أحمد دومه

«أناركى»... وأفتخر

السبت، 31 ديسمبر 2011 04:13 م


«الأناركية» هى التهمة الجديدة التى قرّر المجلس العسكرى وذيوله من القوى السياسية سبّ مجموعة من الشباب – ولى الشرف أن أكون منهم – بها، بعد أن أصبحت حتى «الثورة» تهمة فى هذه الأيام، ورغم أننى على تمام الثقة فى أن معظم – إن لم يكن كل - الذين يهلِّلون ويطبّلون فى سبّها لا يعرفون ماهيتها ولا حقيقة كينونتها، لكنّ الأمر بالنسبة لهم ليس سوى تهمة جديدة، فى قائمة اتهامات تعوّدوا توزيعها علينا بين الحين والآخر.
الحقيقة أننى لا أستوعب فكرة أن يختلف إنسان «ثائر وحرّ» مع كون اتخاذ المواقف فى الدفاع عن الحريّة ليس كافياً، بل من الضرورى الفوز بها وانتزاعها فعلاً؟! هذا هو مراد «الأناركية» كما أراه ويراه الكثير، ممن يؤمنون بها هنا فى مصر، فالأمر يتعدّى النوايا والرغبات ويرنو للانتصار والفوز، «الأناركية» فلسفة سياسية تهدف خلق مجتمع لا تتحكم فيه سلطة قمعية مستبدّة جاءت بديمقراطية- فى صناديق الاقتراع فقط - ولا شرطة تنفذ ما يحقق مصالح الطبقة الحاكمة ولا تعبِّر عن الأغلبية من المواطنين ولا تحقق طموحاتهم، مجتمع يقوم على توافق الذين يعيشون فيه بعيداً عن السلطة الجبرية والقهر، أليست هذه فلسفة الحياة أصلاً، وهكذا بدأت الدنيا واستمرّت لملايين السنين؟؟!!
الذين يتّهمون الأناركيين بالفوضى والعنف، لم يفكِّروا لمرة فى أنهم طوال الوقت يعطون السلطة الحاكمة – أيّاً كانت – ضوءاً أخضر باستخدام العنف وحتى القتل، لمجرّد أنهم يرتدون بذات رسميّة أو يحملون اسم الدولة أو علمها، التيارات السياسية التى تدّعى تبنيها للتغيير السلمى والديمقراطية ونبذ العنف، فى حقيقتهم يؤمنون بالعنف ويؤمِّنونه أكثر من «الأناركيين» بمراحل، الفارق الوحيد أنهم يدّعون عكس حقيقتهم، فى حين يتركون للمتحكّم الحبل على الغارب فى ارتكاب ما شاء من جرائم وعنف مادام أبقى وجودهم كطرف فى المعادلة ولو على الهامش.
أعلم أن «الأناركيّة» فى نظر الكثيرين تهمة تستوجب التنكر لها، لكنّ الحقيقة أنها شرف يمكننى التباهى به، فليس أشرف من أن يكون المرء داعياً لدولة أقرب لليوتوبيا، مع احتفاظه بالواقعية التى تمكنه من تحقيقها بعيداً عن كل أشكال السلطة والتحكّم والقهر، وليس أشرف- كذلك - من أن يكون المرء جزءاً من عملية هدم «الدولة» – التى يتهموننا بها - مادامت هذه الدولة كانت قائمة على الفساد، القمع، النهب، الاستغلال، واللا حريّة، من أجل أن نبنى دولة قائمة على الحرية والتعاون والتوافق والعدالة. قبل أن تتعمّدوا تشويهنا.. حاولوا قراءة ما نؤمن به!!
«الحريّة.. أو الدمّ»


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة