خالد صلاح

أحمد أيوب

ليغادر العسكرى السلطة الآن

الأحد، 19 فبراير 2012 10:17 م

إضافة تعليق
أظن أنه حان الوقت بالفعل أن يغادر المجلس العسكرى، أن يعود مكرما إلى ثكناته ليدافع عن مصر التى يعرفها، ينتشر من جديد فى مناطق التأمين العسكرى التى يجيد فيها ويعرف كيف يحميها، لأنه يعرفها ويفهم كل تفاصيلها ويبدع فى الدفاع عنها، لكنه فى الشارع لم يعد له مكان لأنه أصبح غريب عليه، فى الشارع يبدو رجال الجيش وكأنهم فى مصر أخرى لا يعرفونها ولا يرتاحون للتواجد فيها، مصر التى فيها التجاوزات والاستهانة بالرموز والقتل على المشاع والنهش فى الأعراض والضرب تحت الحزام، مصر التى فيها صراعات حتى الدم، ومنافسة حتى السقوط، وعناد حتى الموت، مصر التى تبات على سلام وتصبح على خراب، فيها نقض الوعود، والخروج عن الحدود، مصر التى لم يعد لها ضابط ولا رابط، الأخلاق فيها ضاعت، والالتزام أصبح عملة نادرة، مصر التى لا يعرف أبناؤها كيف يحافظون عليها أو يلتفون حولها، مصر التى لم يعد فيها من يطلق صوت الحق أو يحفظ للمؤسسة العسكرية مكانتها ويقدر لها جهدها.

فى ظل هذا الوضع لا مكان للجيش فهو لا يجيد التعامل فى مناخ فاسد، ولا أخلاقياته العسكرية تصلح فى أرض تحترق كل يوم، الأعداء أخوة ، والسلاح فى أيديهم حارق للأخضر واليابس فى البلد، أطماعهم زائدة، وحساباتهم خاصة.

كنا نصرخ كل يوم أنه لا ضامن للاستقرار إلا بقاء المجلس العسكرى ليؤمن تسليم السلطة لمن يختاره الشعب، فخرجوا علينا بفكرة خبيثة عنوانها الخروج الآمن للمجلس العسكرى وكأن أعضاءه مجرمون أو لصوص سرقوا الثورة.

تحدثنا عن قيادة المجلس العسكرى للتحول الديمقراطى فحولوها إلى قيادته لميليشيات الفلول والبلطجية، وحملوه مسئولية كل من سقط ويسقط وسيسقط من ضحايا حتى بعد مغادرته.

المجلس العسكرى ليس مكونا من ملائكة وأعضائه ليسوا أنبياء معصومين من الخطأ، لكنهم أيضا ليسوا خائنين ولا متآمرين على مصر، كلهم أبطال حرب يقدرون بلدهم، أقسموا على الدفاع عن ترابها، انتماؤهم لها وحدها، أرواحهم معلقة على كلمة منها، تناديهم فيلبون بدمائهم، تتعرض للتهديد فيقدمون أرواحهم فداءا لها، لم يعارضوا الثورة بل رحبوا بها لأنها لصالح مصر، خرجوا عن التزامهم العسكرى من أجل مساندتها وتمكين شبابها، أعلنوا العصيان على رئاستهم لإيمانهم بأن مصر فى انتظارهم ومصيرها متوقف على قرارهم، تعهدوا بتسليم السلطة كما يريدها الشعب.

منذ تسلم المجلس العسكرى مقاليد الحكم الانتقالى لم يخب ظنا، تأخر أحيانا وأخطأ أو تباطأ أخرى لكنه لم يتآمر على الثورة ولم يسع لإجهاضها كما يدعى البعض، بل حافظ عليها بقدر ما تمكن، تحمل ضغوطا لا تطاق وافشل مؤامرات كانت تدبر فى الظلام، لكنه رغم كل ذلك لم يحمد له شىء ولم يحفظ له قدر، بل وصل الأمر إلى حد الإهانة التى لا يقبلها مصرى محترم على جيشه وقادته، فهل هان الجيش على المصريين، هل أصبح مطلوبا القضاء عليه والتخلص منه، هل أصبح هو الآخر من ركام الماضى الذى ينوى الثوار هدمه ليبنى من جديد، بالتأكيد ليس هذا هو فكر الثوار الأوائل، كل ثورى بحق يحفظ للجيش قدره ويرفض المساس به، لكن للأسف هؤلاء أصبحوا أقل عددا وأضعف صوتا، تم تهميشهم بلعبة فضائية وإعلامية ليصبح قادة الميدان من المؤخرة التى لا ثارت ولا تحملت نصف ما تحمله هؤلاء، لكن هكذا الثورات "قلابة" وفى النهاية تقع فى حضن الانتهازيين الذين لا يعترفون بشرعية ولا يحترمون إرادة شعب ولا برلمان منتخب ولا مؤسسات وطنية تستحق الحفاظ عليها، فهل يتحرك المصريون ليجبروا الجميع على أن يعيدوا حساباتهم ويدركوا أن جيشهم هو حصنهم وقادته هم إخوانهم، نحاسبه لكن لا نسبه، ننتقده لكن لا نتجاوز فى حقه.
إضافة تعليق




التعليقات 4

عدد الردود 0

بواسطة:

يحيي رسلان

المعاندون

عدد الردود 0

بواسطة:

د ممدوح شعبان

احسنت

عدد الردود 0

بواسطة:

محمد

الاعلام

ربنا يهدى الاعلام

عدد الردود 0

بواسطة:

م.السيدخضر

الثورة

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة