د. محمود وهيب السيد يكتب: زيارة مرسى لإيران.. "الإيجابيات والسلبيات"

الثلاثاء، 04 سبتمبر 2012 09:50 ص
د. محمود وهيب السيد يكتب: زيارة مرسى لإيران.. "الإيجابيات والسلبيات" الدكتور محمد مرسى

جاءت زيارة مرسى لإيران، والتى كانت فى إطار مراسم تسليم وتسلم رئاسة مؤتمر عدم الانحياز، لتضفى المزيد من تباين الآراء بين المؤيدين للسياسات الرئاسية فى عهدها الجديد، والمعارضين لها، وخاصة على الصعيد الخارجى، فقد قال البعض: إن إيران دولة لم تكن يومًا على علاقة جيدة بمصر طوال تاريخها، اللهم إلا على فترات بسيطة أيام شاه إيران، الأب، حين صاهر ملك مصر السابق بتزويج شقيقته بابنه، وهو الزواج الذى لم يستمر لشهور، والفترة الثانية إبان حكم السادات، وتلك أيضًا لم تستمر لسنوات قليلة، أما فيما عدا ذلك فقد عرفت العلاقات الإيرانية المصرية الاحتقان الشديد لدرجة الاحتفاء بقاتل زعيم مصر "السادات"، وإطلاق اسم القاتل على واحد من أهم شوارع طهران، كما أن طهران تمارس سياسة خارجية تخلف التوتر والاحتقان فى العالم العربى، وخاصة فى دول الخليج العربى، التى مازالت تحتل فيها ثلاث جزر من جزر الإمارات تقع على الخليج العربى الذى تصر على تسميته "الخليج الفارسى"، هذا فضلاً على أنها تعمل على تصنيع سلاح نووى من شأنه زيادة حدة المخاطر فى الشرق الأوسط، وتجتهد بدأب لتصدير الثورة الشيعية الإسلامية للوطن العربى، وخاصة لدول الخليج المتاخمة لها كالبحرين والكويت، والتى يمثل السكان الشيعة عددًا يعتد به فيها، هذا علاوة على تبنيها سياسة إعادة نشر التشيع فى مصر بوصفها كانت أحد معاقل الشيعة فى العالم الإسلامى إبان الفتح الفاطمى، وبناء الأزهر الشريف.

ويضيف هؤلاء أن مؤتمر عدم الانحياز هذا قد فقد معناه وثقله السياسى، وتحول لمجرد رمز تاريخى، وتجمع لعدة دول لا ثقل لها أو تأثير، بعد زوال سياسة ما عرف بالحرب الباردة، وتوازن القوى بين القطبين الشرقى والغربى، لذلك صبت تلك الزيارة فى خانة كسر الحصار المضروب على نظام الحكم الإيرانى، لذا كان يمكن الاكتفاء - والحال كذلك - بأن يمثل مصر فيه وفد برئاسة النائب أو رئيس الوزراء مثلاً.

والحق أن زيارة مرسى لطهران تأتى فى ظل توارد الأنباء شبه المؤكدة بأن الولايات المتحدة قد أرجأت الدعوة لزيارة مرسى واشنطن عقب نجاحه فى الانتخابات المصرية لشهر نوفمبر، على أن تأتى على هامش عقد مؤتمر الجمعية العامة للأمم المتحدة السنوى، لذلك رأت الرئاسة المصرية أن تستغل هذا الهامش الزمنى الواسع لترسيخ مكانة مصر إقليميًّا ودوليًّا، وإرسال رسالة لواشنطن بأن مصر دولة ذات ثقل، وفاعل أساسى إقليميًّا وعالميًّا، بأن زار الرئيس مرسى الحليف الإقليمى والدولة ذات الثقل الدينى والثقل الاقتصادى والثقل العربى الأكثر أهمية، وهى السعودية، فضلاً على زيارته أديس أبابا، وإعادة فتح المجال الدبلوماسى المصرى الأفريقى، الذى كان قد أهمل لفترة ممتدة من الزمان، ثم قام بزيارة الصين، الند السياسى والاقتصادى لأمريكا فى العصر الحديث، وعلى هذا الدرب أعلنت الرئاسة المصرية أنها تدرس قيام مرسى بزيارات لعدة دول أوروبية فى الأيام المقبلة، كما أن مرسى لم ينسَ أن يندد بالنظام السياسى السورى وخطورة دعم إيران له، مطالبًا برحيله.

إلا أن البعض يتخوف من أن تكون زيارة مرسى تصب فى النهاية فى صالح الولايات المتحدة، حيث تعمد الصلاة على النبى والدعاء للخلفاء الراشدين فى خطبته التى ألقاها فى المؤتمر الدولى، وهو ما رآه البعض يعمق من الاحتقان السنى - الشيعى، الذى ينذر بحرب عقائدية تطال أصحاب الديانة الإسلامية الحنيفية، والذى يقوى من تحقيق الهدفين الأمريكيين: "خلق شرق أوسط جديد" و"التمهيد لضرب إيران قبل اكتمال برنامجها النووى".

كما اعتبر البعض الزيارة بمثابة إعلان عن وجود تنظيم جماعة الإخوان على الساحة الدولية، أو عنترية غير محسوبة تتماشى مع الانفعال الثورى المحلى بميدان التحرير.. دون التعمق فى دراسة أبعاده السياسية والاقتصادية والعسكرية، إلا أن البعض - على النقيض - رأى فيها إعلانًا محسوبًا يعبر عن قوة القيادة التى تتحدث معبرة عن موقف دولة كبرى لها قوتها الاقتصادية وقوتها العسكرية وقوتها السياسية، ولها كلمتها المسموعة دوليًّا، ويمكن لها تأكيد موقفها بتدخل عسكرى إذا لزم الأمر.

لعل الأيام المقبلة تتكفل بتوضيح ما خفى، إلا أننا يجب ألاَّ ننسى أن تعمد انتهاج دولة ما سياسة خارجية يكتنفها الغموض النشط والمؤثر؛ من شأنه أن يعزز من مكانتها وقوتها الخارجية.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة