وهو ما شجع "سلمى عماد" طالبة الثانوية العامة لترسل بدورها رسالة إلى الرئيس الأمريكى "باراك أوباما" منذ أسبوعين تستنكر فيه اعتراضه على فض اعتصام رابعة بالقوة، فى الوقت الذى يبرر فيه التدخل العسكرى فى الشأن السورى بحجة التصدى للقتلة الذين يستخدمون الأسلحة الكيماوية، ووصلها الرد أيضا من "أوباما" بعد 10 أيام، يبرر لها فيه موقفه وخطابه الذى قرر فيه التدخل فى سوريا بعد حادثة غوطة بدمشق التى استخدم فيها الأسلحة الكيمائية، قائلاً "إننى فقط ألقيت خطاب الأمة حول استخدام الأسلحة الكيمائية فى سوريا، حيث على مدى العاميين الماضيين تحولت سلسلة الاحتجاجات السلمية ضد النظام القمعى لبشار الأسد إلى حرب أهلية وحشية فى سوريا راح ضحيتها أكثر من مئة ألف شخص.
فى حين يحدث فى دول العالم المتأخر أن يتكلف المواطن عناء الذهاب إلى رئيس دولته للتقدم بطلب أو شكوى أو لمجرد توصيل صوته ورأيه فيسحل أو يلقى بقنابل الغاز أو حتى تكون رحلته إلى القصر الرئاسى بلا عودة!.
وموقعة الاتحادية خير شاهد على ذلك والتى راح ضحيتها عدد من القتلى ومئات المصابين، ذهبوا لتوصيل اعتراضهم للرئيس المعزول محمد مرسى على الإعلان الدستورى الذى أصدره فى 20 نوفمبر 2012، فعادوا بعضهم بذراع أو قدم مكسورة بينما لم يعد البعض الآخر!.
الدكتور سعيد اللاوندى، خبير العلاقات السياسية الدولية بمركز الأهرام الإستراتيجى، قال لـ"اليوم السابع" إن الوصول للرئيس فى الدول الديمقراطية كأمريكا ودول أوروبا أمر سهل لأنهم يتعاملون مع الرئيس كمواطن عادى يستأجر القصر الرئاسى لفترة معينة منصوص عليها فى الدستور، والرؤساء أنفسهم يخصصون وقتا معينا فى الأسبوع للرد على الخطابات المرسلة إليه حتى لو من أشخاص خارج بلده، ولا يترك مستشارين عنه يردون على تلك الخطابات، حيث يعتبر أنها دليل للعلاقة الحميمة بينه وبين شعبه، فالتواصل بين القاع والقمة من أفضل سمات الدول الديمقراطية.
أما فى دول العالم الثالث ومن بينهم مصر فيقول اللاوندى: "الرئيس يعين مستشارين للقيام بهذه المهمة، وإن حصل المرسلين على ردود تكون فى الغالب نمطية، تحمل اعتذارات أو وعود لا تنفذ، وما يتم تنفيذه يكون من أجل المظاهر"، مؤكدا أن ما نراه من زيارات للرئيس لمواطنين فى منازلهم مسلسلات معدة سلفا، مضيفا: "الناس اللى بيزوروهم بيبقوا كومبارس فى السينما لمجرد عمل شو، ليبدو الرئيس وكأنه متواصل مع شعبه ومنصب إليه بل ويذهب إلى المواطنين فى بيوتهم".
