خالد صلاح

يوسف أيوب

لماذا يسبقنا الرئيس نحو أفريقيا؟

السبت، 22 أكتوبر 2016 06:00 م

إضافة تعليق
كلى يقين بأن هناك فرقًا فى السرعات والإرادة أيضًا بين الرئيس عبدالفتاح السيسى، وبقية مسؤولى الدولة تجاه مسألة تطوير العلاقات المصرية الأفريقية، فمنذ انتخابه رئيسًا يسير الرئيس السيسى على مبدأ أن «انتماء مصر لأفريقيا وعلاقاتها بدول القارة عماد رئيسى لسياستنا الخارجية»، فهو حريص على المشاركة فى القمم الأفريقية بعد انقطاع رئاسى مصرى عنها.
 
وتتولى مصر حاليًا عضوية مجلس السلم والأمن الأفريقى، وترأس المجلس خلال سبتمبر الماضى، كما أنها منسقة اللجنة الأفريقية المعنية بالتغيرات المناخية، وعضو بمجلس الأمن الدولى، ولها مشاركات قوية فى التجمعات الاقتصادية الأفريقية، واستضافت بشرم الشيخ العام الماضى قمة التجمعات الثلاثة الأفريقية، كما استضافت قبل أيام بشرم الشيخ أيضًا أول تجمع مشترك للبرلمانيين العرب والأفارقة الذى وضع أجندة عمل مشتركة عربية أفريقية، وبخلاف الإطار المتعدد، فهناك علاقات ثنائية قوية تربط مصر بالدول الأفريقية، مؤسسة على عدد من القيم والمبادئ التى تهدف إلى تحقيق مصالح الجميع، والتنمية لكل دول القارة، ويكفى أن الرئيس استطاع بعد توليه الرئاسة أن يخفف حدة التوتر مع إثيوبيا، واستطاع أن يؤسس لعلاقات جديدة مبنية على تحقق الخير للجميع، بل إنه رفض أن تنجرف مصر إلى التلاسن الإعلامى مع إثيوبيا فى أعقاب إعلان الحكومة الإثيوبية اتهامها مصر بالتورط فى دعم المعارضة، فالرئيس بعث لأديس أبابا برسالة هادئة وتحوى السياسة المصرية الثابتة تجاه أشقائها الأفارقة، ومن بينهم إثيوبيا، وهذه الرسالة مفادها أن مصر لا تتآمر على أحد، ولا تقوم بدعم أى فصيل أو تيار من أجل إحداث أى نوع من القلاقل داخل القطر الإثيوبى.
 
هذا كله من جانب الرئيس، لكن فى المقابل فإن التحرك الحكومى، ومن المجتمع المدنى المصرى تجاه أفريقيا نجده دومًا أقل بكثير من المطلوب، ويكفى هنا أن أشير لما قاله عمرو عبداللطيف، المدير التنفيذى لجمعية المصدرين المصريين «إكسبولينك»، الأسبوع الماضى، بأن الصادرات المصرية للدول الأفريقية لا تتجاوز 1.2 مليار دولار سنويًا، على الرغم من أن واردات الدول الأفريقية من مختلف دول العالم تصل إلى 278 مليار دولار سنويًا، وهو ما يؤكد أن أرقام التجارة المصرية مع أفريقيا مؤسفة للغاية، ولا تعبر عن الآمال العريضة التى بنى عليها الرئيس السيسى خططه للتعاون والتفاهم مع الأشقاء الأفارقة.
 
لكن للأسف الشديد لم أرَ أى تحرك فعلى من جانب الحكومة، ولا رجال الأعمال والمجتمع المدنى المصرى لتغيير هذا الواقع المؤسف فى العلاقة مع القارة الأفريقية، وأكثر ما يحزننى أن يبرز الحديث عن أفريقيا بشكل موسمى، حينما يشتد الحديث مثلاً عن سد النهضة، أو حينما يقوم مسؤول إسرائيلى بزيارة أو جولة أفريقية، فيبرز الكثير من الخبراء والمسؤولين المصريين الذين يتحدثون عن الداء والدواء أيضًا، وبعد أيام يغلق باب الحديث، ونعود إلى المربع صفر مرة أخرى فى انتظار حادث آخر يفتح الحديث مجددًا عن أفريقيا وتجاهلنا لها.
 
الموضوع بحاجة إلى تعامل أكبر من فكرة التناول الموسمى لعلاقة من المفترض أن تكون دائمة وراسخة، تعامل يضع أسسًا حقيقية وواضحة للتعاون مع أشقائنا الأفارقة، بحيث نستطيع أن نجارى التحركات الرئاسية التى تسبقنا دائمًا، وهنا يبرز دور البرلمان الذى عليه أن يتحرك بشكل أسرع لتحفيز رجال الأعمال والمجتمع المدنى، ومعهم الحكومة، لزيادة التوجه نحو القارة السمراء، فلا يكفى أن ينشئ البرلمان لجنة للشؤون الأفريقية، إنما نحن بحاجة لتحرك فعلى يتجاوز الكلام المعسول.

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة