطوة إيجابية مهمة، لأنها سوف تفتح أفقا جديدا لمستقبل هذا الوطن، وذلك بأن توسع إدراك النشء الطامح للمعرفة، فرغم كل شىء ما زال الكتاب هو المنبع الأكثر تأثيرا فى عقل المثقف، ورغم التقدم التكنولوجى وتسهيل المعلومات وطرحها وانتشارها على صفحات الإنترنت، فإنها حتى الآن لم تستطع أن تصنع ثقافة منتجة بالمعنى التأسيسى، فالكتاب وحده القادر على صناعة هذا النوع من الثقافة، لكن وسط الإعجاب بهذا المشروع الذى يتبناه القومى للترجمة نطالبه بأن يوضح لنا نقطتين مهمتين، الأولى ما الذى يقصده بالشباب؟ والنقطة الثانية ما الذى يقصده بالترجمة المبسطة؟!

أتمنى أن يكون قصد القائمين على «القومى للترجمة» بالشباب هو (النشء والفتيان من سن 13 إلى 20 سنة) لأنه لو كان يقصد كلمة الشباب على إطلاقها فمعظم الكتب التى يصدرها المركز لا يقرأها سوى الشباب وليس فى حاجة لإصدار سلسلة خاصة بهم، لكنه سيقدم خدمة جليلة لو كان يقصد المراهقين وأن يحاول أن يكتشف ما بداخلهم وما يحتاجونه، وبذلك يصنع نوعا من القراء الجدد المهمين لوزارة الثقافة وهم طلبة المراحل الإعدادية والثانوية، وللعلم هم الأكثر شغفا للقراءة، وإذا ما استطاع المركز فهم ما يحتاجونه وتقديمه لهم، فإنه بذلك يكون قد قدم خدمة جليلة للمجتمع.

لكن الإشكالية التى تظل مستمرة وسط ذلك كله ما الذى يقصده أنور مغيث بالتبسيط، وواجب عليه أن يحدد لنا معناه قبل أن يبدأ فى مشروعه، وذلك لأنه كانت هناك تجربة سيئة للهيئة المصرية العامة للكتاب اسمها روائع الأدب العالمى للناشئين وهذه السلسلة تقريبا شوهت الآداب العالمية وأصابتنا بصدمة كبرى عندما قرأنا بعد ذلك الترجمات الكاملة لهذه الأعمال، إذ اكتشفنا حذف نصوص وفصول كاملة وإلغاء شخصيات أساسية من الروايات العالمية، لذا أرجو أن يكون لدى المركز القومى معنى مغاير لمفهوم التبسيط الذى تفهمه مؤسساتنا.
إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة