خالد صلاح

أحمد أيوب

من يخلص الأهلى من شبح جوزيه؟

الإثنين، 12 أكتوبر 2015 11:00 م

إضافة تعليق
وكأنها كرة لهب التقطها المستشار مرتضى منصور ليلقيها داخل غرفة مجلس إدارة النادى الأهلى ليذوقوا مرارة الهزيمة والبعد عن البطولات والتى اكتوى بها الأبيض لعشر سنوات متواصلة تحمل فيها الزملكاوية سخط الجماهير وانتقاداتهم التى كانت أحيانًا تخرج عن المألوف وتتجاوز حدود الملعب إلى ما هو خاص وأسرى، الفارق الوحيد أن هذه هى المرة الأولى التى يشهد فيها النادى الأهلى غضبًا بهذا الحد ومطالبات واضحة من الجماهير لمجلس الإدارة بالرحيل.

وأيًا كانت مبررات هذا الغضب، سوء نتائج الفريق الأول وخروجه من كل البطولات التى خاضها، أو تخبط مجلس الإدارة وارتباكه فى اتخاذ قرارات تضر أكثر مما تفيد، أو حتى التعاقد مع مدرب لا يمتلك تاريخًا يؤهله لتدريب فريق بحجم وتاريخ وإنجازات الأهلى، فكل هذه الأسباب حتى ولو اجتمعت مرة واحدة لا ترقى لأن يشهد النادى حصارًا من جماهيره كما حدث السبت الماضى، فالمؤكد أن هناك ما هو أكبر من ذلك، قد يكون شعور الجماهير بأن الكيل قد فاض ولم يعد بالإمكان الصمت على مجلس الإدارة أكثر من هذا، وقد يكون ما ردده البعض من أن هناك من يدفع لإشعال الموقف وتضييق الخناق على محمود طاهر ليعلن انسحابه مجبرًا والدعوة لجمعية عمومية عاجلة يعاد فيها انتخاب مجلس إدارة جديد يقوده المتمردون على طاهر.

فى كل الأحوال لا يمكن اعتبار ما يجرى فى الأهلى أمر عادى وإنما هو محنة يمر بها نادى القرن وهناك من يسعى لاستغلالها لهدم الكيان الأحمر وإخراجه من مربع العرش الكروى فى مصر وأفريقيا، وليس هناك من يملك نزع فتيل الأزمة وبالتالى إفساد المؤامرة سوى محمود طاهر نفسه، إذا تخلى عن عناده واستمع جيدًا لمن يقدمون نصائح مخلصة ومطالبات جدية، مثل عدم الإصرار على المدرب البرتغالى بيسيرو.

أعلم أن طاهر يريد هو وعدد من أعضاء مجلسه أن يقطعوا الطريق على من يعيدون من جديد طرح اسم جوزيه باعتباره المخلص الأبدى للأهلى من كل كبواته، لكن أيًا كان رفض طاهر لجوزيه وعودته فلا يمكن أن يكون هذا مبررًا للتعاقد السريع وغير المدروس مع مدرب لا يحمل مؤهلات النجاح .

أنا لست مع عودة جوزيه رغم اعترافى بما حققه من إنجازات ورفضى لكل من يحاولون تشويه جهده طوال السنوات التى قضاها داخل النادى، لكن هذا الرفض لا يمكن أن يجعلنى مجبرًا على قبول اختيار بيسيرو ومن قبله جاريدو.

أعلم أن جوزيه تحول إلى بعبع لكل إدارة فى الأهلى وكرباج يستخدم مع كل جهاز فنى وشبح يطارد الجميع، وأعلم أنه أصبح كما العفريت الحاضر دائمًا فى أروقة النادى وله مريدوه، لكن تستطيع الإدارة الحالية بدلاً من التهرب من شبح هذا العفريت البرتغالى وسره الباتع أن تقضى عليه وتنهى أسطورته إذا أحسنت اختيار من يتولى قيادة الفريق فى المرحلة المقبلة، فجوزيه لم يسخر جنًا ليكتب عملاً لجماهير الأهلى ولا الجماهير تنادى بعودته عشقًا لسواد عيونه، وإنما بحثًا عن الإنجازات التى تحققت على يده والبطولات التى حصدوها فى أيامه، ولو تحقق هذا على يد أى مدرب آخر فسينسى الجماهير جوزيه وأيامه كما نسوا من قبل الجوهرى والسايس وطه إسماعيل وفايتسا وهيديكوتى .

الكرة فى ملعب محمود طاهر وأعضاء مجلسه، وقدرتهم على حسن الاختيار بعيدًا عن العصبية والعناد ودون الخضوع للظنون والشكوك وحسابات الأنصار والخصوم، عليهم فقط أن يبعدوا هذا الملف الأهم عن كل الصراعات ويغلبون مصلحة الفريق، الأندية لا تدار بالقرارات الهمايونية ولا الأساليب الديكتاتورية .

الأمر الأخر الذى يتحمل مجلس طاهر مسئوليته هو ابتعاد كثير من رموز النادى عنهم طوال الفترة الماضية، فمبدأ لا قطيعة مع الماضى وأسلوب الانتقامية لا يصلح فى إدارة الأندية، ومجلس المهندس محمود طاهر وإن ضم عباقرة فلن ينجز وحده دون أن يلتف حوله كبار للنادى ورموزه، وعليهم إدراك أن الخلافات لا تعنى الاستبعاد، فللنادى رجال لديهم مفاتيح النجاح واستبعادهم لا يصب فى مصلحة أحد، وليتذكر طاهر ومجلسه أن مجلس حسن حمدى ظل محافظًا على كثير من الرموز كمرجعيات لا غنى عنها حتى آخر لحظة ولهم فى طارق سليم عبرة إن أرادوا الاعتبار.

الأمر الأخير أنه لا يمكن أن نطلب من الجميع التوافق مع مجلس الإدارة بينما أعضاء المجلس أنفسهم منقسمون، وخلافاتهم بدأت رائحتها تخرج للعلن وتزكم الأنوف، على طاهر أن يصلح مجلسه من الداخل وأن يحل الأزمات بين الأعضاء قبل أن يخاطب الجماهير أن تسانده وتدعم قراراته، والأهم أن يعطى طاهر جزءًا أكبر من وقته للنادى الذى انتخبه أعضاؤه ليديره وليس ليتركه من أجل سفرياته المتكررة ومشاغله التى لا تنتهى، يجب أن يدرك المهندس طاهر أن النادى الأهلى ليس منصبًا للتباهى وإنما مؤسسة لا يصلح معها إلا التفرغ شبه الكامل، وليعلم المهندس طاهر أن غيابه المتكرر وهروبه من مواجهة الأزمات خلق أرضية خصبة لشائعات سخيفة من نوعية أن شخصيته ضعيفة وأن هناك من يديرون النادى من خلف ستار وأن الرئيس الفعلى للنادى ليس طاهر وإنما أشخاص آخرون بعضهم داخل المجلس مثل نائبه أحمد سعيد وبعضهم خارج المجلس مثل طاهر أبو زيد .

وعلى ذكر طاهر أبو زيد النجم الذى نحبه ونحترم تاريخه، سأقدم النصيحة الأخيرة للمهندس محمود طاهر، فرئاسة النادى ليست مكانًا للانتقام، أو لتخليص ثأر الآخرين، هذا ما لم نعهده فى النادى الأهلى على مدار تاريخه ونطمع من الرجل الذى انتخبناه ألا يفعله.
إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة