من حق البحرين وبقية دول الخليج أن يستشعروا القلق من الاتفاق المرحلى بين الدول الغربية الكبرى وإيران، حول تفكيك المشروع النووى الإيرانى، خاصة إذا لم يراع الاتفاق الشواغل الأمنية لدول الخليج، والطموحات الإيرانية فى المنطقة. فالبحرين تحديدا تعلم أنها ستكون محورا للنقاشات الإيرانية – الغربية مستقبلا حال التوصل لاتفاق حول النووى، لأن طهران ترغب فى ألا يقتصر الحوار مع مجموعة 5+1 على المشروع النووى فقط، وإنما تريد أن يمتد للأزمة السورية ووضع الشيعة فى البحرين، فضلا عن العقوبات الغربية ضد طهران، لذلك فإن عاجلا أو آجلا ستكون البحرين محورا لهذا النقاش، وبالتالى عليها أن تقلق وأن تبدأ من الآن بمساعدة الدول الخليجية الأخرى ومعها مصر فى استخدام أوراق الضغط المطلوبة على الدول الغربية، حتى لا تستجيب للتطلعات الإيرانية بتوسيع دائرة الحوار لتشمل قضايا إقليمية أخرى، ومن بينها قضايا إذا ما اشتمل الحوار عليها، ستكون تدخلا صريحا فى الشؤون الداخلية ومن بينها بالطبع البحرين. لكن فى المقابل فإن الحكومة البحرينية عليها ألا ترتكن للحماية الخليجية، وأن تنتبه للداخل لكى تصل إلى حل عبر الحوار مع المعارضة ينهى الأزمة، ومن الممكن أن تستفيد من المبادرة التى طرحتها الأسبوع الماضى جمعية الوفاق الشيعية لتحريك الحوار الوطنى الذى يهدف إلى إخراج البلاد من الأزمة السياسية، والمعلق منذ 19 سبتمبر، خاصة أن هذه المبادرة تحمل الكثير من الإيجابيات، خاصة فى حديثها عن وضع «خارطة طريق واضحة ومجدولة زمنيا للوصول إلى حل سياسى شامل لكل القضايا السياسية العالقة، وإنجاز المعالجات الحقيقية لكل ما نتج من تداعيات لهذه الأزمة». وأعتقد أن المطلوب الآن من الحكومة، أن تهيئ المناخ السياسى لإنجاح العملية السياسية والمساندة الحقيقية للمصالحة من خلال الإفراج عمن تطلق عليهم المعارضة سجناء الرأى، ووقف التصعيد الأمنى، ووقف المحاكمات السياسية الجارية، على أن يلى ذلك الدخول فى حوار حقيقى ينهى حالة الاستقطاب السياسى، ويجنب البحرين أيه تدخلات سياسية خارجية، ومنع إيران من الدخول لها عبر بوابة الحوار مع القوى الغربية.