رجل و80 مليون ظل منذ أن هبط علينا الدكتور محمد البرادعى من السماء بطائرته واستقبلته الجماهير التى امتلأت قلوبها بالأمل فى التغيير منذ أن بدأ يتحرك أدارت الناس وجوههم إليه، وكأنهم عباد الشمس الذى ينتظر شعاع الشمس ليشعر بالحياة ويوقظ بداخله الأمل، ولكن شعاع الشمس جاء من بعيد فوصل مختالا لا يقبل غيره مصدرا للضوء والأمل والحياة متغطرسا، ولا يقبل أن يحجبه أحد غامض لا تستطيع أن تتلمس كل ما يدور بفكره وكأنه يقصد ألا تعرف جاء لمصر فأحاطت به كل مصادر الضوء ورموز الحرية وصناع الكلمة وفرسان المعرفة ليكون لهم بمثابة سفينة نوح التى بها يعبرون إلى الحرية فركبوا، والكل يحدوه الأمل بالنجاة، فباشر الجميع بمعاونته على يادة السفينة والكل رغم اختلافهم الفكرى والمنهجى اتفقوا على قيادته لهم.
ولكن ما لبث أن اكتشف الجميع أنه لا يقبل ألا أن يفكروا بطريقته هو الجميع له أتباع الجميع ظلال لشخصه، ومن أراد أن يخرج خارج مساره الذى حدده لنفسه يخرج من سفينته ليلاطم من جديد أمواج البحر بمفرده يتجرع ماء الحسرة وبرودة الندم ونهش الشامتين من وحوش البحر وتوالى السقوط الواحد تلوى الأخر، وانفرط العقد وبقى الدكتور البرادعى يقود سفينته الخاصة بفكره ومنهجه الخاص الذى يؤمن بأنه الأصوب والأكمل لا يأتيه الباطل، ومن شاء أن يؤمن يركب سفينته تابعا له وظلا لخطواته وأفكاره، وإذا كنا نؤمن بأهمية التغيير على طريقة وفكر الدكتور البرادعى هل نقبل أن نكون جميعا ظلالا له حتى نحقق التغير؟ هل يمكن للنخبة من المثقفين والمفكرين أن يتحولوا إلى أبواق تردد أفكاره وتروج لسياسته، وأن تبقى رهنا لمنهجه دون غيره؟ لطالما عاش الشعب فى ظل جمود الفكر الواحد.
ولكن عندما يريد الشعب المصرى التغيير يجب أن يكون تغيرا حقيقيا قائما على التعددية وحرية الفكر وجدية النقد، من أجل التغيير للأفضل نقبل بكل الآراء ونؤمن بالاختلاف وبوجود الآخر، وإذا أراد الدكتور البرادعى التغير الحقيقى يجب أن يوحد الصفوف ولا يفرقها وأن يكون أكثر ثقة فى عقول من حوله وأكثر مرونة فى قابليته هو للتغير من أجل الوصول إلى الهدف الأسمى، وهو تحقيق الرقى والتقدم للإنسان المصرى ليكون إنسانا ذا شخصية حقيقية لديه القدرة على التأثير فى محيطة وليس ظلا لغيره.