خالد صلاح

سامح جويدة

البحيرى لا يستحق السجن ولا البطولة

الأربعاء، 06 يناير 2016 10:00 م

إضافة تعليق
لا أعتقد أن إسلام بحيرى يستحق كل ما يجرى الآن.. فلا هو يستحق أن يسجن ولا هو يستحق أن يصبح بطلًا، ولا هو قادر على تجديد الخطاب الدينى كما يعتقد المتفائلون، ولا فى إمكانه تحطيم تراث الأولين كما يظن الغاضبون.. الرجل بلا مزايدة أقل علما وفهما وخطورة من كل هذا الضجيج، ولكن هنا القاهرة التى يتحول فيها كل شىء إلى قنبلة.. نعم من حق مشاهير الإعلاميين والمذيعين والمثقفين الدفاع عن حرية الفكر والتعبير ورفض العودة إلى قوانين الحسبة والتكفير واستحلال الآراء و العقول بأى سلطة دينية أو سياسية أو قضائية، خاصة إذا كانت الأفكار المطروحة بعيدة عن نشر الإرهاب أو العنف أو الفساد.. كلنا متفقون على ذلك، فالفكر لا يواجه إلا بالفكر ومبدأ غلق الأفواه وحجب الأفكار مرفوض من الجميع.

ولكن كل ذلك لا يبرر أن نجعل من بحيرى بطلا فى مواجهة الإرهاب أو زعيما لحركة تغيير الخطاب الدين، فهناك اتفاق ضمنى بين المتخصصين وعلماء الدين وأغلب المفكرين على أن الرجل لا يمتلك المؤهلات العلمية أو الفكرية أو المنهجية التى تؤهله لهذا الدور.. هو باحث وقارئ اجتهد فى البحث عن نصوص خلافية وتفاسير منحرفة أو محرفة جاءت لتعبر عن زمانها وثقافة أهلها القبلية القاسية أو تم تحريف معانيها وتأويلها بهدف إفساد صحيح الدين، ورفض البحيرى لتلك الأفكار أو التيارات الفقهية وتكذيبها والتشكيك فى بعض الأحاديث أو التفاسير القرآنية ليس بجديد على أى مطلع فأى طالب فى كلية الفلسفة أو دارس للفقه المقارن يمكنه أن يعدد لنا من التراث أضعاف ما جاء به برنامج البحيرى، وما كان لأحد أن يلومه أو يشكك فى نوازعه ولكن المشكلة كانت فى المنهج الذى اتبعه إسلام البعيد كل البعد عن أى منهج علمى أو دينى محترف أو محترم.. فالكثيرون شككوا فى أحاديث صحيح البخارى أو فى الفقهاء الأربعة أو فى علماء الكلام والتدوين والتفسير، ولكن بدون سب ولعن وسخرية وتطاول يصل إلى حد التحريم والتجريم.

نعم علينا أن نفكر ونصلح ما جاء بصحيح البخارى أو مسلم أو نشكك فى شروح ابن تيمية والشافعى، ونعدل على الطبرى، ولكن لا يجوز فى أى حال من الأحوال السخرية من "فقيه" اجتهد أو التلفظ على "أمام" جانبه الصواب خاصة لو جاء ذلك بلا علم كامل أو دراسة كافية أو فهم لاختلاف الزمان والمكان والثقافة والسلوك، فما بالك لو تعمد إسلام إهانتهم ووصفهم بالقتلة والسفاحين أو الإرهابيين وأحيانا الأغبياء.

أعتقد أن هذا الأسلوب والمنهج لا يصح فى معالجة الشئون الدينية أو فى إصلاح الخطاب الدينى كما يأمل الكثيرون.. لأن الإصلاح لا يأتى بالتجريح والتجريس إنما بالإقناع والبراهين، لذلك كان القلق من التوجه الإعلامى الحالى فى صناعة بطولة من أفكار بحيرى ومنهجه فلن نتخلص من زمرة المحافظين الذين يقدسون الفقهاء والأئمة ويحرمون نقد أفكارهم، لندخل فى تيار من السب واللعن والسخرية تحت دعوا الإصلاح والتجديد.

وليت الأمر توقف على ذلك بل تزامن مع حملة تطاول جماعية على مؤسسة الأزهر الشريف، ووصفوها بمدرسة الإرهاب أو مكمن الإفساد أو بالفيروسات، وكل ذلك فى سبيل الإصلاح الدينى المزعوم.. فهل أى نقاش فى مصر يتحول إلى مباراة فى (الردح والشتيمة) حتى لو كان فى الدين؟، وهل تطوير الخطاب الدينى يحتاج إلى عقول مستنيرة أم إلى السنة طويلة وأى قدوة حسنة تقدموها للمجتمع وللعوام وهذه هى لغتكم وأساليبكم الوضيعة فى توضيح آرائكم.

للأسف هناك فوضى وانحرافات عديدة تحدث تحت ستار الإصلاح والتنوير، وهى فى الحقيقة لن تؤدى إلا لمزيد من الخراب والتدمير، ولن يدفع ثمن هذه التجاوزات والسقطات إلا الشباب الذين فقدوا انتماءاتهم وقناعاتهم الدينية بعد صراع الديوك الذى يشاهدوه الآن ولا يمكن أن نلومهم إلا لما قال الله سبحانه وتعالى لرسوله الكريم) وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِك)..
إضافة تعليق




التعليقات 1

عدد الردود 0

بواسطة:

أبو أحمد

برافو عليك

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



الرجوع الى أعلى الصفحة