خالد صلاح

عمرو جاد

أين حسن الأسمر؟

الإثنين، 16 أغسطس 2010 11:54 ص

إضافة تعليق
تستطيع أن تجزم بقوة أن السائرين فى طريق الشهرة لا يضعون فى حسبانهم ذلك اليوم الذى يأتى عليهم لا يكون لهم ذكر وهو على قيد الحياة وتذهب عنهم شهرتهم دون أن يدرى بهم أحد، أتحدث هنا عن كثيرين كانوا ملء السمع والبصر فصاروا أثرا بعد عين، نذكرهم فنمصمص شفاهنا على أيام الزمن الجميل!!! هل تذكرون مطربا اسمه حسن الأسمر؟ هذا الفتى حينما ظهر فى التسعينيات من القرن الماضى أحدث انقلابا فى الغناء الشعبى، كان امتدادا لتلك الفئة التى تقف فى المسافة الرمادية بين ما يسمى الفن الجاد، وبين ما يطلق عليه الغناء الهابط، هذا المطرب كان حالة انتشرت بسرعة فى الشارع المصرى بعد أن تسلل صوته من نوافذ سيرات النقل والميكروباص التى أصبحت هى التى تحدد خريطة الغناء فى مصر.

ذكرى هنا لحسن الأسمر ليس عشقا منى لصوته، وهى ليست تهمة حتى أنكرها، ولكن لأنه يمثل لى ولجيلى أول مطرب يمثل الحالة السائدة من الارتباك فى الذوق العام ، الذى يهاجم أصوات بعينها نهارا، ويستغرق فى الاستماع إليها ليلا ، وهو تناقض صنع نجومية كثير من الفنانين.

نعود لحسن الأسمر الفتى الذى غنى "كتاب حياتى يا عين" فتبارى النقاد لإثبات الإسفاف والانهيار الذى يمثله هذا اللون من الغناء، وسط تحذيرات من تدمير جيل بأكمله، بينما تبارت السيدات الوقورات فى تأليف ردود تليق بما أسموه "هيافة الأغنية " فكانت إحداهن ترد عليه "كتابك أسود ومنيل يا بعيد" وأخرى تقول "يتكتبلك الشقا وقله النوم يا بعيد" ولكن بعد سنوات أصبح حسن الأسمر هو مطرب الشعب ، وضيفا دائما على كل الأفراح ، والحفلات ، واستطاعت بحة صوته أن تدشن لجيل يجمع بين الحزاينى والراقص.

الآن اختفى حسن الأسمر مثل كثيرين غيره ولم أتذكر أن لدينا مطربا بهذا الاسم إلا حينما استيقظت فجأة منذ أيام من تناويم الصيام على صوت مألوف ينشد دعاء دينيا على إحدى محطات الراديو.. أليس هو حسن الأسمر، يااااه أنت فين يا راجل ..هذه صورة مشوهة لصوته بعد أن فعل به الزمن الأفاعيل.. حينها تيقنت بالتشبيه الذى يقول إن اختفاء الشهرة والانزواء عن الأضواء مثل الشيب الذى يغزو الشعر رويدا رويدا، حتى يصبح كله أبيض، حينها نتحسر قائلين "كان عندى شعر أسود".
إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة