خالد صلاح

عمرو جاد

أشباه الرجال

الإثنين، 05 أكتوبر 2015 12:01 م

إضافة تعليق
فى ترجمته العربية، يبدأ الدستور السويسرى بعبارة «بسم الله القدير المتعالى»، وأسفل من تلك العبارة يضع الدستور لائحة ضخمة من الحريات والحقوق، لأن سويسرا تجاهر بأنها دولة علمانية - بفتح العين - وتشدد على ذلك بمجمل بنود الدستور، لكن كل هذه التفاصيل تختفى فى ظل مكانتها كأكثر البلاد غنى وارتفاعا فى مستوى معيشة الفرد، ينقصها فقط جابر عصفور وحلمى النمنم وعلاء الأسوانى وبضعة سلفيين لتصبح فى مستوانا الفكرى والسياسى والدينى أيضا.

حلمى النمنم هو وزير تقافتنا البائسة، الذى لم يكمل شهرا فى منصبه حتى أصابه داء الشجاعة فدخل الغابة بقدميه الاثنين مرة واحدة، للأسف إحداهما سقطت فى فخ والأخرى انتصبت فوق لغم، قبل أن يتهم النمنم الإسلام السياسى بجلب الخراب وأن يؤكد على أن «مصر علمانية بالفطرة»، كان عليه أن يفكر قبلها كيف يرى بسطاء الناس مصطلح «علمانية»، وكيف تهدر آلات التشدد ليل نهار لترسيخ صورة ذهنية سيئة لأكثر المصطلحات الفكرية التى تعرضت للظلم على مر التاريخ، لا ينافسه فى هذا الظلم سوى مصطلح «العمل بالشريعة»، النمنم هنا اعتبر أن الحريات التى ينص عليها دستوره والقوانين التى تتفرع منه أكبر دليل على علمانية الدولة.. نسى أننا شعب يحب كل ما هو «وسطيا جميلا»، والعلمانية لم تنل هذا الشرف بعد لدرجة أن أحد المفكرين المهمين المنتسبين للأزهر قال لى ذات مرة «العلمانيون فى مصر مجموعة من أشباه الرجال».

أعضاء حزب النور أيضا بصفتهم أكثر السلفيين ظهورا وصخبا فى الساحة السياسية، لن يتركوا هذه الفرصة دون أن يمتطوا الدستور ليرفعوا المادة الثانية منه على أسنة الرماح، واعتبروا أن القول بعلمانية الدولة يخالف الدستور، وصبوا على النمنم غضبهم المعتاد مع كل وزير ثقافة يدخل تلك الساحة دون أن يكون متسلحا بالعقل، لماذا العقل؟..لأن السلفيين ببساطة يخوفون الناس من كل مخالفيهم فى الرأى بدعوى أنهم علمانيون وليبراليون وملحدون، شباب السلفيين اليوم يقرأون كتب جان لوك واسبينوزا وفلسفة أبيقور، ليكونوا جاهزين بالرد الشافى على أعضاء الحزب الحافى.. اسأل فقط السيد جوجل عن موضوعات بعنوان «كيف تحاور علمانيا»، لم تصبح العلمانية أن تمشى أختك متبرجة أو دون حجاب، بل تطور الأمر لمناقشتك فى العلمانية الجزئية والشاملة من واقع كتابات الراحل عبد الوهاب المسيرى.
إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة