خالد صلاح

محمد الدسوقى رشدى

اليأس خيانة.. والثورة فكرة لا تموت!

الأحد، 26 يناير 2014 09:57 ص

إضافة تعليق
«1»
الثورات ليست مجبرة على التوقيع فى دفاتر حضور وانصراف، هى تشتعل حينما يصل الغضب فى نفوس الناس إلى الحد الذى يصبح احتواؤه صعبًا، ولا تنطفئ إلا بعد أن تقوم على أنقاض ما هدمته من فساد دولة جديدة، فى منتصف طريقها ربما تهدأ، ربما تختفى نارها أسفل الكثير من رماد الأخطاء والعثرات، لكنها مستمرة حتى تحقق ما اشتعلت من أجله.

هكذا حال ثورة 25 يناير تتعثر.. تسقط فريسة فى يد اللصوص.. تنحرف عن مسارها بسبب أطماع بعض التيارات، لكنها ثابتة على حالها فى نفوس الشعب المصرى كسلاح لتحقيق أهداف واضحة، على رأسها توفير الحياة الكريمة للمصريين، أو طبقًا لشعار الثورة الشهيرة «عيش.. حرية.. عدالة اجتماعية».

25 يناير سقطت فى فخ حسن نوايا شبابها، وقلة خبرتهم، وهوت فى بئر أطماع القوى السياسية وجماعة الاخوان، وتأخر تحقيق مطالبها وظهور ثمارها جعلاها هدفًا سهل المنال لكل منتقم وعائد من غياهب نظام مبارك القديم، يصفها مرة بالنكسة، ويصفها فى موضع آخر بالهوجة، لكن الثورة دائمًا ما تمنح الجميع دروسًا مجانية، ملخصها أنه لا أحد قادر على إخماد نار أحلامها فى وطن أفضل يمنح العدالة للجميع.
«2»

لا تنزعج مما يحدث فى مصر الآن، ولا تمنح تلك الفوضى السائدة فرصة أن تصيبك بـ«الخضة» أو الفزع، ولا تدع هذه البلطجة المنتشرة تخلق فى عقلك الباطن بعض الحنين للنظام السابق وأمنه وأمانه واستقراره، وباقى القصيدة الكافرة الكاذبة التى لم نر منها مكسبًا على أرض الواقع طوال سنوات مبارك الثلاثين.

باختصار لا تقل أبدًا «ولا يوم من أيامك يا مبارك»، لأن الفوضى التى نعيشها الآن تم تغذيتها وتسمينها طوال سنوات حكم مبارك.. أيام مبارك كانت رتيبة بلا أمل، وأيامنا الآن كلها أمل.. أيام مبارك كانت فيها الكوابيس من نصيب الغلابة والأحلام تم تخصيصها للأثرياء وأهل السلطة، والأيام الخالية من مبارك الآن شبابيك أحلامها مفتوحة للجميع حتى لو كان الأمر على أرض الواقع فى لحظتنا هذه تحت سيطرة الكوابيس.

لا تنزعج ولا تكره ميدان التحرير وما جاء به من ثورة مفاجئة، التاريخ نفسه يخبرك بأن الفوضى والدماء والارتباك من أهم الأعراض المؤقتة التى تظهر على البلاد التى تصيبها ثورة، وقال أيضا إنها أعراض ضرورية حتى يتخلص جسم الوطن المريض من كل بلاويه، وتصبح خريطة أمراضه مكشوفة أمام الطبيب القادم لعلاجه.

«3»
الثورات ليست مقاول بناء مهمته خلق الجنان على الأرض وفق موعد محدد تتمناه أنت أو يشترطه غيرك.. الثورة فكرة مطهرة تنتشر وتتوغل، وسرعة أدائها يتوقف على مدى إيمان أصحابها بها، وعلى حجم الفساد الذى ينتشر كالتلال فى أرض الواقع، وإيمان أهل 25 يناير بها تعرض لأكثر من هزة، وأهل 25 يناير أنفسهم أصابتهم الفُرقة بعدما نزلوا من فوق جبل تنحى مبارك، وبدأوا البحث المبكر عن الغنائم، أما الفساد فى مصر فأنت وأنا نعلم جميعًا وجيدًا أن ناطحات سحاب الفساد التى شيدت خلال 30 سنة فى عهد مبارك لن يهدمها مقلاع الثورة فى 24 ساعة، واستنادًا إلى ما سبق لا تتعجل أبدًا ثمار ثورة أكملت عامها الثالث وهى تعانى من كل هذه الأمراض.. لا تيأس أبدًا وتفقد الأمل فى ثورة لأن غربال الفرز فضح لك بعضًا من رموزها.. لا تيأس لأن رأسًا قطعتها الثورة عادت لتطل عليك من جديد.. اليأس خيانة والثورة فكرة والفكرة تأخذ وقتها فى الاختمار والانتشار، وتذكر أن شعبًا لم يكن يخرج للشارع إلا فى احتفالات كأس الأمم الأفريقية أصبح ينزل بالملايين كلما شعر بالخطر على مستقبله.
إضافة تعليق




التعليقات 10

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب الاصيل

مقال بالغ الروعه - اهداف ثورة يناير مشروعه وواجبة النفاذ وستبقى للابد ومهما طال الانتظار

بدون

عدد الردود 0

بواسطة:

محمد شكرى

انت حر فى زمن العبيد

دائما مقالاتك تشعرنى بالامل تحياتى لحضرتك

عدد الردود 0

بواسطة:

احمد عطية

هذا الكاتب محترم

عدد الردود 0

بواسطة:

محمد فتحى

كم انت كبير استاذ محمد

محترم اكثر الله أمثالك

عدد الردود 0

بواسطة:

بهاء الدين

صدقت

فوق

عدد الردود 0

بواسطة:

مصرية جدا

استاذ محمد الدسوقى رشدى

أشعر انك رجعت لرشدك ولو بعض الشىء .. هل هذا صحيح ؟

عدد الردود 0

بواسطة:

عاطف مصر

عصر الثورات والقنابل

عدد الردود 0

بواسطة:

محمد نورالدين

خليك في الحلم يا استاذ دسوقي

عدد الردود 0

بواسطة:

صح يا محمد انا بحبك زى ابنى رغم انك يمكن اكبر منى - امل لا يقنط ابدا من رحمة الله

صح يا محمد يا حبيبى انا بحبك زى ابنى رغم انك يمكن اكبر منى

عدد الردود 0

بواسطة:

الأستاذ أحمد عبد السلام بالتعليم العالى

هههه : لم نرى يافطة واحدة إمبارح فى التحرير تذكر ثورة 25 يناير ! بتتكلم فى إيه ؟؟

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة