خالد صلاح

وائل السمرى

موسم حرق الثورة

الإثنين، 04 يوليه 2011 10:10 م

إضافة تعليق
من حين لآخر، أشعر أن السادة الكبار لم يصدقوا أن الثورة قامت، وأن الشهداء ماتوا، وأن النظام فى طريقه إلى السقوط، وأن ما حدث لم يتجاوز مسمى "الأحداث" وليس الثورة، وبالمناسبة إن أردت أن تعرف المتعاطفين مع الثورة من كارهيها فراقب زلات لسانهم فى أحاديثهم الجانبية حينما يتحدثون عن 25 يناير، فإن وجدتهم يسموها "ثورة" فاعلم أن محدثك من الثوار أو على الأقل من المتعاطفين معها، وإن وجدته يطلق عليها لفظ "أحداث" فتأكد أنك أمام "فل" من الفلول.

شعور السادة الكبار بأن الثورة لم تحدث يجعلهم على يقين من أن العجلة ستعود إلى الوراء، وأنهم سوف يتمتعون مستقبلا بما كانوا يتمتعون به سابقا، ولذلك تجدهم دائما يريدون أن "تهدأ الدنيا وتمشى العجلة" ليغذوا أنفسهم بإحساس زائف بأن شيئا لم يكن، أتكلم هنا عن أصحاب المصالح الكبيرة الذين يعرفون أنه لو دارت عجلة الثورة لطالتهم وكشفتهم وفضحت ما بهم من فساد، لذلك تراهم يقولون فى السر ما يخافوا أن يقولنه فى العلن، أمام الناس، يستبدلون تحية الشهداء والإشادة بشباب الثورة بجملة "بسم الله الرحمن الرحيم" ويقدسون تراب التحرير أمام شاشات التليفزيون، بينما فى جلساتهم السرية يودون لو انشقت الأرض وبلعته.

اجتمعت مصالح الخبثاء من الفلول مع طائفة "عبده مشتاق" وبمصاحبة المطبلاتية فى كل زمان ومكان، متحدين تحت راية واحدة هى "الفلول عند بعضيها" وباتفاق مسبق أو بدون بدأوا موسم حرق الثورة وتشويهها والحط من رموزها، وأيقوناتها الخالدة، وكانت البداية الخطة منذ إعلان نجاح الثورة بأن صوروا حالة الانتصار الثورى بما يشبه الفوز الكروى، وأعلن المعلق فوز فريق التحرير وهزيمة فريق مصطفى محمود فى موقعة 11 فبراير، فتحول شعار 25 يناير إلى استيكر، ثم بهت الاستيكر فنسينا الثورة، واكتست الفضائيات بأعلام مصر وصدحت بالأغانى الوطنية، وما أن رجعت القنوات إلى سيرتها الأولى حتى ظننا أن الثورة مثل شهر رمضان وفى آخرها "جمعة يتيمة".

شاف الكبار أن العيال أخذوا أكثر من حقهم، فبدأ موسم الحرق، فى البداية تصعيد غير مبرر للسلفيين، يعقبه تصعيد آخر للأقباط، وبالتوازى معهما تصعيد ثالث للفوضى والانفلات الأمني، ثم تصعيد رابع لفزاعة الانهيار الاقتصادى، ثم تصعيد خامس لمن يسموا أنفسهم بأبناء مبارك وقائدهم المقيم بقناة "الفراغين" ثم حرق شباب الثورة بتحميلهم مسئولية كل شىء سىء، ونسب كل شىء جيد إلى غيرهم، ثم تفتيت شباب الثورة أنفسهم بتصعيد بعضهم وخفس الأرض ببعضهم، ثم حرق التيارات السياسية واحدة تلو الآخر فهذا عميل وهذا عميل أيضا، وهذا عميل ثالث، ثم إلهاء القوى الساسية الرخوة والمسيسة أساسا مثل السلفيين والأقباط ببضع الفتات، وترك أبناء مبارك لينتهوا من تلقاء أنفسهم، ثم يأتى الدور على أقدس مقدسات الثورة فى التشويه ليصبح الشهداء وأسرهم فى آخر الأمر مجرد "شوية بلطجية" لقوا حتفهم على أعتاب السجون والأقسام، لا يستحقون منا شفقة ولا رحمة، وفى النهاية تتحول لوحة الميدان الفسيفسائية الرائعة إلى حفنة من الشظايا "متصعبش ع الكافر".

خطة بوليسية محكمة على غرار الأفلام العربية البائدة، يحسبها الجاهل متقنة، ويظن صانعها أنه استحوذ على الدنيا والآخرة، وملك البلد بعد أن حكمها "شوية عيال" ولأنهم لم يروا الميدان إلا على شاشات الفضائيات، ولأنهم لم يشعروا بقنابل الغاز تدخل الصدور وطلقات الخراتيش تخترق الجلد واللحم، ولأنهم لم يذوقوا حلاوة الهتاف "الشعب يريد إسقاط النظام" يحسبون أنفسهم قد نجحوا فى اختبار الثورة، لكن من يعرف الميدان يتيقن من أنه لم يمت ولن يموت، وأن عشاقه ومريدوه فى انتظار ندائه أينما أطلق النداء.

إضافة تعليق




التعليقات 7

عدد الردود 0

بواسطة:

مجدي المنسي

الحزب الجديد

عدد الردود 0

بواسطة:

هشام

comment

اللة ينور عليك

عدد الردود 0

بواسطة:

محمد الحسينى

العيب فى الفينيشينج

عدد الردود 0

بواسطة:

mido2011

فل و افتخر

عدد الردود 0

بواسطة:

ashraf4760

الى المحترم رقم 3

عدد الردود 0

بواسطة:

مجدي قاسم

إلي الفلول وببتوع أم الخلول

عدد الردود 0

بواسطة:

مجدي قاسم

إلي الفلول وببتوع أم الخلول

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة